أخبار عاجلة
الرئيسية / تونس / لا لبرنامــــج تقشّف ثان.. لنْ يُلدغ الشّعب التّونسي مِنْ الجُحْر مَرّتيْن !

لا لبرنامــــج تقشّف ثان.. لنْ يُلدغ الشّعب التّونسي مِنْ الجُحْر مَرّتيْن !

أخيرا افتُضح المستُور وانكشف ما دُبّر في ليل  ! برنامج تقشّف من تصميم تكنُوقراط صُندُوق النّقد الدّولي ستتولّى تطبيقُه حُكُومة لعريّض وسيكُون أشدّ فتْكا بحُقُوق الشّعب التّونسي الاقتصاديّة والاجتماعيّة، وتكبيلا لإرادته الحُرّة، وإهانة لكرامته الوطنيّة، وارتهانا لمُستقبل أجياله القادمة، حيث لمْ يكُن في نيّة حُكومتي الجبالي ثمّ لعريّض إطلاع الرّأي العامّ التّونسي ولا المجلس التّأسيسي على فحْوى هذا البرنامج الخطير الذّي تمّ تسريبه على الأنترنت  !
هكذا تُكافئ قيادة النّهضة الشّعب الذّي أطرد الدّكتاتور ووضع حدّا لمَنفاها وأهْداها السّلطة  ! إنّ ما اتّفقت حوله حُكُومة الجبالي مع صُندوق النّقد الدّولي ومَا تُواصلُه بعدها حُكومة لعريّض ليس فقط انقلابا على مطالب الثّورة وتنكّرا سافرا لها وانقلابا على إرادة الشّعب، وإنّما أيضا تنكّرا لمجلس تأسيسي فوّض لها السّلطة التّنفيذيّة المُؤقتة فحوّلته إلى ‘طرطور’ شبيه ببرلمانات بن علي سيئة الذكر.
لقد أنجز الشّعب التّونسي ثورة ليُعبّر من خلالها على رفضه القاطع لسياسة صُندوق النقد الدّولي، كما رفْضهُ للسّلطة التي كانت تُشرف على تطبيقها، وكذلك عن إرادته رفض مُواصلة تحمّل أعباء كُلفتها الاقتصاديّة والاجتماعيّة والبيئيّة الباهظة. لكن وبالرّغم من ذلك، يُواصل هذا الصّندوق تجاهل هذه الإرادة الوطنيّة الشعبيّة، حيث يُواصل من خلال مُخطّطه الجديد فرض المزيد من الاجراءات الاجتماعيّة والاقتصاديّة التي لا تخدم مصالح الشّعب، وإنّما تهدف كلّها إلى تعزيز امتيازات وأرباح المُستثمرين الأجانب والأقليّة المحليّة المُتعاملة معهُم.
تزعم الحُكومة أنّ صُندوق النّقد قد تغيّر، وأنّ البنك العالمي تغيّر، وأنّ الذّئب تحوّل إلى حمْل وديع  ! لكنّ الشّعب الذّي شرب من كأس الإصلاح الهيكلي حتى الثّمالة، فيما كانت تصُمّ أُذُناه خُطب التّمجيد ووُعُود الغد الأفضل التي كان يُعادُ ترديدها طوال أكثر من عقديْن، لنْ يُصدّق الوَاعدين الجُدد، كما رُموز العهد البائد المُتلحّفين برداء الوطنيّة الزّائفة، والمُتهافتين جميعُهم على منْصب الحليف المُبجّل للاستعمار الجديد، ولنْ يسمح لهُم إسْقاءه كأس الحنظل من جديد.
لا يختلف برنامج التعديل الهيكلي الجديد في جوْهره عن البرنامج الذي ثار ضدّه الشّعب، حيث يمثل استمرارا لمنهجه ولوسائله ولأهدافه. برنامج يرعى مصالح الأقليّة من خلال دعم امتيازاتها وأرباحها ويحمّل كل الأعباء على كاهل الشعب. تتنوّع المداخل وتتعدّد الاجراءات لكن النتيجة واحدة برغم الأسلوب التضليلي والخطاب الحذر:
