أخبار عاجلة
الرئيسية / الحركات الإجتماعية / نيكاراغوا: استمرارا في التفكير في تجربة الساندينيين للسنوات 1980-1990 لأجل فهم نظام دانييل أورتيجا وروزاريو موريللو
نضال نيكاراغوا
نيكاراغوا: استمرارا في التفكير في تجربة الساندينيين  للسنوات 1980-1990 لأجل فهم نظام دانييل أورتيجا وروزاريو موريللو

نيكاراغوا: استمرارا في التفكير في تجربة الساندينيين للسنوات 1980-1990 لأجل فهم نظام دانييل أورتيجا وروزاريو موريللو

نيكاراغوا: استمرارا في التفكير في تجربة الساندينيين  للسنوات 1980-1990 لأجل فهم نظام دانييل أورتيجا وروزاريو موريللو

اريك توسان

3  غشت 2018

فيالق الجبهة الساندينية للتحرر الوطني في شوارع ماناغوا في يوليوز 1979 / lcr-lagauche.be

في شهريوليوز من عام 1979، انتصرت ثورة حقيقية جمعت بين الانتفاضة الشعبية والتنظيم الذاتي للمدن والأحياء المتمردة، وبين عمل الجبهة الساندينية للتحرر الوطني، وهي منظمة سياسية عسكرية ذات إلهام ماركسي-غيفاري / كاستروي.

خلال العامين الأولين من انتصار الثورة، حدثت اضطرابات كبيرة مختلفة عن التجارب الأخرى التي وصل فيها اليسار إلى الحكومة من خلال الانتخابات – كما في شيلي في عام 1970 وفنزويلا في 1998-1999، والبرازيل في 2002-2003، وبوليفيا في 2005-2006، و إكوادور في 2006-2007. في الواقع، ونظراً لتدمير الجيش السوموزوزي وهروب الديكتاتور، لم تنضم الجبهة إلى الحكومة فقط (ما فعله الآخرون من خلال صندوق الاقتراع)، بل أحلت محل جيش سوموزا جيشا جديد وضعته في خدمة الشعب، وتمت السيطرة بالكامل على البنوك وتم تأميم التجارة الخارجية. تم توزيع الأسلحة على السكان حتى يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم ضد خطر العدوان الخارجي ومحاولة الانقلاب من اليمين. لم تحدث هذه التغييرات الجوهرية في البلدان المذكورة أعلاه، ولكنها، من جهة أخرى، حدثت في كوبا بين 1959 و 1961، وتم تعميقها في الستينيات.

في الثمانينات من القرن الماضي، تم إحراز تقدم اجتماعي هام للغاية على مستوى خدمات الصحة والتعليم وتحسين ظروف السكن (وإن كان بشكل أولي)، تم توسيع حق التنظيم والاحتجاج، والولوج للقروض لصالح صغار المنتجين من خلال تأميم النظام المصرفي ….  لا يمكن إنكار كل ذلك التقدم.

لكن عدة أسئلة تنشأ. ألم تذهب الجبهة الساندينية للتحرر الوطني بعيدا في التغييرات التي أجريت في المجتمع؟ هل سلكت طريقا خاطئًا؟ أم أن التغيرات المخيّبة للآمال التي حدثت بعد ذلك مردها فقط لعدوان إمبريالية أمريكا الشمالية وحلفائها – على نيكاراغوا والمنطقة؟

لم تذهب قيادة الجبهة الساندينية للتحرر الوطني بعيدا بما فيه الكفاية في التجذر لصالح الشعب

إجاباتي في بضعة أسطر:

  1. إن قيادة الجبهة الساندينية للتحرر الوطني لم تمض بعيدا بما فيه الكفاية في تجذيرالتدابير لصالح القطاعات الأكثر استغلالا واضطهادا من السكان (أولا وقبل كل شيء ، سكان الريف الفقراء ولكن أيضا عمال المصانع ، اﻟﻌﺎﻣلين في قطاعي اﻟﺼﺤﺔ واﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮا عموما الأقل أجرا). لقد قدمت الكثير من التنازلات للرأسماليين الزراعيين والحضريين. هذا أضعف الثورة في مواجهة عدوان واشنطن جنبا إلى جنب مع عمل الكونتراس التي تمولها الولايات المتحدة.

 2 .  لم تدعم قيادة الجبهة الساندينية للتحرر الوطني ، مع شعارها: ” القيادة تأمر” ، بما فيه الكفاية التنظيم الذاتي والرقابة العمالية. لقد وضعت حدودًا كانت مضرة جدًا بالسيرورة الثورية.

