الرئيسية / بيانات و مواقف / بيان حول استقالة رئيس البنك العالمي
االبنك الدولي
بيان حول استقالة رئيس البنك العالمي

بيان حول استقالة رئيس البنك العالمي

الشبكة الدولية                                                                                                             

للجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية     

11 يناير 2018

 

 

 

بيان حول استقالة رئيس البنك العالمي

يجب أن تحفز استقالة رئيس البنك العالمي البلدان على القطيعة مع جميع الاتفاقيات مع مؤسسات بريتون وودز

 

يوم الاثنين، 7 يناير، 2019، أعلن جيم يونغ كيم، رئيس البنك العالمي، استقالته. وستتولى كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة الحالية للمؤسسة، النيابة اعتبارًا من 1 فبراير قبل استبدالها عندما يعين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خليفة الرئيس المستقيل. تعطي هذه الاستقالة معنا رمزيا لهذه المؤسسة المعادية للديمقراطية والتي تعمل ضد مصالح شعوب الكوكب.

قدم رئيس البنك العالمي جيم يونغ كيم استقالته التي ستدخل حيز التنفيذ اعتبارا من 1 فبراير 2019. تم تعيينه بهذا المنصب في يوليوز 2012 من قبل باراك أوباما، واحتفظ به دونالد ترامب. وأقام ترامب مع كيم مصالح خاصة بخاصة بواسطة أفراد أسرته. يغادر جيم كيم البنك العالمي ليلتحق بصندوق استثمار خاص كبير متخصص في مجال البنية التحتية [1].

 إذا كان يفترض في مجلس إدارة البنك العالمي انتخاب رئيسه لولاية من خمس سنوات، فهناك قاعدة مضمرة تفرض في الواقع بأن يتم تخصيص هذا المنصب لممثل للولايات المتحدة، يعينه الرئيس الأمريكي مباشرة، في استهتار بأي مبدأ ديمقراطي. ومنذ عام 1946، تم تعيين 12 رجلاً في هذا المنصب، وجميعهم من جنسية أمريكية [2].

هناك تعبير آخر عن تأثير الولايات المتحدة داخل هذه المؤسسة يكمن في مؤهلات هؤلاء “المنتخبين المحظوظين”، المرتبطين دوما بالرأسمال الكبير، وخاصة الرأسمال المالي. يمول البنك العالمي نفسه بشكل واسع عن طريق إصدار السندات، وبهذا يكون تابعا بشكل كبير، اقتصاديا وسياسيا، لهذه البنوك نفسها وغيرها من المؤسسات المالية الخاصة الأمريكية الكبرى. كان ألدن و. كلوزن، رئيس البنك العالمي بين عامي 1981 و1986، رئيساً لبنك أمريكا – المتورط حينها بقوة في أزمة ديون العالم الثالث – قبيل وبعيد مروره بالمؤسسة بين عامي 1981 و1986. واحتل روبرت زوليك منصبا كبيرا في بنك جولدمان ساكس قبل أن يتولى مهامه بالبنك العالمي في خضم الأزمة المالية من عام 2007 إلى عام 2012. ونفس الأمر بالنسبة لروبرت س. ماكنمارا، المدير التنفيذي السابق لشركة فورد موتور، الذي شارك دون أي اكتراث في تمويل الأنظمة الديكتاتورية والفاسدة خلال الحرب الباردة، في فيتنام وجمهورية الكونغو الديمقراطية على سبيل المثال، سواء حين كان وزيرا للدفاع في ظل جون كينيدي وفي ظل ليندون ب. جونسون، أوخلال رئاسته للبنك العالمي بين 1968 و1981 [3].

تستمر هيمنة الولايات المتحدة وحلفائها على المؤسسة. ولا تصل البلدان الأخرى التي تمثل 80٪ من سكان العالم حتى إلى 50٪ من حقوق التصويت.

وإذا كان جيم كيم يتمتع بصورة حسنة بتعليمه الجامعي في الطب والأنثروبولوجيا، فإنه لا يخل بهذه المبادئ الراسخة جدا داخل المؤسسة. ويتجلى ذلك في السياسة الهيكلية التي اتبعها في البنك العالمي منذ عام 2012. كانت الزيادة في الرأسمال البالغة 10.5 مليار يورو، والتي تم إقرارها في أبريل 2018 [4]، بالتأكيد إعادة توزيع لحقوق التصويت داخل المؤسسة، لكنها تمت دون المساس جوهريا بنمط اشتغال المؤسسة. بتوفرها الدائم على 16.89٪ من الأصوات، احتفظت أمريكا بحكم الواقع بحق النقض (في حالة التصويت، من الضروري جمع أغلبية 85٪ من الأصوات لاتخاذ قرار). وتستمر هيمنة الولايات المتحدة وحلفائها على المؤسسة. ولا تصل البلدان الأخرى التي تمثل 80٪ من سكان العالم حتى إلى 50٪ من حقوق التصويت.

