الرئيسية / الشبكة / إريك توسان: “الديون الكريهة لأمريكا اللاتينية واليونان”
إريك توسان مناضل ضد الديون غير الشرعية
إريك توسان: مناضل في الشبكة الدولية للجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية. من مؤلفاته المال ضد الشعوب، البورصة أو الحياة

إريك توسان: “الديون الكريهة لأمريكا اللاتينية واليونان”

إريك توسان: “الديون الكريهة لأمريكا اللاتينية واليونان”

20 نوفمبر 2017 ماري شاريل، اريك توسان

إريك توسان في أثينا ، مارس 2015. LOUISA GOULIAMAKI / AFP

نعيد نشر مقابلة مع إريك توسان نشرتها لوموند «Le Monde «  يوم 18 نوفمبر 2017 بمناسبة إصدار كتاب نظام الديون. يوضح المتحدث باسم الشبكة الدولية للجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية صعوبات الدول التي  يعتمد اقتصادها على المواد الأولية. العنوان الأصلي للمقابلة هو: “أمريكا اللاتينية تكافح في دوامة الديون لمدة مائتي سنة”.

دكتور في العلوم السياسية والمتحدث باسم الشبكة الدولية للجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية (CADTM international)، إريك توسان ينشر نظام الدين، تاريخ الديون السيادية ونبذها. يوضح كيف أن البلدان التي تعتمد اعتمادا كبيرا على المواد الأساسية تقع في فخ الديون.

  • فنزويلا عاجزة مؤقتا عن تسديد ديونها، كيف وصل بها الأمر إلى هذا؟

تمثل فنزويلا المثال عن الدورة الجهنمية للديون التي تصارع فيها أمريكا اللاتينية منذ مائتي عام. و بدأت في عام 1810، عندما، بدأ الفنزويلي سيمون بوليفار، رمز النضال من أجل تحرير المستعمرات الإسبانية،  الاقتراض من  لندن بشروط قاسية جدا لتمويل حروب الاستقلال.

منذ ذلك الحين، تكررت الخطة نفسها في المنطقة: ففي كل مرة تحصل فيها الدول على الديون بضمان مواردها الأولية أو باستخدام جزء من الإيرادات المتأتية من هذه الموارد، لسداد قروضها. وعندما تكون أسعار المواد الأولية مرتفعة، كما كانت بين فترة 2003 و 2014، تكون الشروط التي يفرضها الدائنون متحملة. ولكن بمجرد انهيار أسعار المواد الّأولية، تجد الدول نفسها في ورطة وتحت رحمه الدائنين، مثل ما وقع لفنزويلا اليوم.

  • أنت تحمل المسؤولية للدائنين. أليس الحكام في فنزويلا كما في الأرجنتين هم من يتحمل مسؤولية ما يقع، لعدم تنويعهم للاقتصاد خلال سنوات الازدهار التي عرفتها بلدانهم؟

نعم، الطبقات والقيادات المحلية المهيمنة تتحمل المسؤولية أيضا. مع توقيع اتفاقيات التبادل الحر غير متكافئ، و هذا هو الثابت الآخر للسيناريو الذي لوحظ على مدى قرنين من الزمان. في كل مرة، يكون للطبقات الحاكمة المحلية مصلحة في إبقاء بلدها في وضع تبعية تجاه الدائنين، لأنها تستثمر أيضا في الدين الخارجي لبلدها، ولا مصلحة لها في التنصل من الأداء.

وفي فنزويلا، إشترت بعض النخب الحالية، كما حصل في القرن التاسع عشر، سندات دين صادرة عن الدولة بالدولار، ولكنها تباع في بوليفار. ثم تبيع النخب هذه الأوراق المالية في الولايات المتحدة، ما يخول لها الحصول على مبالغ نقدية. ثم يبيع البعض هذه الدولارات في فنزويلا في السوق السوداء، حيث يكون سعر الصرف منخفضا جدا.

