أخبار عاجلة
الرئيسية / البيئة / مشاريع التنمية المستدامة : حماية البيئة أم حماية الأرباح؟

مشاريع التنمية المستدامة : حماية البيئة أم حماية الأرباح؟

هناك من الموارد الطبيعية على الارض ما يكفي لحاجيات كافة الناس ,لكن تبقى هذه الموارد غير كافية لاشباع جشع و حب التملك لدى بعض الناس…المهاتما غاندي

مشاريع التنمية المستدامة : حماية البيئة أم حماية الأرباح؟
“هناك من الموارد الطبيعية على الأرض ما يكفي لحاجيات كافة الناس،  لكن تبقى هذه الموارد غير كافية لإشباع شجع و حب التملك لدى بعض الناس”  المهاتما غاندي
تقديم
تشكل الأزمة الإيكولوجية أحد أهم مظاهر أزمة الحضارة التي يعيشها النظام الرأسمالي اليوم. هذه الأزمة التي يجزم اليوم معظم المتخصصين و علماء البيئة في العالم على ارتباطها بالأنشطة الإنسانية و نمط الإنتاج، التوزيع و الاستهلاك الرأسمالي المفروض اليوم على مواطني العالم من خلال تحكم الشركات المتعددة الجنسيات المتنامي بكل مناحي الحياة (الماء، الهواء، النبات، الإعلام، الصحة، التعليم،…). كما يجزم هؤلاء المختصين على خطورة الوضع في غياب تحرك مستعجل من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه وعدم تجاوز ارتفاع نسبة حرارة الكوكب الأكيد ل 2 درجات المئوية التي ستدخلنا لمرحلة أسوء، مرحلة اللاعودة حيث يصعب اليوم التكهن بمداها.
كل هذه التحذيرات لم تكن كافية لتدفع كبار العالم المجتمعين في قمة كوبنهاكن في دجنبر من السنة الماضية للخروج ببرتوكول جديد يعوض برتوكول كيوتو بعد سنة 2012 و اكتفوا، في استهتار كبير بمسئولياتهم أمام شعوبهم و أمام الأجيال القادمة بالخروج بنداء يتيم لا يتضمن أي التزامات مرقمة و واضحة للحد من انبعاتات الغازات الدفيئة ببلدانهم.
هذا لم يمنع بطبيعة الحال الليبراليين من مواصلة مضارباتهم في أسواق المناخ الجديدة التي ابتدعها برتكول كيوتو كحل سحري لانقاد الكوكب من خلال سوق الكاربون و آليات التنمية النظيفة بالإضافة إلى المخلوق الجديد “آلية تفادي إزالة الغابات” الذي كان من المفترض الاتفاق حوله في كوبنهاكن و النتيجة أن عدد الشركات المتعددة الجنسيات قامت بالاستحواذ على آلاف الهكتارات من الغابات من أجل المضاربة بها في السوق الجديدة دون الاكتراث بمصير السكان الأصليين الذين يقطنون هذه الغابات.
في المغرب و على غرار معلميهم الغربيين يحاول المتحكمون بزمام الأمور البحت عن فرص جديدة للاغتناء و مراكمة أرباح جديدة، هذه المرة بدعوى حماية البيئة و تحقيق تنمية مستدامة.
فعن أي تنمية مستدامة نتحدث؟ وما هي طبيعة المشاريع الخضراء الجديدة التي يتم التهييئ لإنجازها؟ من سيدفع و من المستفيد ؟ و ما جديد الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة ؟ و هل هناك من بدائل ؟
التنمية المستدامة عن ماذا نتحدث ؟  
يعتبر هذا المصطلح من أكثر المصطلحات استعمالا اليوم رغم عموميته و صعوبة تحديد دقيق لمفهومه. و يمكن أن نعتبر أن هناك إجماعا نسبيا حول التعريف الذي قدمته اللجنة العالمية حول البيئة و التنمية منذ سنة 1987 : “التنمية المستدامة هي تنمية تستجيب لحاجيات الحاضر من دون أن تمنع الأجيال القادمة من تلبية حاجياتهم” Notre avenir à tous 1989 CMED

كما أن هناك من يعارض حتى الترجمة من اللغة الإنجليزية   إلى اللغة الفرنسية Sustainable development    التنمية القابلة للاحتمال عوض المستدامة
و قد ثم تكييف هذا المصطلح منذ ظهوره مع متطلبات السوق كما هو الحال لمصطلحات و شعارات أخرى (الديمقراطية، حقوق الإنسان، المساواة..). و أصبح اليوم مفهوم التنمية المستدامة مرتبط أكثر بمفاوضات و توافق صعب بين منطق قصير المدى، منطق السوق و محركه الأساسي هو تحقيق أكبر قدر من الأرباح و في أسرع مدة ممكنة بالنسبة لحفنة من الطفيليين الذين يتحكمون في أهم الثروات (في 2009، 20 في المائة من سكان الأرض الأكثر غنى يتحكمون ب 86 في المائة من الثروات )و بين منطق مغاير بعيد المدى حول مسئوليتنا في الحفاظ على مجالاتنا الحيوية و مسئوليتنا كذلك اتجاه الأجيال القادمة و بقاء الجنس البشري بأسره. هذا المنطق هو ما يدافع عنه العديد من المناضلين البيئيين عبر العالم.
كما أن هذا المصطلح و التركيز على استعماله في العديد من المناسبات هو في الحقيقة ضمانة إضافية للرأسماليين يتم التأكيد من خلالها على ضرورة الاستمرار في التنمية بمفهومها الاقتصادي الحالي مع الأخذ بعين الاعتبار مسألة البيئة و هو ما يؤكده مثلا تصريح مدير أحد أكبر الشركات العالمية للبترول “التنمية المستدامة هي أولا إنتاج المزيد من الطاقة ، المزيد من النفط ، المزيد من الغاز والفحم وربما المزيد من الطاقة النووية ، وبالتأكيد أكثر من الطاقات المتجددة . وفي الوقت نفسه ، علينا أن نتأكد أن ذلك لن يكون على حساب البيئة.”

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بحدة هو كيف يمكن الحكم على نمط تنمية معين بأنه تنمية بشرية مستدامة إيكولوجيا أم لا ؟ و هنا يقترح دكتور علوم الأرض و البيئة  « aurléin boutaud  »  في أطروحته “التنمية المستدامة : التفكير في التغيير أم تغيير الضمادة”  « Développement durable : Penser au changement ou changer le pansement  » [i]معيارين أساسيين هناك كذلك إجماع نسبي حولهما و هما مؤشر التنمية البشرية IDH و البصمة الإيكولوجية  و يقترح الدكتور مقارنة على شكل مبيان مزدوج بين مختلق البلدان يوازي فيه بين مدى تحقيق تنمية بشرية لهذه البلدان و كدا مدى تأثيرها على البيئة

للمزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by moviekillers.com