وعلى نطاق أوسع، وفي الوقت الذي واجه فيه النظام الرأسمالي، المسؤول الرئيسي عن احترار المناخ والتفاوتات بين البلدان وداخلها، صعوبات بعد أزمة 2007-2008، عزز البنك العالمي تحت رئاسة جيم كيم هيمنة الرأسمال المالي الكبير عبر زيادة قروضه، التي يتم منحها الآن فصاعدا بأسعار السوق [5].

كما عمل جيم كيم على الترويج لــ “المصارف التي ليس لها وجود مادي” وللتسنيد – المندرجين في صلب أزمة 2007-2008 – لتمويل التنمية [6]، مع زيادة اللجوء للقطاع الخاص عبر مؤسسة التمويل الدولية، وهي فرع للبنك العالمي اشتهرت بصلاتها الوثيقة مع الفراديس الضريبية. هكذا، لم يستخلص البنك العالمي وجيم كيم بعد دروس الفشل الذريع لمخططات التقويم الهيكلي ويستمران في تفكيك بنيات عمومية وإضعافها لصالح مقاولات خاصة تنتج عن مشاريعها انتهاكات خطيرة للحقوق الإنسانية: الاستحواذ على الأراضي، والقمع، وتهجير السكان [7]، والاعتقالات التعسفية أو القتل من أجل إسكات الحركات الاحتجاجية [8].

لم يصلح جيم يونغ كيم البنك العالمي بتاتا بتعزيزه سيطرة الرأسمال المالي الكبير بواسطة زيادة قروض البنك العالمي، التي صارت تمنح من الآن فصاعدا بمعدلات السوق.

دفاعًا عن مصالح أكبر قوة سياسية في العالم بشكل أكثر مباشرة، شارك جيم كيم، في مايو 2017، إلى جانب إيفانكا ترامب، ابنة الرئيس الملياردير الكاره للنساء، في زيارة عمل إلى المملكة العربية السعودية، الحليف السياسي التاريخي للولايات المتحدة. سمحت هذه الزيارة للنظام الملكي السعودي، فائق الرجعية الذي يدوس حقوق النساء بشكل دائم، بالتوفر على صورة تقدمية بتكلفة قليلة، من خلال التعهد بالتبرع لصالح صندوق النساء المقاولات. وبالطبع، ذلك هو الغرض الأساسي من هذا الصندوق، الذي تم إطلاقه تحت إشراف إيفانكا ترامب وجيم كيم وجوستين ترودو، والذي يروم المشاركة في تراكم الرأسمال على المستوى العالمي بذريعة حفز تحرر النساء.

خلافا للصورة الاطرائية التي يقدمها عنه البعض، لم يقم جيم كيم بإصلاح البنك العالمي، الذي يدافع دائما عن مصالح رأس المال وأغنى البلدان وأكثرها قوة (الولايات المتحدة وكندا وأوروبا الغربية واليابان) على حساب الحقوق الإنسانية والحفاظ على كوكب الأرض.

بعد الإعلان عن استقالة جيم كيم وبالنظر إلى السياسة المدمرة المطبقة دون استثناء من قبل البنك العالمي منذ عام 1946، فإن الشبكة الدولية للجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية:

  • تدين تأثير الولايات المتحدة وحلفائها والرأسمال الكبير وسط هذه المؤسسة
  • تدين التمثيلية الضعيفة جدًا لمكانة البلدان المسماة “بلدان الجنوب” في صنع القرار
  • تعيد التذكير بأن البنك العالمي فاعل رئيسي في المشاكل السياسية والاقتصادية التي تواجهها شعوب الكوكب، لا سيما من خلال الضرائب وتعميق:
  • هيمنة الأسواق المالية والمقاولات الخاصة الكبرى في الصناعة، والفلاحة الصناعية والتجارية، وفي التجارة؛
  • برامج تشجيع مناخ الأعمال المعززة لهشاشة الشغل وبرامج تمكين الأعمال الزراعية التي تشجع الفلاحة الصناعية والتجارية المساهمة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتلقي بالمزارعين والمزارعات في دوامة استدانة لا تطاق [9]؛
  • سياسات المضاربة والاستيلاء على الأراضي وعلى الماء التي يشكل سكان بلدان الجنوب ضحاياها الرئيسيين؛
  • سياسات قروض صغيرة تفرض عبء استدانة لا يطاق على نساء بلدان الجنوب وشعوبها؛
  • خطط تقويم هيكلي، تحت هذا الاسم أو أي اسم آخر، بالأمس واليوم؛
  • تدين، أنه رغم طبيعته الخاضعة للملاحقة القضائية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1947 وملحقاتها، يوجد البنك العالمي فوق القوانين والشعوب، ولا يقوم أبدا حتى باحترام مواجهة مسؤولياته أمام المؤسسات القضائية المختصة [10] رغم أنه متهم بصورة متكررة بالفساد وتزوير البيانات وانتهاك الحقوق الإنسانية الأساسية وغيرها من الممارسات التي تستحق الشجب والعقاب.
  • تؤكد أن البنك العالمي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون حليفاً لشعوب العالم في مواجهة التحديات المناخية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تواجها.

