أخبار عاجلة
الرئيسية / الشبكة / المغرب قاعدة التغلغل الاستعماري الجديد في أفريقيا (الجزءالثالث والأخير)
المغرب قاعدة خلفية للإمبريالية
المغرب قاعدة التغلغل الاستعماري الجديد في أفريقيا

المغرب قاعدة التغلغل الاستعماري الجديد في أفريقيا (الجزءالثالث والأخير)

العقار والبناء

إنها نفس المجموعات الكبيرة التي تهيمن على قطاعي العقارات والبناء في المغرب هي من تتوسع حاليا في القارة.

قررت الشركة الوطنية للاستثمار (SNI) والمجموعة السويسرية لافارج-هولسيم (Lafarge-Holcim) إطلاق ستة مشاريع إسمنت جديدة في غرب أفريقيا بواسطة فرعها المشترك لافارج-هولسيم المغرب أفريقيا الحاضر بالفعل في أربعة بلدان هي: بنين والكاميرون وساحل العاج وغينيا.

أما مجموعة الضحى، التي يقودها الملياردير أنس الصفريوي، فراسخة بالفعل في كوت ديفوار وغينيا والكاميرون والكونغو وتشاد والسنغال. ولديها 13 مصنعا للأسمنت في 11 بلدا أفريقيا وتصل طاقتها الإنتاجية إلى أكثر من 9 ملايين طن.

وتستثمر مجموعة أليانسس لمحمد العلمي لزرق بشكل رئيسي في غرب أفريقيا. ففي ساحل العاج، على سبيل المثال، ستنجز 640 مسكنا. وهي أيضا موجودة في الكونغو والكاميرون حيث ستبني ثمانية مستشفيات إقليمية، و800 منزل وإعادة تأهيل ثلاثة مستشفيات جامعية. وقعت عقد شراكة مع حكومة ساحل العاج لبناء 7000 سكن في العاصمة أبيدجان. وتهدف المجموعة إلى غزو القارة الأفريقية عبر فرعيها في قطاع البناء، سومادياز وإمت، التي حصلت عليها في عام 2009 من رجل الأعمال الفرنسي فرناند دياز. (28)

وتوجد مجموعة يينا القابضة Ynna (الشعبي) في القطاع العقاري على المستوى الأفريقي في مصر وغينيا الاستوائية.

وهناك أيضا العديد من المجموعات التي تحاول الاستفادة من حصتها في السوق مثل بالميري للتنمية Palmeraie  ولكن أيضا سوماجيك Somagec  وسغتم SGTM، الخ. ونجد أيضا شركات عمومية مثل مارشيكا ميد، وهي شركة استثمار عمومية مغربية للاستثمار السياحي متدخلة في مشروع تنمية فرعوني لتهيئة خليج كوكودي في أبيدجان بكوت ديفوار، تبلغ ميزانيته الإجمالية 450 مليون دولار، وتشارك العمران أيضا في هذا الفتح الإفريقي في القطاع العقاري.

المعدات والمناجم والطاقة

توجد شركة أوبتورغ في الكامرون، وتشاد والغابون، والكونغو الخ، وهي فرع تابع للشركة الوطنية للاستثمار، متخصصة في المعدات الغابوية، والتعدين، والنفط، وتوزيع وسائل النقل الصناعية وأيضا لفائدة الأفراد. وهي تحتل اليوم موقع الريادة في التوزيع في أفريقيا بواسطة فرعيها: تراكتافريك موتورز، موزع سيارات متعدد العلامات التجارية حاضر في 25 دولة أفريقية، وتراكتافريك إكيبيمنت، وهي وكيل شركة كاتربيلار موجودة في عشرة بلدان وسط أفريقيا.

وتقوم شركة مناجم، وهي شركة تابعة للشركة الوطنية للاستثمار، التي تحتكر قطاع المناجم في المغرب، بتطوير العديد من مشاريع التعدين في السودان، والغابون، وإثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، حيت عقدت مؤخرا شراكة مع مجموعة التعدين الصينية وانباو للتعدين لاستغلال معادن كالوكوندي التي تحتوي على احتياطي ضخم من النحاس. وهي موجودة أيضا في جمهورية الكونغو الديمقراطية من خلال الشركات التابعة الأخرى التي تمتلك على وجه الخصوص تراخيص الكوبالت، والقصدير والكولتان وهي في مرحلة التنقيب. وقد أطلقت برامج أخرى لاستكشاف الذهب في بوركينا فاسو)29).

