أخبار عاجلة
الرئيسية / الديون / فخ ديون مصر: الجذور النيوليبرالية للمعضلة. الجزء الرابع

فخ ديون مصر: الجذور النيوليبرالية للمعضلة. الجزء الرابع

IV  بعد عام 2011 – استمرار سياسات عهد مبارك دون الاستقرار النسبي الذي تمتع به النظام السابق

وقد ركزت الاستراتيجية الاقتصادية لما بعد الثورة على تمويل عجز الموازنة المتزايد واستقرار الجنيه المصري في مواجهة العجز المتزايد في ميزان المدفوعات. وقد تبنت الأنظمة المتتالية التي تولت مهامها نفس السياسات الاقتصادية في عهد مبارك، أي اللجوء إلى تدابير قصيرة الأجل للتحايل على معالجة العجز الهيكلي في المالية العامة وميزان المدفوعات. وفضلت أموال الاقتراض التركيز على المزيد من التغييرات الهيكلية مثل إصلاح دعم الطاقة وتطوير القطاعات الإنتاجية وخلق فرص العمل. وعلاوة على ذلك، فقد امتنع صناع السياسات باستمرار عن اتخاذ خطوات أساسية لإعادة هيكلة الميزانية عن طريق إعادة توزيع النفقات وزيادة الإيرادات الضريبية لكي تتمكن من رفع مستوى الاستثمار العام في الخدمات العامة مثل التعليم والتدريب المهني والصحة. وخلافا لنظام مبارك الذي كان قادرا على التكيف مع أزمة مالية مزمنة لفترة طويلة، لم تكن أنظمة ما بعد عام 2011 تتمتع برفاهية الكفالة السخية لأنها تفتقر إلى الاستقرار السياسي النسبي لسنوات مبارك الأولى في السلطة. وعلاوة على ذلك، بدلا من وضع خطة اقتصادية طويلة الأجل أو سياسة صناعية، واصلت النظم تقديم نفس الوصفات الاقتصادية القصيرة النظر وغير المصححة من خلال خطط الإصلاح الاقتصادي المقدمة إلى صندوق النقد الدولي.

ومن المثير للجزع أن الحكومات المتعاقبة التي تولت المسؤولية منذ الثورة انتخبت جميعا للحصول على المزيد من القروض وتراكمها على الصعيدين المحلي والخارجي. وقد أدى عدم الشفافية في عملية الاقتراض المستمرة إلى جانب عدم وجود أي خطة أو استراتيجية اقتصادية شاملة إلى وضع الاقتصاد على مسار سريع على ما يبدو إلى التخلف عن السداد. في هذا القسم نراجع أولا الأوضاع الاقتصادية والسياسات التي أدت إلى تراكم الدين العام قبل تحليل التغيرات في حجم وهيكل الدين. وبالنظر إلى أن الحكومة تتوقف عن هروبها من الديون الحالية والأزمة الاقتصادية على برنامج برعاية صندوق النقد الدولي، فإننا نكرس قسما لتحليل المحاولتين السابقتين المجهضتين لإيجاد حل من خلال برامج الإصلاح التي يرعاها صندوق النقد الدولي.

وقد أدت الاضطرابات الاقتصادية والسياسية منذ عام 2011 إلى زيادة تفاقم المشاكل الاقتصادية الهيكلية التي طال أمدها في مصر وتفاقمها. وقد تفاقمت هذه المشاكل بسبب العجز المالي الكبير، وارتفاع الدين العام، وهشاشة ميزان المدفوعات، ومن ثم خسائر احتياطيات النقد الأجنبي. ومما لا يثير الدهشة أن نقاط الضعف آخذة في الازدياد في هذه العملية. | أدت هذه الظروف كلها إلى زيادة الميزانية وعجز الحساب الجاري مما أدى إلى دين عام كبير بشكل خطير بشكل رئيسي داخليا، ولكن أيضا خارجيا – الذي بلغ أكثر من 107 في المائة من إجمالي الناتج المحلي بحلول مارس 2016، وفقا للبنك المركزي المصري. | 146 |