تغيير المجتمع دون الاستيلاء على السلطة؟

في تسعينات القرن الماضي، بفعل خيبة الامل، قال البعض أنه يجب علينا أن نحاول تغيير المجتمع دون أن نأخذ السلطة. كانت بعض أوجه النهج الذي يتبعونه ملائما للغاية: فمن الحيوي تحفيز سيرورات التغيير التي تحدث على مستوى القاعدة الشعبية (دون اعتبار مصطلح “القاعدة” يحمل أي نزوع للإزدراء) والتي تفترض مسبقا التنظيم الذاتي للمواطنين وحريتهم في التعبير والتظاهر والتنظيم. لكن فكرة أنه لا ينبغي الاستيلاء على السلطة ليست مبررة لأنه من غير الممكن تغيير المجتمع حقاً إذا لم يأخذ الشعب السلطة على مستوى الدولة. السؤال هو بالأحرى: كيفية بناء ديمقراطية حقيقية بالمعنى الأصيل للكلمة – السلطة التي يمارسها الشعب مباشرة في خدمة تحرره. وبعبارة أخرى، سلطة الشعب، من طرف الشعب ولأجل الشعب.

مثل آخرين، أعتقد أنه كان من الضروري إسقاط ديكتاتورية سوموزوا من خلال الفعل المزدوج لانتفاضة شعبية وتدخل منظمة سياسية عسكرية. وعلى هذا النحو، فإن انتصار يوليو 1979 يبقى انتصارا شعبيا يستحق الاحتفاء به. يجب التأكيد على أنه، من دون براعة ومثابرة الشعب في النضال، لم تكن الجبهة الساندينية لتقدر على توجيه الضربة القاضية لدكتاتورية سوموزا.

الأخطاء

ماذا كانت الاخطاء؟ هذا يستحق تفصيلا مطولا لكني سأكتفي بلوحة تركيبية.

لم تؤخذ المسألة الزراعية في الاعتبار على النحو الواجب. كان الإصلاح الزراعي غير كافٍ على نحو خطير وعرفت الكونتراس طريق الاستفادة الكاملة من ذلك. فقد كان من الضروري توزيع المزيد من الأراضي على الأسر الريفية (مع سندات الملكية) حيث أن انتظارات قسم واسع من السكان كبيرة وهم الذين كانوا بحاجة إليها ويقاتلون من أجل أن يتم توزيع  الأراضي الكبيرة الصالحة للزراعة المملوكة  للخواص، بما في ذلك أراضي جناح سوموزا (ولكن ليس هم فقط)، لصالح أولئك الذين أرادوا العمل فيها. كان التوجه الذي ساد داخل قيادة الساندينيين هو استهداف ممتلكات سوموزا الكبيرة مع ترك مصالح المجموعات الرأسمالية الكبيرة والعائلات الكبيرة التي أراد بعض قادة الساندينيين تحويلهم إلى حلفاء أو رفاق طريق.

وتم ارتكاب خطأ آخر: أرادت الجبهة الساندينية للتحرر الوطني بسرعة إنشاء قطاع زراعي تابع للدولة وتعاونيات مكان ممتلكات السوموزيين الكبيرة، تلك الإرادة لم تكن لتتوافق مع الحالة الذهنية لسكان البوادي. فقد كان من الأولى إعطاء الأولوية للمزارع الخاصة بصغار (ومتوسطي) المزارعين، وذلك من خلال توزيع سندات الملكية عليهم وإرفاقها بتقديم المساعدات المادية والتقنية للعائلات الفلاحية التي أضحت مالكة لتلك المزارع. كما كان ينبغي دعم الإنتاج الموجه للسوق الداخلية (وهو أمركان مهما قبل ذلك وكان المطلوب تحسينه وتوسيعه) أو للسوق الإقليمي، وذلك باللجوء المكثف لطرائق الزراعة البيولوجية.

باختصار، جمعت قيادة الجبهة الساندينية للتحرر الوطني بين خطأين خطيرين: فمن جهة، قدمت الكثير من التنازلات للبرجوازيين معتبرة إياهم حلفاء لسيرورة التغيير الجارية، ومن جهة أخرى، لجأت لدولنة مبالغ فيها أو إلى عمل تعاوني مصطنع.

لم يتأخر ظهور النتائج : فقد انجذب جزء من السكان، مصابين بخيبة أمل من قرارات الحكومة الساندينية، إلى الكونتراس. كان لدى هذه الأخيرة الذكاء لتبني خطاب موجه نحو الفلاحين المحبطين فحواه أنه من خلال مساعدة الكونتراس في إسقاط الجبهة الساندينية للتحرر الوطني، سيجري توزيع حقيقي للأراضي وسيتم تحقيق إصلاح زراعي حقيقي. كانت دعاية كاذبة ولكن كان لها وقعها.

وقد تم تأكيد ذلك من خلال سلسلة من الدراسات الميدانية، التي أتيح لي فرصة الوصول إليها ابتداء من 1986 إلى 1987 بعد عدة رحلات إلى نيكاراغوا، خاصة في المناطق الريفية حيث اكتسبت الكونتراس دعمًا شعبيًا (منطقة جويجالبا في وسط البلاد – انظر الخريطة)[1]. لقد قامت منظمات ساندينية بإجراء دراسات ميدانية جدية وأخطرت القيادة الساندينية بما كان يحدث. ويتعلق الامر أساسا بالأعمال التي كان ينسقها أورلاندو نونيز[2]. قامت  منظمات أخرى مستقلة عن الحكومة، مرتبطة بتنظيمات لاهوت التحرير، بأبحاث وصلت إلى ذات الاستنتاجات. وبالمثل، وضعت سلسلة من المنظمات الريفية مرتبطة بالساندينيين (UNAG ، ATC ، إلخ) إصبعها على هذه المشاكل حتى وأنها تمارس رقابة ذاتية. كما دق خبراء أمميون متخصصون في العالم القروي ناقوس الخطر.