لذا تدعو الشبكة الدولية للجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية إلى تعزيز الأنشطة النضالية والتعبئات الهادفة إلى:

  • القطع مع جميع الاتفاقيات المبرمة مع البنك العالمي، وبشكل أوسع مع صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية، هذه المؤسسات الثلاثة التي تعمل بشكل مشترك؛
  • استبدال هذه المؤسسات بمؤسسات ديمقراطية ترفض السعي وراء الربح وتعطي الأولوية لتلبية الحقوق الإنسانية الأساسية والتضامن في مجالات تمويل التنمية والإقراض والتجارة العالمية؛
  • إنشاء جبهة موحدة لبلدان الجنوب ضد سداد ديون غير شرعية؛
  • تعميق هذا الزخم بالخروج من النظام الرأسمالي – القائم على البحث عن الربح، والنمو مهما كان الثمن، والأنانية، وتدمير الكائنات الحية والطبيعة – من أجل بناء مجتمع حيث توجد الحاجات الاجتماعية والبيئية في قلب الخيارات السياسية.

نسخة للتحميل

الرابط الأصلي للبيان

إحالات:

[1] Voir Mihir Sharma, « Is It Time to Give Up on the World Bank ? », Bloomberg Opinion, 8 janvier 2019, https://www.bloomberg.com/opinion/articles/2019-01-08/world-bank-s-jim-yong-kim-had-good-reason-to-resign

[2] Voir notamment Éric Toussaint, Banque mondiale, le coup d’État permanent, p.80.

[3] Voir notamment Éric Toussaint, Banque mondiale, le coup d’État permanent, chapitre 5.

[4] انظر البيان الصحفي للبنك العالمي الصادر في 24 أبريل 2018، “مجموعة البنك العالمي: المساهمون يصادقون على برنامج زيادة وإصلاح في رأسالمال حامل لتغيير عميق”،

https://www.banquemondiale.org/fr/news/press-release/2018/04/21/world-bank-group-shareholders-endorse-transformative-capital-package

[5] هذا الخيار أكثر إثارة للجدل حيث أن البنك العالمي وصندوق النقد الدولي قلقان في الوقت نفسه من أزمة ديون جديدة لبلدان الجنوب بسبب مخاطر ديونها الخارجية الكبيرة المرتبطة بالأسواق المالية…

[6] انظر على وجه الخصوص

Nicolas Sersiron, Banque de l’ombre et titrisation, le cynisme des financiers pour les pays pauvres !, 23 octobre 2018 : http://www.cadtm.org/Banque-de-l-ombre-et-titrisation-le-cynisme-des-financiers-pour-les-pays

[7] انظر ، على وجه الخصوص ،

Eric Toussaint, Le soutien de la Banque mondiale au déplacement forcé de population, 18 avril 2015 : http://www.cadtm.org/Le-soutien-de-la-Banque-mondiale,11538

[8] انظر بشكل خاص

Émilie Paumard, Le FMI et la Banque mondiale ont-ils appris de leurs erreurs ?, 13 octobre 2017 : http://www.cadtm.org/Le-FMI-et-la-Banque-mondiale-ont

[9] انظر على وجه الخصوص ريمي فيلاين ، الثورة الخضراء الجديدة ، 19 أغسطس 2016: http://www.cadtm.org/New-Volvet-Revolution و Sushovan Dhar ، كونها مزارعة هندية اليوم: قتل بالرصاص لمطالبتهم بتخفيف الديون ، 3 أغسطس 2017: http: //www.cad tm.org/Etre-un-paysan-indien-today

[10] انظر

Eric Toussaint, Pourquoi il est possible de traduire la Banque mondiale en justice, 16 octobre 2017 : http://www.cadtm.org/Pourquoi-il-est-possible-de,2344 et Renaud Vivien, Banque mondiale, une zone de non-droit protégée par les juges, 23 juillet 2016 : http://www.cadtm.org/Banque-mondiale-une-zone-de-non

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by moviekillers.com