على الصعيد الخارجي خلال عامي 2011 و 2012، شهدت مصر نزوح تدفقات رأس المال الخارجي واستخدمت الاحتياطيات الدولية لضمان إعادة رأس املال الخارجي إلى ديارها، وتسوية جزئية لمتأخرات شركات النفط الأجنبية، واستيراد السلع الاستراتيجية. ووصل رأس المال إلى 12.8 مليار دولار من سوق الخزانة الحكومية وسوق الأوراق المالية والنظام المصرفي. | 147 | ويرجع ذلك أساسا إلى تردد الحكومة في اعتماد ضوابط أكثر صرامة على رأس المال، ويرجع ذلك أساسا إلى الخوف من الرسالة السلبية المحتملة التي سترسلها للمستثمرين المحتملين والهيئات المالية الدولية. وكان هذا على الرغم من أن الحكومة لديها الحق في فرض قيود مؤقتة على الأقل على التدفقات الرأسمالية الخارجة والواردات من السلع غير الاستراتيجية في مرحلة مبكرة. | 148 | وعلاوة على ذلك، استمرت التدفقات الخارجة خلال تلك الفترة الأولية في شكل 8.5 مليار دولار أمريكي التي أنفقت على تسديدات الديون و 9.3 مليار دولار أمريكي التي خصصت للمؤسسة المصرية العامة للبترول لتسديدها لشركات النفط الأجنبية والواردات النفطية. بالإضافة إلى ذلك، تم توجيه 5.4 مليار دولار إلى الهيئة العامة للسلع التموينية (غاشك) لضمان توريد السلع الغذائية الاستراتيجية. و نتيجة لذلك، انخفض صافي الاحتياطات الدولیة إلی 15 ملیار دولار أمریکي بحلول دیسمبر / کانون الأول 2012 (التي تغطي 3.1 شھر من الواردات). | 149 | وبما أن الاحتياطيات استنزفت بمتوسط 1.4 مليار دولار أمريكي في الشهر، فقد تحول البنك المركزي إلى مبيعات سندات الدين التي تهيمن عليها الدولارات والي ورو، وتلقى ما مجموعه 4 مليارات دولار أمريكي من الودائع من السعودية وقطر وتركيا. | 150 | ومع ذلك، فشلت هذه الطريقة في الحيلولة دون تراجع الاحتياطيات إلى مستوى لا يكاد يغطي قيمة الواردات أكثر من شهرين. | 151 | في نهاية المطاف، تلا ذلك الذعر عندما بدأت البنوك بالانسحاب من حساباتها الخارجية، واستمر الجنيه الإسترليني في الانخفاض بوتيرة كبيرة، وكان رد فعل البنك المركزي من خلال اعتماد آلية مزاد جديدة لشراء وبيع الدولار. | 152 .

ومع ذلك، فإن محاولات البنك المركزي اليائسة لإدخال قيود على تدفقات رأس المال الأجنبي من خلال تقييد التحويلات الفردية بالعملات الأجنبية وسحب الشركات كانت متأخرة جدا. وبالمثل، فإن القرار المتأخر في إعطاء الأولوية للواردات عن طريق جعل الأموال متاحة للمستوردين الاستراتيجيين والأساسيين لم يكن له أثر يذكر. | 153 |

ومنذ منتصف عام 2012، اعتمدت الحكومة المصرية على تدفقات رأس المال الداخلة في شكل مساعدات ورخص رخيصة من دول الخليج لسد الفجوة التمويلية المتزايدة باستمرار. غير أن هذه التدفقات كانت حالات توقف مؤقتة وفشلت في تقديم علاج هيكلي لعجز ميزان المدفوعات في البلد. على الرغم من هذه التدفقات الداخلة، فإن احتياطيات العملة الأجنبية قد حلقت عند مستوى سيغطي حوالي 3 أشهر من الواردات، ليصل إلى 15.5 مليار دولار في يوليو 2016. | وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، توقفت مصادر الدخل الرئيسية والعملات الأجنبية في مصر. وقد عانت عائدات قناة السويس من الركود بسبب الركود في التجارة الدولية وخاصة التباطؤ الاقتصادي الصيني. | 156 | وتعاقدت عائدات السياحة أيضا بسبب سلسلة من الصدمات الداخلية والخارجية على مدى السنوات القليلة الماضية. وعلاوة على ذلك، انخفضت عائدات التصدير بسبب انخفاض أسعار النفط (يشكل النفط الخام ما يقرب من 40 في المائة من إجمالي الصادرات) والركود الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي، أكبر شريك تجاري في مصر. | 157 | وقد استخدم البنك المركزي الاحتياطيات لتمويل استيراد الوقود والأغذية والدفاع عن قيمة الجنيه المصري. ومن ناحية أخرى، واصلت مصر استيراد 60 في المائة من غذائها و 40 في المائة من وقودها | (أصبحت مصر مستوردا صافيا للغاز في عام 2012 بعد أن أصبحت مستوردا صافيا للنفط في عام 2006). وخلال الفترة ما بين 2011 و 2015، انخفض العجز التجاري من -11.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي إلى -11.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وبلغ العجز في الحساب الجاري -3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