واشتركت شركة “ناريفا” التابعة للشركة الوطنية للاستثمار، وهي شركة متخصصة في الطاقة، مع شركة “إنجي” الفرنسية لتطوير محطات توليد الطاقة الكهربائية في شمال وغرب أفريقيا بحلول 2020-2025.

وتشكل المؤسسات العمومية مثل المكتب الوطني للمياه والكهرباء والمكتب الوطني للهيدروكربونات والمناجم والوكالة المغربية للطاقة الشمسية رافعات قوية لغزو الأسواق الكبرى في هذه القطاعات بأفريقيا.

الفوسفاط ومشتقاته

بدأ المكتب الشريف للفوسفاط، وهو أول مؤسسة عمومية في المغرب برقم معاملات بلغ 47 مليار درهم في 2015، وهو أكبر منتج ومصدر للفوسفاط في العالم بجميع أشكاله، بدأ مشروع انفتاحه على القارة بـ 14فرعا تحوز فيها على الأغلبية شركة أوسيبي أفريقيا، الدراع القوية للمكتب الشريف للفوسفاط  من أجل غزو سوق الأسمدة الأفريقية، والبلدان الرئيسة التي تستهدفها هذه العملية هي: كوت ديفوار، والسنيغال، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والبنين، والكاميرون، ونيجيريا، وتنزانيا، وأنغولا، وزامبيا، وزيمبابوي، وموزمبيق، وكينيا، وغانا، وإثيوبيا. وتشكل أفريقيا الآن 25٪ من رقم معاملات المجموعة، وهي أكبر حصة لها، بينما تأتي أمريكا اللاتينية الثانية بنسبة (17٪)، تليها جنوب أوروبا (14٪)، والهند (13٪)، وأمريكا الشمالية ( 12٪ ) وأوروبا الغربية (8٪ ) )30).

يقدم النموذج الصناعي الغذائي الكبير المغربي كمثال لتشجيع مبيعات الأسمدة في أفريقيا. ولا تمثل هذه الأخيرة سوى نسبة قليلة من الاستهلاك العالمي للأسمدة. ويتيح هذا النموذج للمصدرين الزراعيين أن يغتنوا، في حين أصبح المغرب مستوردا صافيا للحبوب، وقد شهد البلد العديد التحركات الاجتماعية ضد ارتفاع أسعار السلع الغذائية. ويشارك هؤلاء المغتنون في عمليات الاستيلاء الواسعة على الأراضي الزراعية الأفريقية التي تقودها المجموعات الرأسمالية الصينية، والهندية، والأوروبية والخليجية.  وتندد منظمات المجتمع المدني السنغالي بحالة الصفريوي، الذي حصل على مساحة تبلغ 000 10 هكتار في السنيغال، والذي يُنتظر أن يصبح منتجا للأرز في هذا البلد وفي ساحل العاج.

الصناعة الغذائية الكبرى والتوزيع

نتجت مجموعة كوزيمار، مصفاة السكر الوحيدة في المغرب، عن خصخصة مصانع السكر العمومية الأربعة في عام 2005 لفائدة الشركة الوطنية للاستثمار، التي باعت حصصا من الأسهم لشركة ويلمار إنترناشونال، أول مجموعة في مجال الصناعة الغذائية الكبرى في آسيا، ولعدد كبير من المستثمرين المؤسساتيين، بهدف الوصول لأفريقيا.  وتحقق هذه الأخيرة عجزا في السكر قدره 6 ملايين طن سنويا، فعلى سبيل المثال، اختارت حكومة الكاميرون مجموعة كوزيمار لاستئناف تطوير مجمع الصناعات الغذائية المنتج للسكر بين باتوري وبرتوا، بشرق البلد.

وتستعد سلسلة السوق التجارية الممتازة مرجان، وهي شركة تابعة للشركة الوطنية للاستثمار التي تملك 39.5٪ من رأسمالها، إلى التوسع في ساحل العاج، والسنيغال، والغابون، ومالي وتونس.

دخلت شركة سنام القابضة، برئاسة سعيد علج، قطاع الصناعات الغذائية من خلال شركتها التابعة أونيمر المتخصصة في صناعة تعليب المنتوجات البحرية التي تصدرها إلى العديد من دول القارة الأفريقية: السنيغال، وغينيا، والطوغو، والبنين، والنيجر، ونيجيريا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب أفريقيا. وهي تخطط لاستثمار 240 مليون درهم في موريتانيا لبناء مجمع صناعي متكامل لتجهيز وتثمين أسماك الأعماق في أماكن صيدها.