بيتر فيتجيرالد  [CC BY-SA 3.0 (https://creativecommons.org/licenses/by-sa/3.0)]

المصدر:  ويكيميديا ​​كومنز

فيما يتعلق بالتنظيم الذاتي والرقابة العمالية، ورثت الجبهة الساندينية للتحرر الوطني التقليد الكوبي في التنظيم الشعبي لكن في إطار محدود ومراقب بشدة. فكوبا، التي شهدت في أوائل الستينيات حركية كبيرة للتنظيم الذاتي، تطورت تدريجياً في اتجاه نموذج مراقب بشكل أكبر من أعلى، خاصة مع صعود النفوذ السوفييتي في أواخر سنوات 1960-1970[3]. تلقى قسم من قادة الجبهة الساندينية للتحرر الوطني، بما في ذلك دانييل أورتيغا، تكوينهم في كوبا في هذه المرحلة. وقد عُرفت السبعينيات بأنها “الفترة الرمادية” من قبل جيل كامل من الماركسيين الكوبيين. ومع ذلك، حتى تشي، عندما كان وزيراً للصناعة في كوبا، كان متردداً في تطوير الرقابة العمالية (هناك تأكيد واضح جداً لهذا في أحد الأعمال بعد وفاته التي تتضمن النقاشات التي جرت في وزارة العمل بين تشي وفريقه من المستشارين). باختصار، لقد ورثت القيادة الساندينية تقليدًا متأثرا بشدة بالانحطاط البيروقراطي للاتحاد السوفييتي وتأثيراته الضارة على جزء كبير من اليسار على المستوى الدولي، بما في ذلك كوبا.

في مقال سابق[4]، أشرت أيضاً إلى أنه من بين المشاكل الكبرى لسياسة حكومة الساندينيين، ارتكبت أخطاء خطيرة مثل طريقة قيادة الحرب ضد الكونتراس والعدوان الخارجي بتفضيل الاعتماد على جيش كلاسيكي بمعدات ثقيلة. وينبغي أن نضيف إلى ذلك أن العودة للتجنيد الإجباري قد قلل من الحماس للثورة وعزز من جاذبية الكونتراس وسط جزء من الفلاحين.

 بطبيعة الحال، تقع مسؤولية اندلاع الحرب بشكل حصري على عاتق أعداء حكومة الساندينيين، وكان على هذه الأخيرة مواجهة العدوان. لكن أخطاء الحرب مضافة إلى الأخطاء التي ارتكبت في الإصلاح الزراعي، كان لها عواقب ضارة.

في مقابلة أجريت معه مؤخراً، شدد هنري رويز، أحد الأعضاء التسعة للقيادة الوطنية في الثمانينيات، على مايلي: “على سبيل المثال ، أحد الأشياء التي لم ننجزها هو الإصلاح الزراعي. (…) كان ذلك أحد الرذائل، لقد انتقدتها في ذلك الوقت داخل الجبهة الساندينية للتحرر الوطني، فالفلاحون لم تمنح لهم أية أفضلية، على العكس لقد أثرت عليهم الحرب، الحرب التي شنتها الكونتراس والحرب التي خضناها نحن”.[5]

وبالمثل، كان تنفيذ برنامج التقويم الهيكلي، منذ عام 1988، والذي يشبه إلى حد كبير البرامج التي أملاها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي على بلدان أخرى، خطأ في توجه الحكومة الساندينية. وحول هذه القضية، قدم مناضلو الجبهة نقدًا واضحًا جدًا للطريق الذي سلكته القيادة [6]. وقد عبروا عن وجهة نظرهم بشكل داخلي وكذلك علانية، دون أن يتبع ذلك تصحيح لتلك الأخطاء. لقد عملت الحكومة على تعميق سياسة تؤدي مباشرة إلى طريق مسدود، مما انعكس تصويتاً شعبياً بالرفض أدى لانتصار اليمين في انتخابات فبراير 1990.

باختصار، حافظت الحكومة على توجه اقتصادي يتوافق مع مصالح البورجوازية الكبيرة في نيكاراغوا والشركات الكبرى الأجنبية، أي اقتصاد موجه نحو التصدير مستند على الأجور المنخفضة من أجل الحفاظ على التنافسية في السوق العالمية.

