الرئيسية / الحركات الإجتماعية / زوي كونستانتوبولو: ” العصيان هو خيار للعدالة في بعض الأحيان “
تدين زوي كونستانتوبولو ، الوضع الاقتصادي والسياسي في بلدها اليونان. و تحارب على الجبهة القانونية ، وتدعو إلى الاتحاد والعصيان المدني

زوي كونستانتوبولو: ” العصيان هو خيار للعدالة في بعض الأحيان “

بهدوء وتصميم، تدين زوي كونستانتوبولو، بلا كلل ، الوضع الاقتصادي والسياسي في بلدها اليونان. إنها تحارب على الجبهة القانونية ، وتدعو إلى الاتحاد والعصيان المدني.

المقابلة أجراها فيرونيك لوران لي مجلة أكسيل (www.axellemag.be).

أصبحت زوي كونستانتوبولو ابتداء من 2015 ثاني إمرأة تتقلد منصب ٍرئيسة البرلمان اليوناني، عندما فاز حزبها اليساري سيريزا  في الانتخابات، هذا الاخير الذي كان يحمل أملا كبيرا بعد سنوات من الأزمة.

عوض أن تجري زوي كونستانتوبولو مقابلة مع قناة التلفزيون الحكومي، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 8 مارس، تدخلت في قضية النساء العاملات بالنظافة في الخدمات العمومية، المفصولات بشكل تعسفي، واللواتي سيفزن في النهاية بكفاحهن.

بمجرد توليها منصب رئيسة البرلمان اليوناني ، أنشئت المحامية المتخصصة في القانون الدولي لجنة خاصة لمراجعة الديون. و خلال هذه المدة، استهدفتها العديد من الهجمات الجنسية.

في كل مكان، هي في مواجهة

تعهد سيريزا فى التزاماته الانتخابية، برفض تدابير التقشف التي تفرضها المؤسسات الخارجية. في حين أن الوزير الأول ألكسيس تسيبراس يتفاوض بشأن قروض جديدة وشروط السداد السابقة. في أغسطس 2015، لم يحصل سيريزا على الأغلبية في البرلمان للتصويت على هذا الاتفاق وبالتالي إستقال الحزب وتسبب في انتخابات مبكرة، و فاز فيها مجددا في سبتمبر. لكن دون زوي كونستانتوبولو هذه المرة، لقد كانت غير متفقة تماما مع الحزب: وفقا لها، لم يحافظ سيريزا على التزاماته. و التقرير الأول للجنة تقصي الحقائق بشأن الدين اليوناني، الذي قدم في حزيران / يونيو وخلاصاته القطعية – الدين اليوناني الحالي غير قانوني وغير شرعي وكريه وغير مستدام (انظر المقال السابق) – لا يزال حبرا على ورق.

تواصل زوي كونستانتوبولو الصراع داخل اللجنة، التي تحولت إلى جمعية. في هذا الصيف، (كتب هذا المقال في 12 أكتوبر 2017  أثناء حفل تكريم ضحايا المجزرة التي ارتكبها ) ‘les SS’ منظمة نازية إجرامية ( بقرية ديستومو Distomo  في يونيو 1944  ، والبالغ عددهم 218، تقف زوي كونستانتوبولو أمام السفير الألماني وتقول له بهدوء “يجب عليك  ) المانيا ( دفع تعويضات للضحايا “، مذكرة أنه بعد الحرب العالمية الثانية، تدين اليونان لألمانيا بتعويضات قيمتها270 مليار يورو، والتي لم تدفع أبدا.

“أنا واثقة من أنه لو كنت رئيسة برلمان منضبطة ومطيعة ومبتسمة في وجه الظلم، لما كانت مثل هذه الهجمات …”

 

عندما كنت رئيسة للبرلمان اليوناني، عانيت العديد من الهجمات الجنسية. هل هذا هو نصيب النساء السياسيات؟

لا تؤثر السلوكيات الجنسية والتحرشات  على النساء فحسب بل على الأجيال الشابة وجميع من يدافعون عن الفئات الاجتماعية المظلومة والمهمشة. كان هذا واضحا جدا في هذه الهجمات – والتي لم تكن اعتداءات لكوني امرأة، بل لأنني قاومت ونفذت سياسة جذرية مقاومة -لأنهم سعوا إلى إضفاء الشرعية على التمييز الجنسي “

هل وضعت ولو لمرة واحدة داخل البرلمان سياسات مختلفة عن تلك الموضوعة من طرف الرجل؟.

لا أعرف حقا إن كانت سياسة مختلفة. بل هو بالأحرى نهج مختلف. بمناسبة 8 مارس / آذار، طلب مني ممثلون عن تلفزيون البرلمان إجراء حوار: “باعتبارك إمرأة ورئيسة للبرلمان”. فأجبت: “أقترح عليكم أن تقوموا ببث مباشر لعاملات  التنظيف في وزارة المالية. رحبت بضيوفي وأجريت معهم نقاشا حقيقيا حول حقوق النساء والعاملات. “

لقد كانت قبلي امرأة رئيسة و أجرت نفس المقابلة. لذلك فهو نهج مختلف تماما، أن تتعامل مع القضايا السياسية الأكثر أهمية والأكثر ازعاجا. إنني على يقين من أنه لو أصبحت رئيسة برلمان منضبطة مطيعة ومبتسمة في مواجهة الظلم، لما كانت مثل هذه الهجمات… لكن يجب علينا دائما أن نأخذ بعين الاعتبار الأسس التي بنيت عليها هذه الاخيرة. “

يجب علينا أن ندرك  قوة أغلبيتنا كما يجب علينا أن نرفض إملاءات الأقلية التي تنجح الأن في التحكم في مستقبلنا.

هذا الشعور بالعدالة، من أين يأتي؟

أجد أن هذا الشعور شائع جدا. وهو سبب في أن معظم طلاب-ات القانون اختاروا هذا المسار. المطالبة بالعدالة هو لأولئك الذين يتعرضون للتهميش والظلم المنهجي من قبل الدولة، للضحايا وللمجتمعات وللشعوب… “

وما سر هذه القوة التي وجهتها للسفير الألماني في ديستومو؟

لا أستطيع أن أفعل غير ذلك.إنه من المهم أن نذكر بمضمون حقوقنا، التي أصبحت مضمونا لواجبنا تجاه أولئك الذين واللواتي تنتهك حقوقهم-ن دائما. بالنسبة للنساء، فهو واجب خاص.

رغم أنه لا يزال هناك الكثير مما ينبغي المطالبة به، فمن حقنا وواجبنا أن نكون نشطين في مختلف القطاعات، وأن نكون نشطين لأجل جميع من لم يستفيدوا بعد. “

هل تشجعين على العصيان المدني؟

“نعم. إنه سلاح قوي جدا ضد أولئك الذين يتصرفون كأقوياء العالم. هناك أغلبية صامتة من حولنا لا توافق على القمع، وانتهاك الديمقراطية و الحقوق والحريات. هذه الغالبية العظمى لا يدركون أنهم كذلك. أن النظام يعمل بشكل منهجي لإقناعنا بأننا أقلية عاجزة. وعلينا أن ندرك أن قوتنا هي في أغلبيتنا ويجب أن نضعها موضع التنفيذ من خلال رفض إملاءات هذه الأقلية التي تنجح الأن في التحكم في مستقبلنا. إنها مسؤوليتنا جمعيا كبشرية. “

ترجمة محمد جبهة

عضو أطاك المغرب

الرابط الأصلي للمقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by moviekillers.com