الرئيسية / البيئة / الاحتباس الحراري: سيستمر الطلب على النفط في الارتفاع
النفط الأحفوري
الاحتباس الحراري: سيستمر الطلب على النفط في الارتفاع

الاحتباس الحراري: سيستمر الطلب على النفط في الارتفاع

 

الاحتباس الحراري: سيستمر الطلب على النفط في الارتفاع

على الرغم من اتفاقية باريس بشأن المناخ والحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ، يُتوقع أن يزداد استهلاك الذهب الأسود بحلول العام 2040.

كم سيدوم إنتاج النفط ؟ إن استمرار نمو قطاع الصناعة البتروكيماوية، الذي يسمح بإنتاج بشكل خاص المواد البلاستيكية ، قد يدعم ، لفترة طويلة قادمة ، الطلب على الذهب الأسود.

و أخر مثال على ذلك :  هو بتاريخ  11 أبريل ، أعلنت مجموعة أرامكو النفطية السعودية عن مشروع ضخم للتكرير و الصناعة البتروكيماوية في الهند بقيمة 44 مليار دولار (حوالي 36 مليار يورو). أعلن فاتح بيرول ، مدير وكالة الطاقة الدولية، للصحفيين في بداية مارس  أن “البتروكيماويات هي النقطة العمياء للنقاش بشأن النفط.”  و  لاحظ السيد بيرول  أنه، “في السنوات الخمس المقبلة ، يمكن أن تمثل 25 ٪ من الطلب” .

الاحتياجات البتروكيماوية، الموجهة بوضوح، في ارتفاع  

هذا التنبؤ من قبل رئيس وكالة الطاقة الدولية بشأن الصناعة البتروكيماوية يعزز التحليل المشترك في صناعة النفط: الطلب – وبالتالي الاستهلاك – على النفط سيزيد بشكل ملحوظ حتى عام 2040 على الأقل. وهذا ، على الرغم من اتفاق باريس المناخ للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ، والتطور السريع لسوق السيارات الكهربائية وانخفاض تكلفة الطاقات المتجددة.

يقول فاتح بيرول: “لا يوجد أي مؤشر على ذروة الطلب”. بالتأكيد ، بحلول عام 2040 ، وفقًا للتقرير السنوي لوكالة الطاقة الدولية،  يجب أن يصل الطلب على النفط  أخيرا إلى المنصة . يستهلك العالم اليوم 20 مليون برميل نفط يومياً للعربات الفردية ، ومن المتوقع أن ينخفض ​​هذا الرقم قليلاً قبل عام 2040 ، بفعل تطوير العربات الكهربائية وزيادة كفاءة استخدام الطاقة في المحركات.

ولكن بالنسبة لجميع القطاعات الأخرى، فإن التوقعات موجهة بوضوح إلى الزيادة.  يمكن أن ترتفع احتياجات النقل البري من 15 إلى 19 مليون برميل، وتلك الخاصة بالنقل الجوي  من 11 إلى 15.7 مليون برميل. وبالأخص ، سترتفع تلك الخاصة بالصناعة البتروكيماوية والصناعة من 17.4 إلى 23.6 مليون وفقا لأرقام وكالة الطاقة الدولية.

الركود ثم التراجع في الولايات المتحدة واليابان وأوروبا

مؤخرا، جاء في السيناريو المستقبلي الأخير للمجموعة البريطانية BP  التي تبدو أكثر حذرا، لكنه حذر: حتى مع فرض حظر شامل – افتراضي جدا – لبيع عربات المستعملة للبنزين في عام 2040، من المتوقع أن يبقى معدل  استهلاك النفط  أعلى من ذلك بكثير من عام 2017.

أيٌ من هذه السيناريوهات  لم يقم باحترام اتفاق باريس، الذي تعهدت تقريبا كل دول العالم للحفاظ على درجة حرارة “أقل بكثير من 2 0C  مقارنة  بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.”