دمار للتشغيل من خلال استهداف قدرة القطاع العامّ والوظيفة العُموميّة على التشغيل عبر السّعي لخفض مُستوى التّشغيل في الوظيفة من مُستواه الحالي، أي 5.5 بالمائة، إلى 3 بالمائة، بما يعنى خسارة في مواطن الشغل بمئات الآلاف. أمّا القطاع العامّ فهو معرّض بدوره لمُخطّط خوصصة جديد، يتفادى صُندوق النّقد الاعتراف به لكنّ المقاصد واضحة من خلال الاجراءات المُبرمجة وبالتّالي ليس من المُستبعد الشّروع في التّفويت في مُؤسّسات مصرفيّة من الحجم الثقيل على غرار البُنوك العُموميّة الكُبرى الثّلاث، كما تحُوم مخاطر التّفويت حول شركات وطنيّة في مجالات استراتيجيّة مثل الكهرباء والغاز وصناعات التّكرير والماء والنّقل الجوّي والاتّصالات. أمّا القطاع الخاصّ فإنّه مدعُوّ إلى مزيد دعم قدرته التّنافسية التّي يُراد تحقيقها من خلال تخفيض حجم التّشغيل ومزيد مُرونته كما ‘الضّغط’ على الأجور.
أمّا بالنّسبة للمقدرة الشّرائية ومُستوى عيش الطّبقات الشعبيّة فإنّها مُستهدفة هي الأخرى من قبل برنامج صُندوق النّقد وذلك من خلال تبادل إطلاق النّار المُتأتّي من التّمادي في التّرفيع في الأداء على الاستهلاك والزّيادة في حجم الضّريبة على الأجور والتّخلّص التّدريجي من الدّعم العُمومي لمواد الاستهلاك الغذائي الشّعبي ومُواصلة التّخفيض في قيمة الدّينار الذي خسر مُنذ 14 جانفي 17.5 بالمائة من قيمته تُجاه الدّولار وحوالي 10 بالمائة تُجاه الأورو. وبالتّالي فإنّ المُتوقّع في الفترة القادمة هو استمرار التّراجع الخطير للمقدرة الشرائيّة للطّبقات الشّعبية. في الأثناء سوف يتمّ الاعلان في القريب عن الشّروع في التخفيض في الضّريبة على أرباح الشركات، والتي من المُتوقع تنزيلها من 30 إلى حدود 15 بالمائة خلال السّنوات الثلاث القادمة.
كما أن منظومة التّغطية الاجتماعيّة مُستهدفة بدورها عن طريق مُخطّط الصّندوق الرّأسمالي المُتوحّش الذّي يُقرّ بوجه خاصّ بضرُورة التّعجيل في مُراجعة نظام التّقاعد والتّأمين على المرض في اتّجاه الزّيادة في العبء المُلقى على كاهل المُنتفعين مع التّقليص في حجم الخدمات المسداة إليهم ونوعيّتها. كما أنّ الخدمات الاجتماعيّة مُبرمجة بدورها لتلقّي المزيد من الضّربات المُوجعة من قبل المُخطّط الرّأسمالي المُتوحّش في إطار سياسة التقشف في المصاريف الاجتماعيّة للدّولة ومُواصلة استبدال منطق الخدمة الاجتماعيّة بمنطق السّوق.
تُعلن الجبهة الشعبيّة عن رفضها المُطلق لهذا المُخطط الذّي يتعارض مع الارادة الشعبيّة ومطالب الثّورة وهي لا تعترف لصُندوق النّقد الدّولي بأيّة شرعيّة لكي يُقرّر مصير الشّعب التّونسي. كما تعتبر خطّته الجديدة مُواصلة لسياسته العُدوانية في حقّ هذا الشّعب وبالتالي تعتبر أنّ وفد الصّندوق الذي يزُور تُونس بداية من يوم 8 أفريل 2013 غير مرغُوب فيه. كما تُطالب الجبهة الشعبيّة حُكومة التّرويكا المُؤقّتة أن تضع حدّا لكلّ تعامل مع القُوى الأجنبيّة من شأنه أن يضُرّ بالمصالح الحيويّة للبلاد، والكفّ عن أيّة مُفاوضات سريّة، خاصّة تلك التي تعدّ من قبيل التآمر على أمن تُونس واستقرارها.
الجبهة الشعبيّة
تونس، في 8 أفريل 2013

شاهد أيضاً

الشبكة الدولية للجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية CADTMتدعم مُقترح القانُون الخاص بالتّدقيق في المديُونيّة العُمُوميّة التُّونسّية

بيان الشبكة الدولية للجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية (سِيَادِتِيَامْ ) CADTM لدعم مُقترح القانُون …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by moviekillers.com