بلغ التمويل من دول الخليج خلال السنة المالية 2013/14 مليار دولار أمريكي، على شكل ودائع وهبات وعينية، مما ساعد على استيعاب رد الفعل السياسي المتدهور في الأوضاع الاقتصادية. | 160 | وكما ذكر أعلاه، فإن هذه التدفقات الداخلة لم تحافظ إلا على الظروف المستقرة التي تمنع الدولة من البقاء مؤقتا خلال الفترة 2013-2015. | 161 | ومع تراجع أسعار النفط العالمية وزيادة العجز في معظم دول الخليج، يصبح هذا الشكل من أشكال الدعم غير مستدام. | 162 | ونتيجة لذلك، توقف في عام 2015 دعم الميزانية وفقا لبيان محافظ البنك المركزي. | 163 | وعلاوة على ذلك، وعلى الرغم من كل هذه الجهود فقد الجنيه المصري نحو 60 في المائة من قيمته بين فبراير / شباط 2011 ونيسان / أبريل 2016. | 164 |

وأدى ضعف أداء مصر الخارجي إلى عدم اجتذاب الاستثمار الأجنبي المباشر الذي كان مستأجر أساسي للاستراتيجية لتحقيق الانتعاش الاقتصادي. ومن المتوقع أن يبدأ مؤتمر الاستثمار “مصر المستقبل” في شرم الشيخ في عهد جديد من الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر بعد أن تمكن من الجمع بين المستثمرين المحتملين وأصحاب المصلحة من جميع أنحاء العالم. وبحلول نهاية المؤتمر أعلن وزير الاستثمار أن مصر وقعت على مذكرات تفاهم بقيمة 92 مليار دولار أمريكي بالإضافة إلى حوالي 38 مليار دولار في صفقات رسمية وتمويل واتفاقيات قروض. | 165 | ولم تتحقق هذه الاستثمارات بسبب مجموعة من الظروف غير المواتية في الاقتصاد العالمي وعدم الاعتراف بالمشاكل النظامية مع الروتين، والبيروقراطية غير الفعالة، والفساد المستوطن ومن ثم إصلاحها. | 166 | ومع ذلك، فإن ذلك لم يمنع الحكومة من اتخاذ إجراءات يائسة عبثا في محاولة لجذب الاستثمار عن طريق تعديل قوانين الاستثمار بما يتناسب مع احتياجات المستثمرين المحددين) مثل منح المستثمرين المزيد من الحصانة القانونية ورفع القيود عن المشتريات العامة (، | الإصلاحات التي من المرجح أن تؤدي إلى تفاقم الفساد | 168 | مع عدم استقطاب هذا النوع من الاستثمار الأجنبي المباشر الذي يخلق قيمة. | 169 |

وفي مواجهة هذه الإخفاقات المتعاقبة، سعى النظام إلى استعادة الثقة من خلال مشاريع من شأنها أن تضيف إلى الديون المتصاعدة دون إضافة قيمة كبيرة. وعلى الرغم من الوضع الاقتصادي المتردي وتراكم الدين العام إلى مستويات غير مستدامة، سعى النظام إلى الاستثمار بكثافة في القطاعات الإنتاجية أو الاجتماعية ولكن على محاولة استعادة صورة النظام من خلال ما يمكن وصفه على أفضل وجه بأنه مشاريع الفيل الأبيض. أولها مشروع قناة السويس الجديدة الذي تم إطلاقه في أغسطس 2015، والذي كان مدفوعا بشكل واضح بالرغبة في تعزيز حكم النظام الحالي حيث أن الفوائد الاقتصادية لم تكن واضحة على الأقل. | 170 | ومع أن قناة السويس لم تتعافى تماما منذ أن تسببت الأزمة المالية العالمية في انخفاض الشحن في عام 2009، فإن هذه المبادرة لتوسيع قناة السويس كانت مفاجأة من وجهة نظر صناعة النقل البحري حيث أظهرت التوقعات بوضوح تباطؤ نمو التجارة العالمية. | 171 |.