الاستنتاج الأول

هذا الاستنتاج مهم جدا: ليس التطرف هو سبب إضعاف ثورة الساندينيين. ما لم يسمح بحدوث تقدم كاف في كسب دعم غالبية السكان، هو توجه لم يضع الناس في قلب سيرورة الانتقال بعد إسقاط ديكتاتورية سوموزا. من الناحية العملية، كان يجب على الحكومة أن تأخذ بعين الاعتبار بشكل أفضل احتياجات وتطلعات الشعب في القرى وفي المناطق الحضرية. كان ينبغي أن تعيد توزيع الأراضي على الفلاحين وأن تقوم بتطوير/تعزيز الملكية الخاصة الصغيرة، وإلى أقصى حد ممكن، أشكال من التعاونيات الطوعية. كان ينبغي على الحكومة أن تعزز زيادة أجورالعاملين في كل من القطاعين العام والخاص. وكان بإمكانها أن تضع تدريجيا وبشكل واسع المزيد من السياسات التفضيلية للسوق الداخلية وللمنتجين لهذه السوق. وكان من الضروري تعزيز التنظيم الذاتي للمواطنين، على جميع المستويات، وتمكينهم من الرقابة على الإدارة العمومية وكذلك حسابات الشركات الخاصة. كان من الضروري رفض التحالف مع قطاع من رأس المال المحلي الكبير، الذي تم اعتباره بشكل خاطئ على أنه وطني وحليف للشعب.

.

أحد ألوية محو الأمية في قرى نيكاراغوا سنة 1980

في كل مرحلة فارقة، ارتفعت أصوات ناقدة داخل الجبهة الساندينية للتحرر الوطني دون أن يتم أخذها في الاعتبار من قبل القيادة التي يهيمن عليها بشكل متزايد دانييل أورتيغا، وشقيقه اومبرطو، وفيكتور تريادو لوبيز، وهؤلاء الثلاثة منتمون للاتجاه المعروف ب :”tercerista” ، مضافا إليهم توماس بورج وباياردو أرشي من اتجاه “الحرب الشعبية الطويلة”، ودون أن يشكل الأربعة الآخرون من القيادة الوطنية كتلة لمنع تفاقم الأخطاء.

من المهم جداً الإشارة إلى أنه قد تمت صياغة مقترحات سياسة بديلة سواء داخل الجبهة الساندينية للتحرر الوطني أو من خارجها من بين القوى السياسية التي أرادت تعميق السيرورة الثورية الجارية.

لم تنتظر الأصوات النقدية البنّاءة الفشل الانتخابي في فبراير 1990 لاقتراح مسار جديد، ولكنها لم تصل سوى لجمهور صغير وبقيت معزولة نسبياً.

مديونية غير شرعية وكريهة

كان ينبغي على قيادة الجبهة الساندينية للتحرر الوطني أيضا أن تضع موضع سؤال المديونية العمومية الموروثة عن نظام سوموزا وأن تقطع مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. كان ينبغي لها أن تقوم بتدقيق في المديونية بمشاركة واسعة من المواطنين. إنها قضية أساسية. فموافقة حكومة الساندينيين على الاستمرار في دفع الدين كانت مترافقة مع احترام مصالح جزء من البورجوازية النيكاراغوية التي استثمرت في الديون التي أصدرها سوموزا. وبالمثل كان الامربالنسبة لحكومة الساندينيين يتعلق بتجنب الصدام مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، مع أنهما مولا الديكتاتورية. وعلى الرغم من رغبة الحكومة في الحفاظ على التعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، قررت هاتان المؤسستان تعليق العلاقات المالية مع سلطات نيكاراغوا الجديدة[7]. مما يدل على أنه كان من غير المجدي تقديم تنازلات لهم.

لم يكن من السهل على حكومة بلد مثل نيكاراغوا أن تواجه دائنيها وحيدة، ولكن كان بإمكانها أن تبدأ في التشكيك في شرعية الديون التي طالب بها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والدول والبنوك الخاصة التي مولت الديكتاتورية. كان بوسع الحكومة أن تبدأ تدقيقها عن طريق مناشدة المواطنين بالمشاركة، وكان يمكن أن تحصل على مساندة كبيرة من الحركة الأممية الواسعة النطاق لدعم شعب نيكاراغوا إذا ما  طالبت بإلغاء مديونيتها.

لن نبالغ أبدا إن قلنا أن رفض مواجهة الدائنين عندما يطالبون بتسديد دين غير شرعي هو عادة بداية التخلي عن برنامج التغيير. إذا لم نستنكر سلاسل الديون غير الشرعية ، فإننا نحكم على الشعب بتحمل تبعاتها.

سنة 1979 ، بعد شهرين من الإطاحة بنظام سوموزا، صرح فيديل كاسترو في الجمعية العامة للأمم المتحدة: “إن ديون الدول النامية قد بلغت 335 مليار دولار، وأن إجمالي خدمة الديون الخارجية لهذه الدول وصل إلى أكثر من 40 مليار دولار في السنة، وهو ما يمثل أكثر من 20٪ من صادراتها السنوية، ومن جهة أخرى، فمتوسط ​​دخل الفرد في البلدان المتقدمة هو الآن أعلى بأربعة عشر ضعفاً من الدول المتخلفة، لقد أصبح هذا الوضع غير مقبول. وأكد خلال عرضه على: “إن ديون البلدان الأقل نموا نسبيا وفي وضع غير مؤات هي ديون غير محتملة ولا يمكن الخروج منها. إنها ديون يجب إلغاؤها!”[8].