  • إنك تقدم التوقف عن سداد الديون غير المشروعة كحل. هل من المرجح أن يكون البلد الذي يرفض تسديد ديونه مستبعدا من الأسواق المالية؟

هذه هي حجة الكثير من المصرفيين الذين يهددون بها الدول المستدينة، ولكن التاريخ يبين عكس هذا. عندما يتوقف بلد عن سداد دينه، يتم إعادة العداد إلى نقطة الصفر. الاقتصاد يتعافى، وبصفة عامة، المصرفيين الجدد الراغبين في إقراض البلدان يأتون بسرعة إلى الباب، لأن لديهم الفرصة لكسب المال ولن يضيعوها.

ولوحظ هذا في عام 1867 في المكسيك أو حتى في عام 1917 في روسيا. بعد الثورة، رفضت السلطة السوفيتية تسديد الديون التي اقترضها القيصر من دول غربية عديدة. احتجت فرنسا بشدة بشأن ذلك، خاصة وأن 1.6 مليون مواطن فرنسي يحتفظون بالأوراق المالية الروسية. فشلت المفاوضات في عام 1922. وبعد ذلك بوقت قصير، بدأت المملكة المتحدة وإيطاليا وجمهورية ويمار، ثم فرنسا، بمنح قروض تجارية جديدة للإتحاد السوفيتي ليتمكن من تمويل وارداته. هناك منافسة شديدة بين المقرضين حيث أن البلدان التي ترفض سداد دينها لا تحرم أبدا من التمويل لفترة طويلة.

  • بعد عجزها عن السداد في عام 2001، لم تستطع الأرجنتين الاقتراض دوليا لأكثر من عشر سنوات!

الأمر مختلفـ بعد أن علقت بوينس آيرس سداد ديونها للمصارف ونادي باريس، في عام 2001، كان لديها الإمكانات اللازمة للخروج من الأسواق.سجلت البلاد نموا قويا جدا، مرفوقا بالارتفاع الصاروخي لأسعار المواد الأولية. حكومة موريسيو ماكري، وصلت في عام 2015، واختارت العودة إلى الأسواق. وكان يمكن للبلد أن يتفادى العودة لو تمكنت أمريكا اللاتينية من بناء بنك حقيقي للجنوب يقدم تمويلا بديلا لتمويل صندوق النقد الدولي والمستثمرين الدوليين.

  • لجنتك تناضل ضد الديون الكريهة، ما هي تلك – الديون – التي تتوافق اليوم مع هذه المعايير ؟

قدم  أستاذ القانون الروسي-الأمريكي الكسندر ناحوم كيس-1890-1955 تعريفا في 1927:

يكون الدين كريها إذا منح ضد المصلحة العامة لسكان البلد، وإذا كان الدائنون على علم بهذا أو كان ينبغي أن يكونوا كذاك.

وفقا لهذه المعايير ، فإن هذا هو حال الديون التي منحت لليونان من 2010 من طرف بلدان منطقه اليورو ، ضمنهم فرنسا وصندوق النقد الدولي والمصرف المركزي الأوروبي. ولم يتم منح هذه القروض لمصلحة الشعب اليوناني، وإنما لصالح المصارف الأجنبية التي واجهت اليونان.

إضافة إلى ذلك ، هذه الديون مشروطة بتنفيذ “الإصلاحات” التي تنتهك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الأساسية للشعب اليوناني من حيث الحصول علي الرعاية الصحية أو السكن أو التعليم.  و ستنجح أثينا في التنصل من هذا الدين.

·         ولكن القروض التي تمنحها منطقة اليورو هي أيضا أموال دافعي الضرائب الأوروبيين!

لنأخذ حال فرنسا على سبيل المثال، عام 2010، منحت باريس قرضا ثنائيا إلى اليونان، الذي من المقرر أن يبدأ تسديد أقساطه في عام 2022. وبالتالي لن يكون للرفض أي تأثير قبل ذلك التاريخ. يمكن أن يمر عبر التشاور مع الشعب الفرنسي، بعد التدقيق، لتنوير الجمهور. وساعد هذا القرض، -الذي قدم في وقت مهم لإنقاذ منطقة اليورو- اليونان أيضا على سداد كبار دائنيها من القطاع الخاص، بما في ذلك المصارف الفرنسية. وسيكون من الجيد تسليط الضوء على هذا الموضوع.

ترجمة : أسماء المنضور

الرابط الاصلي للمقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by moviekillers.com