ويهدف المشروع إلى مضاعفة حركة المرور اليومية وزيادة الإيرادات السنوية إلى أكثر من 13 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2023. ولكن الإيرادات الشهرية أظهرت إما انخفاضا

أو بطء مستويات النمو منذ افتتاحه. | 172 كان الجانب الأكثر ضررا في هذا المشروع هو الديون المتكبدة لتمويلها. وأدى الاقتراض العام من خلال إصدار السندات إلى تمويل حفر القناة الثانية، وتم جمع أكثر من 64 مليار جنيه مصري (2.7 مليار دولار أمريكي) خلال أسبوع واحد. | 173 | وخزانة مصر هي الضامن لهذه السندات، مع دفع فائدة سنوية قدرها 12 في المائة على أساس ربع سنوي، بالإضافة إلى أصل المبلغ المستحق في عام 2019. |

أما مشروع الفيل الأبيض الثاني فهو رأس المال الإداري الجديد. ومن المقرر أن يكون المشروع الرأسمالي الجديد الذي تبلغ قيمته 44 مليار دولار أمريكي الذي تم عرضه في مؤتمر شرم الشيخ في عام 2015 على امتداد صحراء شرق القاهرة، في منتصف الطريق إلى قناة السويس، كما وصفت القاهرة الجديدة في مقالة بأنها ” في الآونة الأخيرة في سلسلة من المدن الأقمار الصناعية الفاشلة أن يطفو على السطح حول القاهرة منذ أواخر 1970s. ‘| 175 | ومن المفترض أن يتضمن المشروع 21 حي سكنيا و 40 ألف غرفة فندقية و 663 مستشفى وعيادات و 700 روضة أطفال و 250 1 مسجد وكنائس و 1.5 ميل مربع من المتنزهات والحدائق مرتين في حديقة سنترال بارك و 1.1 مليون منزل لما لا يقل عن 5 مليون شخص. | 176 | ويتساءل ديفيد سيمزن، المخطط الحضري الشهير، الذي كرس سنوات من الزمن لفهرسة إخفاق المدن الفضائية في مصر، جدوى مثل هذا المشروع بحجة أن الحجم ضخم، وأنه لا توجد خطط واضحة بشأن القضايا الأساسية مثل كيفية بناء البنية التحتية أو كيفية وصولهم إلى المياه. | 177 | كما يشير إلى المحاولات المصرية الأخرى لبناء بلدات جديدة على أطراف القاهرة التي كانت غارقة بسبب عدم الكفاءة وأنتجت عوائد هائلة. | 178 | وفي حين قد تكون هناك حاجة إلى رأس مال جديد، يبدو أن هذا المشروع يشبه عملا يائسا للمطالبة بإنجاز في الوقت الذي ينهار فيه نظام الأسهم بسبب الفشل السياسي والاقتصادي. وقد توقف المشروع بعد انسحاب الشريك العقاري الإماراتي ولكن تم إحياءه من قبل الرئيس، وفي يناير 2016 تم التوصل إلى اتفاق بين السلطات المصرية وشركة هندسة البناء الحكومية الصينية، مما يمنح الشركة الصينية المملوكة للدولة دورا رئيسيا في المشروع . | 179 | ولم يعلن أي من الجانبين تفاصيل الاتفاق، ولم يتضح بعد ما إذا كانت شركة البناء الصينية، إحدى اكبر شركات البناء في العالم، قد قطعت التزاما ماليا كبيرا. لكن وسائل الإعلام الحكومية في مصر أفادت بأن الصفقة بلغت قيمتها 15 مليار دولار أمريكي في شكل قروض ومنح ومذكرات تفاهم. | 180 |

وفي الوقت نفسه، وعلى الصعيد المالي، أصبح انتقاد سياسات الحكومة متكررا مع رفض كل إدارة تطوير نهج جديد للإدارة المالية العامة. وعلى الرغم من الثورة والفرص التي أتيحت لها من أجل وضع استراتيجية اقتصادية جديدة تهدف إلى مكافحة العلل الطويلة الأجل للفساد والقطاع العام الضعيف، لم يحدث أي تغيير يذكر. وظلت الجوانب الحاسمة للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، بدءا من تخطيط الميزانية وتخصيصها، إلى إصلاح حقيقي لسياسات الدعم في مصر دون تغيير. وبالإضافة إلى ذلك، كان هناك تردد مستمر في اعتماد الضرائب التدريجية وغيرها من أشكال التدابير التي من شأنها زيادة الإيرادات المالية وتحفيز النمو الشامل للجميع.