صناعة الأدوية

لدى مجموعة كوبر فارما وجودا تجاريا كبيرا في نحو عشرين بلدا إفريقيا، خصوصا في البلدان التالية: السنيغال، وساحل العاج، وبوركينا فاسو، والبنين، والطوغو والغابون. وأعلنت مؤخرا عزمها إنشاء وحدة صيدلانية في ساحل العاج وأخرى في رواندا.

ولدى مجموعة سوثيما شركة فرعية في داكار تنتج أدوية جنيسة لعلاج أكثر الأوبئة انتشارا في المنطقة (الملاريا، والإسهال المزمن والكوليرا) وتستهدف جميع البلدان الثمانية في منطقة الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا، وعلى نطاق أوسع البلدان الناطقة بالفرنسية.

مالكي أسهم الشركة الوطنية للاستثمار: حصص محمد السادس والعائلة الملكية

المصدر:

الجولات الملكية في أفريقيا لتعزيز الأعمال التجارية

أصبحت الآن الجولات الملكية الافريقية سنوية منذ عام 2013، وتشكل في العديد من الدول الواقعة جنوب الصحراء الكبرى فرصا لتعزيز العلاقات التجارية والفوز بعقود مربحة. خلال زياراته، يرافق الملك رجال الأعمال اختيروا بعناية، سواء بصفتهم مستشارين، أو وزراء، أو موظفي المؤسسات العامة أو أصحاب مقاولات. خلال جولته الاستراتيجية نهاية عام 2016 في شرق أفريقيا (رواندا، وتنزانيا وإثيوبيا)، نجد  في قائمة رجال الأعمال غير الشاملة، رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب (مريم بن صالح شقرون)، والرئيس التنفيذي للشركة الوطنية للاستثمار (حسن  أوريغلي)، والرئيس التنفيذي لبنك BMCE أفريقيا (عثمان بن جلون) والتجاري وفا بنك (محمد الكتاني)، والبنك الشعبي (محمد بنشعبون) والقرض الفلاحي المغربي (طارق السجلماسي) وسعيد الإبراهيمي، الرئيس التنفيذي لشركة هيئة مدينة الدار البيضاء المالية (CFCA)  وممثلي قطاع الطاقة أحمد الناقوش، الرئيس التنفيذي لشركة ناريفا، والرئيس التنفيذي لشركة ماسن، مصطفى بكوري. والرئيس التنفيذي لشركة OCP، مصطفى تراب، والرئيس التنفيذي لـ  Holmarcom  محمد حسن بن صلاح والرئيس التنفيذي لشركة سنام سعيد العلج، ومدير قطب التنمية أكوا (Akhannouch)، وماجد شركة اليعقوبي. ويمثل عبد الرفيع زويتن قطاع السياحة، المدير العام للمكتب الوطني المغربي للسياحة (ONMT) والعقار الذي يمثله هشام برادة السني الرئيس التنفيذي لبلمري ديفلوبمنت )31)، إلخ. وقام الملك بجولة أخرى في أوائل 2017 في جمهورية جنوب السودان، وغانا، وزامبيا، وغينيا وكوت ديفوار. وبلغ مجموع الاتفاقات الموقعة في نهاية هاتين الجولتين 140 في مجالات متنوعة جدا ب 9 دول)32) هي: رواندا (19) وتنزانيا (22)، والسنيغال (4)، وإثيوبيا (7)، ومدغشقر (22) وزامبيا (19)، وغانا (25)، وغينيا (8)، وكوت ديفوار (14 اتفاقية جديدة).

خلال عشر سنوات (2005-2015)، تم التوقيع على ما يقرب من 3200 اتفاقية واتفاقيات ثنائية بين المغرب والدول الأفريقية كلها دخلت حيز التنفيذ. وأُنشئت نحو 40 لجنة مختلطة خلال الفترة نفسها)33).

