الرئيسية / الديون / اليونان: ثلاث نساء تحت ظل التقشف

اليونان: ثلاث نساء تحت ظل التقشف

في اليونان، تترافق الحياة في الحاضر، وليس في المستقبل. وفي أثينا، اجتمعت axelle  (www.axellemag.be)  مع ثلاث نساء عهدن إلينا بحياتهن اليومية. وتتيح شهاداتهن تجسيدا ملموسا لنتائج تدابير التقشف المطبقة تحت ضغوط المؤسسات الأوروبية والمالية الدولية.

لقد أصابت الأزمة اليونان منذ عام 2010. وبلغ معدل البطالة 22 %: 26  %عند النساء و 18% عند الرجال. ومن المؤكد أن هذه الأرقام قد انخفضت مؤخرا، في حين الواقع كانت للنساء اللواتي إلتقيناهن  أحلاما. وقد دفنها على طول الطريق، خوفا لفقدان أوهامهن، و شد أسنانهن للعيش يوما بعد يوم. إنهن لا يفكرن بالغد أبدا

Piereta

Piereta Petani (Crédits photo Kostis Ntantamis)

بيريتا بيتاني تبلغ من العمر 21 عاما. “إني أبحث عن وظيفة منذ شهرين. سأنتظر حتى ينتهي موسم الصيف، سأكون أكثر حظا “، تشرح لنا عندما التقيناها في منطقة سياحية بلاكا، في قلب أثينا.

بعد دراساتها الثانوية، عملت بييريتا في مقهى “لقد حلمت دائما أن أصبح مصورة. لأحصل على التكوين، كان علي الانخراط في مدرسة خاصة، لأن المؤسسات العامة ليس لديها معدات: كنت قد شعرت بأني أضيع وقتي.” وبما أن والدي بيريتا لم يتمكنوا من مساعدتها، كان عليها أن تعمل على تمويل دراستها.

في اليونان، معدل البطالة عند الشباب دون سن 25 هو الأعلى في الإتحاد الأوروبي: 44.4٪. وتقول بييريتا: “لم يكن لدي أي خبرة: أن أكون نادلة واحدة من الوظائف الوحيدة التي يمكنني المطالبة بها”. عملت لمدة عامين في مقهى في تشولارغوس، وهي ضاحية في أثينا. “عندما بدأت الدراسة، عملت بجد للتوفيق بينهما. منذ الصباح، لمدة ثماني ساعات، ألبي الطلبات في المقهى، ثم أذهب إلى المدرسة من الساعة الخامسة إلى غاية الثامنة مساءا.  لحسن الحظ، اجتزت امتحاناتي “، تقول بفخر.

نحن نبحث عن امرأة جذابة

تقول بيريتا : ” المقاهي والحانات والمطاعم هي الأماكن الوحيدة التي يمكنك العثور فيها على وظائف في الوقت الحالي. ولكن الإعلانات مهينة “. أحيانا يعلن أرباب / ربات العمل عن البحث عن مستخدمة  “شابة وجذابة”. وتتأسف: “إذا لم تكن المرأة شابة ولا جذابة في نظر رب العمل، فستجد صعوبة كبيرة في العثور على عمل في هذا المجال”.

إذا لم تكن المرأة شابة ولا جذابة في نظر رب العمل، سوف تجد صعوبة في العثور على عمل كنادلة.

لقد مرت ثلاث سنوات منذ أن عملت بيريتا كنادلة: “هناك نموذج موحد يتبعه أرباب / ربات العمل،هنا.  يعدوننا بـ 300 يورو شهريا لقاءمدة خمسة أيام من العمل في الأسبوع. ثم تتحول هذه الأيام الخمسة بسرعة إلى ستة. ثم يبدأ الحديث عن الصعوبات المالية للمؤسسة ويخفضون تدريجيا راتبك. و في يوم من الأيام، ينتهي صبرك و تغادر. يجدون فتاة أخرى. انها دائرة لا نهاية لها. ”

في جميع الحانات التي عملت بيريتا بها،  كانت تعمل رسميا بدوام جزئي. وهكذا، يتهرب أرباب / ربات  العمل من مفتشية العمل ذات  الموارد القليلة. وبالمناسبة، ما هو الراتب؟ “ثلاثة يورو في الساعة. إنه النموذج. نحن نكسب حوالي 25 يورو يوميا. إنه ليس راتب: لا يمكن لأحد أن يعيش كفرد مستقل بهذا المبلغ. ”

أنهت بييريتا مدرستها للتصوير الفوتوغرافي، وهي في الوقت الراهن عاطلة عن العمل. تشرح : ” لقد عملت بانتظام لمدة ثلاث سنوات، ولكنني عملت رسميا بضعة أشهر فقط، حيث أجبرني أرباب عملي على توقيع ما يسمى إلتزام بنصف الوقت. ونتيجة لذلك، لا يحق لي الحصول على إعانات البطالة “.