بعد ست سنوات، وأثناء إطلاقه حملة دولية كبرى من أجل إلغاء الديون غير المشروعة، طرح فيدل كاسترو سلسلة من الحجج القابلة للتطبيق على حالة نيكاراغوا.

أعلن فيدل كاسترو أنه، علاوة على الأسباب الأخلاقية والسياسية والاقتصادية التي تبرر رفض تسديد الدين “يجب علينا أيضًا أن نضيف سلسلة من الأسباب القانونية: من الذي أبرم العقد؟ من يتمتع بالسيادة؟ بأي مبدأ يمكننا القول لقد تعهد الشعب بالتسديد، أو أنهم حصلوا على هذه الائتمانات أو تناسقها؟ كانت أغلب هذه القروض قد أبرمت مع الديكتاتوريات العسكرية، ومع الأنظمة القمعية، دون استشارة الطبقات الشعبية، لماذا يجب على المضطهَدين أن يسددوا مديونية من يضطهدونهم وأن يوفوا بالالتزامات التي عقدها هؤلاء؟ ما هي الأسس الفلسفية، والأخلاقية لهذا المفهوم وهذه الفكرة؟ لم يتم الاستشارة مع البرلمانات، وتم انتهاك مبدأ السيادة، ماهي البرلمانات التي تم التشاور معها، أو حتى إخبارها، عند التعاقد على القروض؟[9].

أؤكد بقوة على قضية الديون غير الشرعية، لأنه في حالة الإطاحة بنظام دانيال أورتيجا وروزاريو موريللو القمعي، سيكون من الأساسي بالنسبة لحكومة شعبية أن تضع موضع سؤال تسديدَ ديون نيكاراغوا. إذا كان اليمين هو من سيقوم بقيادة الإطاحة بالنظام، يمكننا أن نكون على يقين من أنه لن يضع مديونية نيكاراغوا موضع سؤال.

بعد الهزيمة الانتخابية في فبراير 1990، عمق دانييل أورتيجا نهج التعاون الطبقي

لقد أوضحت في مقال سابق أنه بعد الهزيمة الانتخابية في فبراير 1990، تبنى دانييل أورتيجا موقفا تذَبذَب بين المشاركة في حكومة الأمر الواقع والمواجهة. بشكل عام، وعلى الرغم من ميل إلى التجذر، الذي استمر حوالي عامين، تحت ضغط المنظمات الشعبية الساندينية التي تؤدي بشكل مباشر وقاسي فاتورة التدابير التي اتخذتها الحكومة اليمينية، وضع دانييل أورتيجا توجهًا لم يضع بدائل عن تلك التي تنهجها حكومة فيوليتا تشامورو. لقد كنت شاهدا على ذلك بوضوح في عام 1992 على هامش منتدى ساو باولو الثالث.

في سنة 1992، الأخطاء السياسية لدانييل أورتيغا وفيكتور تيرادو لوبيز

في سنة 1992، رافقت إلى ماناغوا إرنست ماندل، أحد قادة الأممية الرابعة، التي دعيت إلى إعطاء المحاضرة الافتتاحية للاجتماع الثالث لمنتدى ساو باولو. هذا المنتدى، الذي أطلق سنة 1990 من قبل حزب العمال الذي يقوده لولا، جمع بين مجموعة واسعة من اليسار في أمريكا اللاتينية، بدءا من الحزب الشيوعي الكوبي إلى الجبهة الواسعة في الأروغواي، ومنظمات حرب العصابات مثل جبهة فارابوندو مارتي للتحرير الوطني في السلفادور.

عَنوَن أرنست ماندل محاضرته ب “إعادة خلق الأمل”. منطلقا من استنتاج حول الظروف الصعبة جدا التي كانت فيها القوى اليسار الجذري على المستوى العالمي، قال إنه يجب إعطاء الأولوية لوضع مطالب تهدف إلى تلبية الحقوق الإنسانية الأساسية مع تركيز على الأفق الاشتراكي. وفي خاتمته، شدد على أن ” يجب أن تكون هذه الاشتراكية مسيرة ذاتيا ونسوية وبيئية وجذرية وسلمية وتعددية، ويجب أن توسع الديمقراطية المباشرة بشكل نوعي وأن تكون أممية وتضمن تعددية الأحزاب. (…)تحرير العمال سيكون من فعل للعمال أنفسهم. لا يمكن أن يكون من فعل الدول أو الحكومات أو الأحزاب أو قادة معصومين عن الخطأ ولا خبراء من أي نوع.[10]