 إقصاء المقاولات الصغيرة والمتوسطة

على الرغم من أن خريطة الشركات المغربية العاملة في أفريقيا تهيمن عليها دائرة صغيرة من الشركات العملاقة “الرائدة” التي لا تترك سوى مجالا صغيرا للمقاولات الصغيرة والمتوسطة في هذا الغزو للأسواق الأفريقية. فإن قرابة 150 من المقاولات الصغيرة والمتوسطة حاضرة (أيا كانت طبيعة وجودها القانوني))34)، في حين أنها تمثل وزنا مهما جدا في النسيج الاقتصادي (أكثر من 90٪ من النسيج الإنتاجي المغربي). وهي الأكثر تضررا من الإصلاحات النيوليبرالية التي فاقمت صعوبات حصولها على وسائل الإنتاج وتعاني من فتح الحدود (اتفاقيات التجارة الحرة) بوجه الشركات متعددة الجنسيات التي تغرق السوق المحلية بمنتجات مدعومة، ولكن كذلك من هيمنة “نظام الرعاية” و”شبكات المحسوبية” المحيطة بالقصر.

برامج اجتماعية خادعة 

للتخفيف من الطابع العدواني للاستثمارات الرأسمالية في قارة يسودها الفقر، تشمل هذه الزيارات الملكية أيضا الجوانب الاجتماعية. يتم تصدير المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أيضا إلى افريقيا جنوب الصحراء الكبرى بتغطية إعلاميه واسعه النطاق. وهي مبادرة ملكية تتمثل في وضع برامج لمكافحة الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي، ولإتاحة مستشفيات في بعض البلدان الصديقة، وبناء قرى الصيد، وتحسين قطاع الصيد التقليدي، وبناء السكن الاقتصادي، الخ. ويطلب إلى جمعيات المجتمع المدني المهتمة بالمكاسب المالية ان ترافق هذه البرامج وان تبررها. وتشهد النتائج الهزيلة التي تحققت في المغرب على الطابع المضلل لهذه التدابير. لم يفلح عقد من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في إخراج 12,000,000 مغربيا من “عجز صارخ متعدد الأبعاد” يؤثر على ظروف معيشتهم الأساسية وهي: الدخل، والصحة، والتعليم، والنظافة الصحية، والنقل، وما إلى ذلك. ويوجد المغرب في المرتبة 126 من بين 188 بلدا، أي في أسفل سلم البلدان ذات مستوى تنمية بشرية متوسط (35). وكما هو الوضع في المغرب، فان برامج “الإدماج” هذه تهدف بدلا من ذلك إلى الاقتراب من الفئات الاجتماعية الأكثر ضعفا لجعلها متاحة لرأس المال الكبير من خلال الاستبناك (القروض الصغرى) (36) والمشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر. ويسعى الرأسمال الكبير إلى مراكمة الأرباح على ظهر الفقراء، الذين، حتى لو لم يكن لديهم الكثير من المال، فانهم من ناحية أخرى كثيرون جدا.

عمليه تدويل منخفضة الأثر

عملية تدويل الرأسمالية المغربية المنطلقة منذ سنوات 2000 تتطور ببطء. وهي تعكس مواطن الضعف في نموذج التنمية التابعة الذي اختبر بالفعل في الأراضي المغربية. وليس لديه بعد تأثير كبير على المبادلات التجارية، وعلى تدفق الاستثمار من المغرب صوب القارة الإفريقية التي لا تزال ضعيفة جدا. يبلغ المبلغ الإجمالي للتجارة بين المغرب والقارة الإفريقية في 2014 37,5 مليار درهم، ولا يمثل سوى 6.4 في المائة (2.5 في المائة فقط لإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى) من إجمالي تجارة المغرب الخارجية، مقابل 63.5 في المائة لأوروبا، و18 في المائة لأسيا و10.9 في المائة لأمريكا (36). وتهيمن على المنتجات التي يصدرها المغرب إلى افريقيا المنتجات الثلاثة الاولى وهي الأسمدة الطبيعية والكيميائية، وتبلغ حصتها 12.5 في المائة في 2014، تليها مستحضرات ومعلبات السمك والقشريات (11.7 في المائة) والسيارات الخاصة (6،3 في المائة). وفي المقابل يستورد المغرب من افريقيا أساسا غاز النفط والهيدروكربونات الأخرى، بنسبه 52.7 في المائة في 2014، تليها الكعكة ومنتجات أخرى من الصناعات الغذائية (4.7 في المائة)، التي تستخدم أساسا في علف الماشية، والكوك (الفحم) وأنواع الوقود الصلبة المماثلة (3.4 في المائة).