ومنذ عام 2010، واجهت مصر عجزا ماليا متزايدا بلغ 11 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2011، وحوالي 13 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2012. وارتفعت العجز مع انخفاض الإيرادات بسبب الركود الاقتصادي الذي أعقب الثورة، كانت الحكومات الانتقالية المتعاقبة مترددة في رفع ضرائب الدخل تدريجيا أو الخضوع لصالح النفقات) مثل تنفيذ إصلاح تخصيص الدعم (بسبب التكلفة السياسية) حوالي 80٪ من ميزانية الدولة المخصصة للأجور والدعم وخدمات الدين | 181 | (.

. وبدلا من ذلك اعتمدت الحكومات في المكتب اعتمادا كبيرا على الاقتراض المحلي، مما أدى إلى ارتفاع الدين المحلي من 76 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام المالي 2011 إلى 80 في المائة بحلول نهاية عام 2012. | وكانت حالة الاقتصاد في عام 2014 تشبه حالة أوائل التسعينات. | 183 | وتجاوز العجز الحكومي 13 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وبلغت الاحتياطيات رقما قياسيا بلغ 13 مليار دولار، مما يعكس الجهود المتواصلة للدفاع عن العملة الوطنية، التي سمح لها بالانخفاض بنسبة 20 في المائة مع انخفاض عائدات النقد الأجنبي. | 184 | وقد تضاعف العجز الحكومي بسبب تدني توليد الإيرادات، إلى جانب زيادة الإنفاق العام بسبب ارتفاع فاتورة دعم الطاقة (التي تعود بالفائدة إلى حد كبير على البئر) والأجور. | 185 | ونتيجة لذلك، ارتفع الدين العام إلى 80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، الذي مولته في المقام الأول المصارف المحلية، مما أدى إلى تقييد قدرة المصارف على إقراض القطاع الخاص. | 186 | وبلغت مدفوعات خدمة الديون الخاصة بالديون المحلية وحدها نحو 40 في المائة من مجموع النفقات.

وجاء تطور كبير في وقت لاحق من ذلك العام عندما قرر الرئيس السيسي المنتخب مؤخرا تنفيذ إصلاح اقتصادي “جذري” أقره صندوق النقد الدولي في محاولة لبدء تخفيض العجز المالي. | 187 | قام الرئيس السيسي بتشريع تخفيضات في دعم البترول بمقدار 30.4 مليار جنيه مصري (3.4 مليار دولار أمريكي) في يوليو 2014 | وأعلن عن ارتفاع أسعار الطاقة بعد أيام من الموافقة على الميزانية، ويقدر أنها تتراوح بين 40 و 80 في المائة. 189 وتشمل هذه الزيادات في الأسعار أسعار البنزين وأسعار الديزل وأسعار زيت الوقود وأسعار الغاز الطبيعي والزيادات في أسعار الكهرباء للأسر المعيشية والقطاعات التجارية. كانت هذه التدابير بداية لخطة من قبل الحكومة لتحرير أسعار الطاقة بالكامل بحلول 2018/2019، ولكن المرحلة الثانية من خفض الدعم توقفت في السنة المالية 2015/2016 لأن الحكومة (على الرغم من أن أسعار النفط كانت لا تزال منخفضة)، خوفا من العواقب الاجتماعية للقياس غير شعبية رفع أسعار الطاقة. | 191 | وقد أدت هذه التدابير، رغم اعتبارها جذرية، إلى خفض العجز إلى 11.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2015. وفي ذلك الوقت، بلغ الدين العام المحلي 86 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وبلغت مدفوعات خدماته 50 في المائة من مجموع الإنفاق.

 

جدول المحتويات

  1. I. مقدمة
  2. II. أسباب أزمة الديون في سنوات 1980

III.  بعد أزمة الديون: فرصة ذهبية تبدد

آثار الديون على السياسات المعتمدة

  1. IV. الوقوع في فخ الديون: 2000-2011

آثار الدين المترتبة على السياسات المعتمدة

  1. V. يناير 2011: فرصة أخرى ضائعة

IV  بعد عام 2011 – استمرار سياسات عهد مبارك دون الاستقرار النسبي الذي تمتع به النظام السابق

–           آثار الدين المترتبة على السياسات المعتمدة

VII.  هل يقدم صندوق النقد الدولي الحل؟

VIII.  تحديد البدائل التي لن يستتبعها تراكم المزيد من الديون

  1. IX. خاتمة

 

ترجمة: وحيد عسري

النص الأصلي :

http://www.cadtm.org/Egypt-s-debt-trap-The-neoliberal

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by moviekillers.com