بعد 20 عاما، لا تزال أجنبية

هناك صعوبة أخرى بالنسبة لبيريتا هي جنسيتها: فقد استقر والديها الألبان في اليونان في أوائل التسعينيات.” كانت لدي سنتين، بعد عشرين عاما، ما زلت لا أملك أوراق يونانية “، كما توضح، حيث أن البيروقراطية تجبرها باستمرار على دفع تكاليف الترجمة والوثائق. إن جنسيتها هي مصدر للتمييز في البحث عن عمل: “يسألني رب/ ربة العمل من أين أتيت، ولكن بعد إجابتي لا يهتم. ”

لا تزال بييريتا مقتنعة بأنها ستحقق حلمها: “صحيح أن الحياة بالنسبة لنا كارثية في الوقت الراهن، ولكني ما زلت أعتقد أنني سأصبح مصورة”. إنها تتعاون في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، وتحاول الرفع من عملها الشخصي أيضا.


Irini

Irini Papachrisostomidou (Crédits photo Kostis Ntantamis)

Irini Papachrisostomido ، 38 عاما،  من Naoussa ، في شمال البلاد: “في مثل هذا المجتمع الصغير [السكان حوالي  19 ألف نسمة]، يمكن للنساء  أن يعملن فقط كنادلات”، تقول لنا أثناء حكيها قصتها في الشقة الصغيرة التي تستأجرها في إكسارتشيا، في وسط أثينا. “في القرية، إذا كانت المرأة عزباء ة، سوف تعيش بالتأكيد عند والديها. إذا كانت لها علاقة، سوف تتزوج وتعيش حياة أسرية”. لكن إيريني كانت تنتظر شيئا آخر في الحياة. بعد سنوات من العمل كنادلة في مسقط رأسها، قررت في عام 2015 الانتقال إلى أثينا.تقول : “لم يكن لدي أي أوهام. أعرف من أنا. امرأة في الثلاثينيات من عمرها، بدون شهادة جامعية، ليس لديها العديد من الفرص”.

خيبت أملها  Syriza

تحكي إيريني أن انتقالها ساهمت فيه أزمة اللاجئين وخيبة الأمل اتجاه سيريزا، الحزب اليساري في الحكم منذ كانون/ يناير 2015. “لقد رأيت حالة اللاجئين على شاشة التلفاز. وقررت الانضمام إلى مبادرات التضامن. لم أتمكن من النظر إلى هذا عن بعد”. وهي تعتقد أن الحكومة لم تقدم أي حل ملموس. وهذه خيبة الأمل مماثلة لتلك التي تشعر بها تجاه سيريزا، التي كانت تدعمها لسنوات. وتقول: “أضحك الآن عندما أعود إلى كيف أمنت بالنظام الاجتماعي الذي كانت سيريزا تدافع عنه”. كيف يمكن أن نحلم كثيرا؟ وكيف يمكن للمرء أن يسقط  من فوق بوجه الواقع؟ ”

عندما رأيت أنه لا يوجد هناك سبب لمواصلة الإيمان بالحلم الذي باعته سيريزا، أخذت أشيائي بلدي و رحلت.

تعترف إيريني بأنها ما زالت حتى الآن “لا تحزن”  على سيريزا. “هذا واحد من الأسباب الذي يجعلني  أن أكون نشيطة في الوقت الراهن، ويمكنني أن أفهم جيدا سلبية ولامبالاة الكثير من الناس. عندما رأيت أنه لا يوجد سبب لمواصلة الاعتقاد في الحلم الذي باعته سيريزا بيع، أخذت أشيائي ورحلت. ”

انعدام العطل

تعيش إيريني الآن في شقة صغيرة تشترك فيه مع زميلة وتعمل في متجر فني . “في البداية، وعدوني بالعمل ثماني ساعات في اليوم وخمسة أيام في الأسبوع. أصبحت الأيام الخمسة ستة وحتى الآن، عقدي هو بدوام جزئي.  يسمح لي الراتب سوى بدفع الإيجار، ولكن لا شيء آخر “، كما تقول. في حين أن بعض أصدقائها / صديقاتها يراسلونها خلال عطلهم، بقيت إيريني في أثينا هذا الصيف. “تعوزوني الإمكانيات للذهاب في عطلة. أعمل كل يوم تقريبا. ”

” تقول إيريني أخيرا أود أن أكون أم. ولكن في هذه الظروف، أنا لا أجرؤ على تخيل ما سيبدو عليه مستقبلي. كل شهر هو معركة . ليس من أجل العيش، ولكن من أجل البقاء على قيد الحياة. ”

Katerina

Katerina Karneri (Crédits photo Kostis Ntantamis)

Katerina Karneri 62  سنة، ولدت وترعرعت في أثينا. “لقد علمت المسرح طوال حياتي”، تشرح لنا في بداية المقابلة، في شقتها في كيبسيلي، من الأحياء المركزية من العاصمة. كاترينا لا تزال تعمل: تدرس المسرح في مدرسة خاصة مرتين في الأسبوع، وتحاول بيع المجوهرات التي تصنعها  بنفسها. ” من قبل، كانت لي حياة ذات جودة. عملت في ثلاث مدارس عامة مختلفة لقاء أجر محتشم “، تبتسم حين  تفكر في الوقت الذي مضى.