وبلغ تدفق الاستثمارات المغربية المباشرة في افريقيا جنوب الصحراء الكبرى ما بين 2008 و2016 قيمه 20,6 مليار درهم، أو ما نسبته 92 في المائة من المبلغ المخصص لإفريقيا و52 في المائة من مجموع التدفقات الخارجة، مقابل 33 في المائة إلى أوروبا، و6 في المائة للشرق الأوسط و4 في المائة إلى الولايات المتحدة وكذلك إلى شمال افريقيا (37). بالنسبة للاستثمار الأجنبي المباشر الذي يدخل المغرب، لا يزال الاتحاد الأوروبي الشريك الأول للبلد، حيث بلغت حصته 60 في المائة من مجموع الاستثمار الأجنبي المباشر المستثمر خلال الفترة 2008-2015 تليه الامارات العربية المتحدة بنسبه 13 في المائة.

ولا تزال الاستثمارات الكبرى في المغرب وفي افريقيا مدعومة من الدولة أساسا من خلال القطاع العام. وبلغت الحصة العمومية (ميزانيه الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية) نحو 65 في المائة من متوسط المعدل الإجمالي لتكوين راس المال الثابت في المغرب بين 2010 و2015 (38). وتجعل الطبيعة الاستبدادية للنظام السياسي المغربي هذه الاستثمارات العامة مجرد “فيلة بيضاء” لصالح رؤوس الأموال الطفيلية المحلية والأجنبية التي لها تأثير هزيل جدا على النمو والتشغيل. كما انها لا تنتج الموارد اللازمة لسداد القروض العامة الخارجية التي تولدها. وفي نهاية 2016، بلغت الديون الخارجية العامة المستحقة 312,5 مليار درهم (30,9 مليار دولار أمريكي) وتمثل 30.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ويبلغ الدين الخارجي المستحق على المؤسسات والمقاولات العمومية 168,8 مليار درهم، اي 54 في المائة من مجموع الدين الخارجي العام و16.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي (39). ومن الطبيعي ان الطبقات الشعبية هي التي ستدفع الفاتورة.

المغرب منصة الغزو الاستعماري الجديد لأفريقيا

يفتخر المغرب بموقعه على مفترق طرق الأسواق العابرة للقارات ويهدف إلى أن يصبح مركزا إقليميا صوب أفريقيا. وهو يسعى إلى أن تصبح منصة للمساهمة، تحت ستار التعاون الثلاثي أو مثلت الأضلاع، في الغزو الاستعماري الجديد لبلدان القارة ونهب مواردها. وتتمثل مساهمته في تطوير البنيات التحتية والروابط البرية والبحرية والجوية بين المغرب والبلدان الأفريقية لتسهيل التجارة. كما يجب أن ييسر تمويل المشاريع المحلية في أفريقيا من قبل المانحين الدوليين ودعم إنجازاها من خلال التكوين ونقل المهارات، وهذا هو الهدف من تنفيذ المنصة المالية، هيئة الدار البيضاء المالية (CFC)، التي تدعي استقطاب رأس المال الأجنبي وجمع الأموال المستعدة لإعادة استثمارها في القارة الأفريقية. وأنشأ المغرب أيضا مناطق حرة ومنصات صناعية مندمجة (مكرسة لنقل البضائع إلى الخارج، والملاحة الجوية، والسيارات…)، والأجروبول، والهاليوبول، إلخ. ويفخر المغرب بمختلف اتفاقيات التجارة الحرة التي وقعها مع القوى الغربية (الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية) ودول البحر الأبيض المتوسط، ويعرضها كفرصة للوصول إلى سوق لأكثر من مليار مستهلك. ولذلك من المهم التعجيل بتكييف الإطار القانوني والتنظيمي الذي يحكم علاقاته التجارية والاستثمارية مع البلدان الأفريقية بهدف التقليل إلى أدنى حد من الحواجز التعريفية وغير التعريفية، وحفز المفاوضات لإبرام اتفاقات تفضيلية، واتفاقات تبادل حر مع التجمعات الإقليمية الأفريقية، مثل الاتحاد الاقتصادي والنقدي لدول غرب أفريقيا، والمجموعة الاقتصادية والنقدية لدول وسط أفريقيا، والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، ولهذا الغرض، طلب في فبراير 2017 الانضمام إلى الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا بعد شهر واحد من الانضمام إلى الاتحاد الأفريقي. كما يهدف إلى تعزيز موقفه بخصوص قضية الصحراء.