وعلى هامش هذا المنتدى، أراد فيكتور تيرادو لوبيز، أحد القادة الأكثر ارتباطاً بدانييل أورتيغا في ذلك الوقت، عقد لقاء فردي مع إرنست ماندل الذي طلب مني مرافقته. بدأ فيكتور تيرادو لوبيز بالقول إنه معجب كثيرًا بأعمال إرنست ماندل ولا سيما أطروحته حول الاقتصاد الماركسي[11]. ثم قدم هذا القائد السانديني تحليله للوضع الدولي: فهو يرى أن النظام الرأسمالي قد وصل مرحلة النضج ولم يعد يعاني من الأزمات، بل سيؤدي إلى الاشتراكية دونما الحاجة إلى ثورات جديدة. كان ذلك سخيفا تماما، وقد أخبره إرنست ماندل بذلك بوضوح تام وغضبه يتصاعد. عندما أعلن ماندل بعد ذلك بأن الأزمات ستستمر وأنه في بعض أجزاء أمريكا اللاتينية، مثل شمال شرق البرازيل، فإن ظروف عيش أكثر المستغَلين تسوء بشكل حاد للغاية، أجاب تيرادو لوبيز بأن هذه المناطق لم تصلها بعد الحضارة  التي جلبت قبل خمسة قرون من قبل كريستوفر كولومبوس. أنهينا، ماندل وأنا، فجأة هذه المحادثة المجنونة.

وفي اليوم التالي، كان دانيال أورتيغا يرغب أن يقدم إلى ماندل بشكل خاص مشروع برنامج بديل أراد الدفاع عنه علناً باسم الجبهة الساندينية للتحرر الوطني ضد الحكومة اليمينية لفيوليتا تشامورو. بعد القراءة، أدركنا أن هذا البرنامج لم يستوف الحد الأدنى من المتطلبات لتشكيل بديل. وبعبارة بسيطة، لقد كان متناغما مع الإصلاحات التي قامت بها الحكومة اليمينية، ولن يمَكن من استئناف مواجهة اليمين. لقد قال ماندل ذلك بوضوح تام لدانييل أورتيغا الذي لم يعجبه الأمر على الإطلاق.

عرضت هذين النقاشين لأن ذلك يشير إلى مدى عمق الانحراف السياسي لبعض قادة الجبهة الساندينية للتحرر الوطني.

الاستنتاج الثاني: التطور اللاحق لدانييل أورتيغا، ولأولئك الذين رافقوه في طريق العودة إلى السلطة، كان ملموساً إلى حد كبير في أوائل التسعينات.

توطيد سلطة دانيال أورتيغا في الجبهة الساندينية للتحرر الوطني

جزء مهم من المناضلين الساندينيين والناشطين في الفترة الثورية  رفضوا هذا التوجه في السنوات التي تلت ذلك. استغرق الأمر وقتا طويلا، وهذا التأخر في إدراك الخطر تم استخدامه بشكل جيد من قبل دانييل أورتيغا لتعزيز نفوذه داخل الجبهة وتهميش أو استبعاد أولئك الذين دافعوا عن توجه مخالف. في الوقت نفسه، تمكن دانييل أورتيغا من الحفاظ على علاقة مميزة مع مجموعة كاملة من قادة المنظمات الشعبية الساندينية الذين اعتبروه، لعدم وجود ماهو أفضل، القائد الأكثر قدرة على الدفاع عن سلسلة مكاسب الثمانينيات.  هذا ما يفسرجزئيا، لماذا يحتفظ نظام دانييل أورتيجا، في عام 2018، بدعم جزء من السكان والحركة الشعبية على الرغم من استخدامه أساليب قمعية وحشية للغاية.

في مقال لاحق سيتم تحليل الأحداث الدرامية من أبريل إلى أغسطس 2018.

 

رابط المقال الأصلي :

http://www.cadtm.org/Nicaragua-Poursuite-des-reflexions-sur-l-experience-sandiniste-des-annees-1980