، كانت كاترينا وزوجها أريس ستيفانوس وابنهما يعيشون في طابق أرضي صغير، ولكن بالنظر إلى أنه في أواخر 2000 ، كان وضعهم مستقر، قررت العائلة شراء شقة. تقول كاترينا: “لن أنسى أبدا 2010، السنة التي تغيرت فيها حياتي. أخذنا قرضا  من أجل شقتنا وخلال الأيام التي تلت، أصبح زوجي مريضا على نحو خطير. وبعد بضعة أشهر، فقدت عملي في كل من المدارس الثلاث التي علمت فيها. لقد انهارت حياتي. ”

التقشف يدمر كل شيء

في عام 2010، بعد طلب المساعدة الدولية، اضطرت اليونان إلى اتخاذ المزيد من التدابير التقشفية لسداد ديونها. وقد أثرت هذه التدابير – التي تفاقمت منذ ذلك الحين – بشكل خاص على المواطنين، مثل كاترينا.

“أرادت المدارس توظيف معلمين بأجور منخفضة ولم يكن لديهم ورش عمل مسرحية. وجدت فجأة نفسي عاطلة عن العمل، مع زوجي المريض وقرض يجب سداده. وترى كاترينا أن حياتها قد انهارت بسبب تدابير التقشف التي تركتها تماما دون دعم من المجتمع. تتذكر ،”كنت مكتئبة، أردت أن أموت. لحسن الحظ، كان لابني وظيفة وكان قادرا على مساعدتنا “.

لكن العيش بواسطة مال ابنها جعل كاترينا غير مرتاحة. وبمجرد أن تعافى زوجها، بحثت عن حلول. “على شبكة الإنترنت، اكتشفت تقنية الماكريمي macramé. بدأت أفكر في أنه يمكنني أن أفعل ذلك وحدي.” كما سمح لها هذا العمل الإبداعي باستعادة نفسها أخلاقيا. من خلال بيع منتجاتها في الأسواق، حصلت على معارف جديدة. “التقيت شخصا هو الآن رب عملي في مدرسة للمسرح حيث أعمل. يدفعون لي 300 يورو، على الأقل لدي راتب صغير “، تقول كاترينا. إنها تشتغل ثمانية أشهر في السنة، ولكن عند إغلاق المدرسة، لا تحصل على أي شيء.

لا تفكر في المعاش

كانت كاترينا عداءة مارطونية سابقة؛ تحب السباحة. تقول: “ليس لدي المال للذهاب في عطلة، لذلك، خمس مرات في الأسبوع، عن طريق وسائل النقل العام، أذهب إلى الشاطئ حول أثينا”. كانت دائما تعتقد أنها في سنها ستكون تستفيد من السياحة في الجزر اليونانية. هذا الصيف، كانت كاترينا مشغولة أيضا بصنع مجوهرات جديدة، بما في ذلك كبسولات نسبرسو  Nespresso   المستخدمة. في المساء، تنتقل إلى شارع سياحي صغير بالقرب من أكروبوليس وتبيع أعمالها. على الرغم من أنها لا تحصل على الكثير من المال، تقول أن هذا  يبقيها على قيد الحياة.

“أحاول ألا أفكر في معاشي. لا بد لي من العمل على الأقل حتى 65 عاما. ولكن مع دخلي الحالي، معاشي سيكون محدودا “، كما تؤكد. وقد قررت معظم صديقات كاترينا، اللواتي هن في نفس العمر، أن يتقاعدن في وقت مبكر خشية أن يصبحن عالقات بسبب الأزمة الاقتصادية. “ويعشن الآن مع 300 أو 400 يورو من المعاشات التقاعدية، حيث عليهن  دعم الأطفال أو الأحفاد العاطلين عن العمل . هذا هو واقع التقشف في اليونان “، تختتم كاترينا وهي تعد  حقيبة مجوهراتها الصغيرة من أجل البيع ،الليلة،  في شوارع أثينا.

10  أكتوبر :  Katja Lihtenvalner , Kostis Ntantamis

http://www.cadtm.org/Grece-Trois-femmes-sous-l

تعريب : وحيد عسري

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by moviekillers.com