دعم المؤسسات الاقتصادية الدولية

إن أسس هذا الغزو الاستعماري الجديد لأفريقيا تحددها المؤسسات المالية الدولية. إنها تنسق الهجوم النيوليبرالي والعولمة الرأسمالية لصالح الشركات متعددة الجنسيات. هدف هذه المؤسسات هو هيمنة الأسواق المالية وتعميم المضاربة.  إنها تحافظ على نظام الديون كأداة لنقل الموارد من بلدان الجنوب إلى أصحاب الرساميل الكبيرة في الشمال. كما تدعم الأنظمة السياسية الاستبدادية والتدخل العسكري للقوى “العظمى”.

يعتبر المغرب تلميذا نجيبا لهذه المؤسسات. هكذا فاغتناء أقلية من الرأسماليين الذين يستثمرون في أفريقيا يتلاءم تماما مع منطق سياساتها.  إن البنك العالمي، وصندوق النقد الدولي، والبنك الافريقي للتنمية، ومنظمة التجارة العالمية، والإمبريالية (الفرنسية والصينية وغيرها…) هي بالفعل أدوات الاستعمار الجديد لأفريقيا. إنها تستند على قادة الدول المستبدين.

وحدة الشعوب الإفريقية لاستعادة سيادتنا

  إن التطور الحقيقي لبلداننا في شمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى لن يكون من فعل الأنظمة التي تستولي على ثرواتنا، وترغمنا على أداء الديون وتعمق تبعيتنا للمراكز الإمبريالية.  إنها الفئات الشعبية، والعاملات والعمال، والمنتجين والمنتجات الصغار من سيلجؤون إلى النضال من أجل اتخاذ قرار ديمقراطي بشأن نموذجهم الخاص للتنمية البديلة. ويجب علينا أن ندين ونحارب الغزوات الاستعمارية الجديدة للشركات متعددة الجنسيات والرأسماليين المحليين الكبار تحت مبرر «تعاون إفريقي من أجل تنميتها”.  علينا مواصلة نضال توماس سانكارا لإلغاء الديون غير المشروعة ووضع حد لنظام الديون الذي يسحق شعوبنا. ومن الضروري أكثر من أي وقت مضى تطوير سبل التضامن والمساندة البينية لنضالاتنا المختلفة في بلداننا وتبادل خبراتنا المكتسبة. بوجه اتحاد رؤساء الدول وكلاء الإمبريالية في الاتحاد الأفريقي، أو اتحاد المغرب العربي، أو الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، إلخ، علينا أن نوحد جهودنا لإعادة بناء وحدة الشعوب الإفريقية على أساس جذري، وكفاحي وأممي. هذا ما سيسمح لنا باسترداد سيادتنا السياسية والاقتصادية والغذائية والبيئية.

17 نوفمبر 2017

بقلم : عمر أزيكي

ترجمة : وحيد عسري مناضل بأطاك المغرب

الرابط الأصلي للمقال

————–

(28) www.managemgroup.com/

(29) www.ocpgroup.ma

(30) http://telquel.ma/2016/10/17/tournee-africaine-de-mohammed-vi-voici-les-patrons-qui-feront-partie-du-voyage_1519481

(31) Voir liste des pays visités, dates et contenus des accords sur le lien https://www.medias24.com/MAROC/NATION/174944-La-liste-des-accords-signes-devant-le-Roi-Mohammed-VI-dans-8-pays-africains-et-qui-seront-audites.html

(32) Institut Amadeus. Le Maroc en Afrique : La Voie Royale. 2015. www.institutamadeus.com

Les PME marocaines peinent à investir en Afrique. http://lavieeco.com/news/economie/les-pme-marocaines-peinent-a-investir-en-afrique.html

(33) NajibAkesbi. op. cit.

(34) ATTAC CADTM Maroc. Le système de microcrédit au Maroc : des pauvres financent des riches. 2017

(35) Office de change. Commerce extérieur du Maroc. Edition provisoire 2014. www.oc.gov.ma

(36) Projet de loi de finances 2018. Rapport économique et financier. www.finances.gov.ma

(37) Formation brute de capital fixe, FBCF, est l’agrégat qui mesure, en comptabilité nationale, l’investissement (acquisition de biens de production) en capital fixe des différents agents économiques résidents.

(38) Najib Akesbi, op. cit.

(39) Projet de loi de finances 2018. Rapport sur la dette publique. www.finances.gov.ma

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by moviekillers.com