[1]  لقد كنت عضوًا نشطًا في « FGTBistes pour le Nicaragua »( نقابيون من الفدرالية العامة لعمال بلجيكا داعمون لنيكاراغوا)، ويتعلق الأمر بمنظمة بلجيكية مكونة من نقابيين من القاعدة تجمعوا، دون استشارة قيادة الفدرالية، لتقديم الدعم للشعب في نيكاراغوا الذي أنجز الثورة الساندينية، لا سيما في القطاع الريفي، وأكثر تحديدا في قطاع العمال الزراعيين. هذه الجمعية، التي كانت نشطة جدا في النصف الثاني من الثمانينات، ضمت عمال الشركات الصناعية الكبرى الموجودة في بلجيكا (كاتربيلار، كوكريل للصناعات الميكانيكية، فولكس فاجن ورونو وفورد، الخ) والعاملين في الخدمات العمومية (التعليم، والصحة، والجماعات المحلية واﻟﻮزارات ….) أو في القطاع الخاص (اﻟﺒﻨﻮك اﻟﺨﺎﺻﺔ ، اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺼﺤﻲ اﻟﺨﺎص ، اﻟﺦ). نظمت الرابطة ندوات في بلجيكا،  ونظمت تكوينات ذاتية وكل سنة كانت ترسل ألوية للعمل التطوعي إلى المناطق الريفية. وبشكل عام، كان العمل يستغرق من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع في المناطق الريفية وأسبوع واحد من الاجتماعات في ماناغوا مع يومين إلى ثلاثة أيام مخصصة للراحة على احد شواطئ المحيط الهادي. وكان من بين هؤلاء النقابيين ناشطون من الأحزاب السياسية (تروتسكيين ، ماويين ، شيوعيين ، اشتراكيين) و “مستقلون”. أنا شخصياً كنت عضواً في الفرع البلجيكي من الأممية الرابعة ، رابطة العمال الثوريين (LRT) ، التي كانت نشطة جداً في التضامن مع ثورة الساندينيين. جنبا إلى جنب مع FGTBistes لأجل نيكاراغوا، أنشأ نشطاء آخرون في النقابة البلجيكية الكبيرة الأخرى،  ACV-CSC ، ” ACV لأجل نيكاراغوا” وكان معظمها متواجدا في القسم الفلاماني من البلاد، وضمت في عضويتها العديد من أعضاء الأممية الرابعة. وبالمثل، أقام بشكل دائم في نيكاراغوا عدد من أعضاء الأممية الرابعة ، قدموا من بلجيكا وفرنسا وهولندا وإسبانيا والمكسيك وإيطاليا وسويسرا وغيرها، لدعم ثورة الساندينيين. وعملوا في مجالات الصحة، والهندسة الزراعية، الدعم التقني، والتضامن الدولي ، إلخ.

[2] كان أورلاندو نونيز ، الذي كنت أعرفه جيدا بين عامي 1986 و 1992 ، نشطًا خلال ماي 1968 في باريس. أعلن انتماءه للحركة الموقفية – التحررية وإلى الساندينية. خلال تسعينات القرن الماضي والعشرية الأولى من الألفين، استمر في دعم اتجاه دانيال أورتيغا، عكس مواقفه الأولية. انتقد الأمريكي روجيه بورباخ رفيقه وصديقه المقرب انحداره الرهيب. انظر روجر بورباخ ، “وأنت يا دانيال؟ الثورة الساندينية المغدورة « Et Tu, Daniel ? The Sandinista Revolution Betrayed »– يكتب بورباخ: “بشكل يدعو للاستغراب، ظل أورلاندو نونيز ، الذي كتبت معه كتابًا عن التوجه الديمقراطي للثورة (روجر بورباخ وأورلاندو نونيز ، النار في الأمريكتين ، بناء أجندة ثورية ، Fire in the Americas. Forging a Revolutionary Agenda, Verso, 1987) ، وفيا لأورتيجا في الوقت الذي غادر معظم الأطر الوسطية وأعضاء القيادة الوطنية الحزب […] وعندما سألت نونيز عن موقفه، كانت حجته هي أن الساندينيين فقط من لهم قاعدة بين الجماهير، وأضاف: “لا يستطيع الساندينيون المعارضون ومنظماتهم تجنيد الفقراء والفلاحين والعمال، وليس بمقدورهم التنافس بجدية في الانتخابات. نونيز، الذي يعمل مستشارًا للشؤون الاجتماعية في مكتب الرئيس -نُشر هذا النص في الربع الأول من 2009 اريك توسان-   جادل لاحقًا بأن تحالف أورتيجا مع أليمان ليس كلبية سياسية، ولكن بهدف بناء جبهة مناهضة للأوليغارشية. ووفقاً لهذه النظرية، يمثل أليمان والسوموزيين  طبقة رأسمالية ناشئة حلت محل الأوليغارشية القديمة التي هيمنت على سياسة نيكاراغوا واقتصادها منذ القرن التاسع عشر.

[3]  انظر في هذا الصدد فرناندو مارتينيز هيريديا، استجوبه إيريك توسان،” من القرن 19 إلى القرن 21: منظور تاريخي للثورة الكوبية”

[4]  إريك توسان، “نيكاراغوا: من أين أتى نظام دانييل أورتيغا وروزاريو موريللو؟”

[5] « Por ejemplo, una cosa que no hicimos fue reforma agraria. (…) Ese fue uno de los vicios, y esa fue una de mis críticas al Frente y a los que estuvimos en este proceso. Los campesinos no fueron favorecidos, en cambio fueron afectados por la guerra. La guerra contra y la guerra nuestra. » dans

 https://www.diariolajuventud.com/single-post/2018/07/21/Henry-Ruiz-desde-Nicaragua-%E2%80%9Cno-se-dejen-embaucar-por-un-falso-credo-de-izquierda%E2%80%9D?_amp