في مذكرة بعنوان “المسارات المتعددة نحو ارتفاع الطلب”، نُشرت في يوليوز 2017، أظهر العديد من الخبراء من مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG) إلى حد ما أكثر تفاؤلا. إنهم يعتقدون أنه للخفض كثيرا من الطلب على النفط بحلول عام 2025 – وبالتالي الحد من انبعاثات CO2 في الغلاف الجوي –  تلعب ثلاثة عوامل دورا رئيسيا: زيادة هائلة وسريعة في استخدام السيارات الكهربائية، استبدال هائل للنفط بالغاز  في الصناعة البتروكيماوية، وقبل كل شيء ، إبطاء النمو الاقتصادي العالمي ، الذي تدفعه آسيا الآن.

لأنه إذا كان على الولايات المتحدة واليابان وأوروبا أن ترى استهلاكها من النفط في حالة ركود ثم انحدار في السنوات القادمة ، فإنه من الهند والصين سيأتي الطلب على الهيدروكربونات. يقول فاتح بيرول: “سيأتي نصف النمو من هاتين الدولتين”. ولكن أيضا من العديد من البلدان السائرة في طور النمو ، التي لا تقوم بإبطاء نموها الاقتصادي تحت ذريعة مكافحة الاحتباس الحراري.

“بلداننا بحاجة للهيدروكاربونات من أجل البقاء على قيد الحياة”، دافع الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، محمد باركيندو، في قمة النفط في هيوستن (تكساس) في مارس. و قد أعلن أيضا “الجميع يركز على الوقود الأحفوري ، لكن ينبغي أن نركز على الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون” ، متظاهرا بالنسيان مسؤولية منتجي النفط والغاز في انبعاثات الغازات بشدة.

التحول جارٍ”

هذا التحليل هو السائد في البلدان المنتجة للنفط، سواء كانت المملكة العربية السعودية أو روسيا أو الولايات المتحدة. و قد تهكم ريك بيري ، وزير الطاقة في  حكومة دونالد ترامب ، في الآونة الأخيرة قائلا “سيكون من السخف الدفاع عن فكرة أننا سنتخلص من الوقود الأحفوري في عام 2030. إذن ماذا؟ هل سنعيش كما في العام 1850 ، بدون كهرباء؟.

“نعم ، هناك تحول جارٍ ، مع طاقات متجددة والعربات الكهربائية. لكن حصتها في السوق صغيرة للغاية “، أوضح للعالم في أبريل ،أمين ناصر ، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية.  و أنه ” على الرغم من أن هذه الحصة ستزيد ، فهناك عوامل أخرى ، يجب وضعها في الاعتبار، ستؤثر على الطلب على النفط: نمو الطبقة المتوسطة في العديد من البلدان ، الطلب على الصناعة البتروكيماوية ، الطيران ، النقل البحري و العربات الثقيلة. “

تشترك شركات النفط بشكل عام في هذا الطلب المتزايد ، على الرغم من أنها تظل حذرة في التحليل. “من الأكيد، أنه من الممكن أن ينخفض ​​استهلاك النفط ، حلل مؤخرا باتريك بويان ، الرئيس التنفيذي لشركة توتال. في العام 2040 ، أعتقد أنه سيكون أقل من عام 2018. لكن العالم سيستهلك 80 أو 90 مليون برميل في اليوم. “

لا سيما أن المراقبين في عالم النفط يشعرون بالقلق إزاء مشكلة أخرى خلال الأشهر الأخيرة: انخفاض الاستثمار ، بسبب انخفاض أسعار النفط في السنوات الأخيرة. “إنه ليس احتمال وجود ذروة في الطلب التي تمنعني من النوم ليلا،  أوضح مسؤول أمريكي للقطاع ، أنه لا يمكننا تلبية احتياجات الكوكب  من النفط. “

تحذر الوكالة الدولية للطاقة : إن الزوال الطبيعي لحقول النفط الحالية لا يتم تعويضه عن طريق وضع حقول كافية خلال الإنتاج .يرى مديرها فاتح بيرول أن “هناك مشكلة استثمارية حقيقية،  فبالإضافة إلى الارتفاع الحالي في الإنتاج العالمي ، ستحتاج صناعة النفط إلى إضافة ما يعادل إنتاج بحر الشمال كل عام، لتلبية الطلب المتزايد.” حتى لو كان يتعارض هذا مع الأهداف التي حددها اتفاق باريس.

الثلاثاء 17 أبريل 2018  : نبيل واكيم

الرابط الأصلي للمقال

ترجمة :  وحيد عسري ، عضو أطاك المغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by moviekillers.com