[6]  يتعلق الامر أساسا بالاقتصادي النيكاراغوي أدولفو أسيفيدو فوغل الذي كان يعمل مستشارًا لوزارة التخطيط برئاسة هنري رويز. انظر أيضا المجلة النيكاراغوية “Envio “، غشت 1988 ،وقد نشرت مقتطفات منها في مجلة Inprecor ، العدد 273 أكتوبر 1988 تحت عنوان “نيكاراغوا: علاج الصدمة” « Nicaragua : Traitement de choc »

[7]  أنظر : إريك توسان : البنك العالمي، الانقلاب الدائم. Banque mondiale, le coup d’Etat permanent, 2006

[8]  فيدل كاسترو :  « La dette ne doit pas être payée »

[9]  فيدل كاسترو :  « La dette ne doit pas être payée »

[10]  انظر : http://www.ernestmandel.org/new/ecrits/article/faire-renaitre-l-espoir

وتستحق نهاية المحاضرة الذي ألقاها إرنست ماندل أن يتم ذكرها هنا بكاملها: “يجب أن تكون هذه الاشتراكية مسيرة ذاتيا ونسوية وبيئية وجذرية وسلمية وتعددية، ويجب أن توسع الديمقراطية المباشرة بشكل نوعي وأن تكون أممية وتضمن تعددية الأحزاب. كما يجب أن تكون محررة للمنتجين المباشرين، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الاختفاء التدريجي للعمل المأجور والتقسيم الاجتماعي للعمل بين أولئك الذين ينتجون والذين يديرون ويراكمون؛ ويجب أن يتمتع المنتجون بالقدرة الحقيقية على تقرير كيف ينتجون وماذا ينتجون، وكيف يتم استخدام الجزء الأكبر من الإنتاج الاجتماعي، هذه السلطة يجب أن تكون ديمقراطية بالكامل ، أي يجب أن تعبر عن قناعات الجماهير الحقيقية، وهذا يتطلب تعدد الأحزاب، وإمكانية الجماهير للاختيار من بين التنويعات المختلفة للأهداف المركزية للخطة الاقتصادية – لا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال التقليص الحاد ليوم وأسبوع العمل. هناك شبه إجماع على تعاظم الفساد والجريمة في المجتمع البرجوازي والمجتمعات ما بعد الرأسمالية السائرة نحو التفكك. ولكن يجب أن يكون مفهوما أن هذا يرتبط هيكليا بثقل المال في المجتمع. إنه من الطوباوي وغير الواقعي أن نأمل في خلق أخلاقيات للمجتمع المدني والدولة، من دون تخفيض جذري لوزن المال واقتصاد السوق. لا يمكننا أن ندافع عن رؤية متماسكة للاشتراكية دون معارضة منهجية للأنانية والسعي وراء الأرباح الفردية، بالنظر إلى النتائج التي تترتب على المجتمع ككل. يجب إعطاء الأولوية للتضامن والتعليم. وهذا يفترض وجود انخفاض حاسم لوزن المال في المجتمع. وأخيراً ، يجب على الاشتراكيين والشيوعيين رفض ممارسة أية استبدالية أبوية أوعمودية. يجب أن ننقل مساهمة كارل ماركس الرئيسية في السياسة: تحرير العمال سيكون من فعل للعمال أنفسهم. لا يمكن أن يكون من فعل الدول أو الحكومات أو الأحزاب أو قادة معصومين عن الخطأ ولا خبراء من أي نوع. كل هذه الأجهزة مفيدة وحتى لا غنى عنها في طريق التحرر. لكن يمكنها فقط مساعدة الجماهير على تحرير أنفسهم، وليس الحلول مكانهم. من غير الأخلاقي وغير العملي محاولة ضمان سعادة الناس ضد قناعاتهم. هذا أحد الدروس الرئيسية التي يمكن استخلاصها من انهيار الأنظمة الديكتاتورية البيروقراطية في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي السابق. يجب أن تكون ممارسة الاشتراكيين والشيوعيين متوافقة تمامًا مع مبادئهم. يجب علينا ألا نبرر أي ممارسة استيلابية أو قمعية. علينا أن نمارس ما وصفه ماركس بالضرورة القاطعة للنضال من أجل سحق كل الظروف التي يتم فيها استيلاب البشر وإهانتهم. إذا كانت ممارستنا تفي بهذه الضرورة، فستستعيد الاشتراكية قوة هائلة وشرعية أخلاقية تجعلها لا تقهر. “

[11]  يروي عمر كابيزاس، وهو قائد سانديني، في كتابه “La montaña es algo más una inmensa estepa verde” (بالإنجليزية: Fire from the Mountain: The Making of a Sandinista ISBN 0-452-25844-8) أن الرائد هنري رويز قد قرأ في منطقة حرب العصابات التي كانت تسيطر عليها الجبهة الساندينية كتاب: النظرية الاقتصادية الماركسية التي كتبه ارنست ماندل في أوائل الستينيات، والذي قرأه  أيضا تشي جيفارا الذي دعا ماندل إلى كوبا عند إصدار هذا الكتاب. كما تم اقتبس منه إدواردو غاليانو في كتابه “الأوردة المفتوحة لأمريكا اللاتينية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by moviekillers.com