الرئيسية / البيئة / عندما تتحدى العدالة المناخية الحداثة الغربية
تدمير المناخ
عندما تتحدى العدالة المناخية الحداثة الغربية

عندما تتحدى العدالة المناخية الحداثة الغربية

عندما تتحدى العدالة المناخية الحداثة الغربية

إن المعالم السياسية لـ “العدالة المناخية” مستمدة إلى حد كبير من الرؤى التفسيرية المناهضة للعولمة، بينما تساهم في نفس الوقت في إعادة تشكيلها. لا تعد قناة المقاربة المناهضة للعولمة تجاه تلك التي صيغت حول العدالة المناخية أمرًا طبيعيًا و واضحة. إنه يعني إتاحة مجال لمواضيع جديدة، وإعادة النظر في طرائق التحول الاجتماعي. يبحث كريستوف أجويتون وهيلين كابوكيه هنا كيف أن ظهور الحركة من أجل العدالة المناخية ينطوي على تحدي الأسس النظرية للحداثة الغربية – وبعبارة أخرى، تعميق وتجدير “إنهاء الاستعمار” الوهمي و الذي تتطلع المنتديات الاجتماعية إلى المساهمة فيه.

رافق ظهور حركة مناهضة العولمة قبل عشر سنوات نشر ثقافة سياسية جديدة، هي ثقافة “المنتديات الاجتماعية” التي افتخر فيها المشاركون بتعدديتهم وتنوعهم و التي ستكون مصدر قوتهم. ثقافة قائمة على التواصل بين الهياكل غير المتجانسة (الحركات الاجتماعية، النقابات، المنظمات غير الحكومية، مراكز البحوث، وما إلى ذلك) دون أن يتمكن أي شخص من الادعاء بأنه “يمثل” هذا التجمع الذي تحقق على هذا النحو. وهكذا فإن هذه الثقافة السياسية الجديدة تتناقض بوضوح مع تقاليد الحركة العمالية في القرن العشرين حيث تم تفضيل “الوحدة”، حيث كان التمثيل بديهيًا في المنظمات الوطنية أو الدولية وحيث مسألة موضوع التحول الاجتماعي ( الطبقة العاملة ، البروليتاريا ، تحالف العمال / الفلاحين ، وما إلى ذلك) وأدواتها (النقابات والأحزاب) كانت في قلب النقاشات السياسية والنظرية. تم تعزيز ظهور هذه الثقافة السياسية الجديدة من خلال التحليلات النظرية مثل تلك التي قام بها طوني نيغري ومايكل هاردت(1) وأكثر من ذلك بقلم جون هولواي (2) أو في فرنسا ميغيل بيناسايج (3) الذي أصر على أهمية مقاومة السلطات وتعدد الفاعلين الاجتماعيين رافضا مواجهة قضية سلطة الدولة.

هناك عنصران – تجربة الحكومات التقدمية في أمريكا اللاتينية ومراعاة الأزمات البيئية والمناخية – غيرا اللعبة وأبرزا خطوطًا جديدة من الانقسام والقضايا الجديدة داخل حركة مناهضة العولمة. لقد كان أولاً وقبل كل شيء انتصارات القوى اليسارية في العديد من بلدان أمريكا اللاتينية وخاصة تلك التيارات الأكثر تطرفًا في فنزويلا والإكوادور وخاصة بوليفيا التي دفعت الناشطين مثل برنارد كاسن إلى اقتراح تحالفات جديدة مع الدول التقدمية، مثل التحالف البوليفاري لشعوب أمريكا (ألبا) تحالف الحكومات ولكن حيث الحركات الاجتماعية لها مكان معترف به (4). ذهب سمير أمين أبعد من ذلك من خلال اقتراح تأسيس “أممية خامسة” (5) مفتوحة على أنواع مختلفة من الحركات، مثل الأممية الاولى ، ولكن قادرة على بناء توجهات سياسية لا يمكن للمنتديات الاجتماعية تقديمها، وهو اقتراح أيده تشافيز و كذلك ناشطون ليبراليون مثل مايكل ألبرت(6). لكنه تركيب من تأثير انتصارات الحكومات التقدمية في أمريكا اللاتينية و الأخذ بعين الاعتبار للأزمات البيئية والمناخية، والذي مكن من التجديد الواعد للمقاربات السياسية والاستراتيجية، في ساحة المنتديات الاجتماعية (راجع منتدى بيليم الاجتماعي في يناير 2009) أو حركة العدالة المناخية في كوبنهاغن أو كوتشابامبا.

إنهاء الاستعمار الوهمي

توضح القائمة البسيطة للقضايا التي تمت مناقشتها في مؤتمر المناخ في كوتشابامبا في أبريل 2010، اتساع و حداثة الموضوعات التي سيتم مناقشتها: “العيش الجيد” مقابل “العيش الأفضل”؛ أزمة الحضارة وإنهاء الاستعمار الوهمي، مديونية المناخ ومحكمة المناخ الدولية؛ حقوق “الأرض الأم” … هذا الموضوع الأخير، الذي نوقش في المنتدى الثالث للمؤتمر الذي وضع اللمسات الأخيرة على مشروع الإعلان العالمي المقدم إلى الأمم المتحدة (7) يطرح مشاكل هائلة. كان النقاش خطوة أولى ركزت على فكرة “الأرض الأم” التي تعرضت للانتقاد بسبب التدين الذي تمتح منه العديد من الثقافات. لكن وراء هذا المستوى الأول من النقاش، هناك سؤال أكثر تعقيدًا: هل يمكن منح غير البشر حقوقًا أساسية؟ يتم تصنيف الحقوق الأساسية بشكل عام حسب الأجيال. الأول، “اعلان القانون” البريطاني لعام 1689 أو “إعلان حقوق الإنسان والمواطن” للثورة الفرنسية،  الذي يتناول الحقوق الديمقراطية، وحقوق “التعبير، التجمع والتنظيم، الخ.  الثاني ، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان للأمم المتحدة، الذي يدمج الحقوق الإيجابية، الحقوق الاجتماعية، الحقوق “في التعليم، السكن، العمل، إلخ. يشتمل الجيل الثالث على حقوق المحتوى الأكثر عمومية، تم تعريفها في نهاية القرن العشرين مثل “الحق في العيش بسلام” أو “الحق في بيئة جيدة” ولكن هذا الجيل لا يزال متمركزًا حول الإنسان، حتى عندما يتعامل مع أسئلة مثل البيئة. ينص مقترح مؤتمر كوتشابامبا في المادة 1 منه على أن “الأرض الأم وجميع الكائنات يتمتعون بجميع الحقوق المتأصلة في هذا الإعلان دون أي نوع من التمييز الذي يمكن أن يوجد بينها كان عضويا أو غير عضوي، في الأنواع، الأصول، حاجة البشر، أو في  أي حالة أخرى كيفما كانت “. إنها إذن مسألة تفكير جيل رابع من الحقوق يبحث في نفس المستوى جميع الكائنات البشرية – غير البشرية ، العضوية – غير العضوية ؛ وجهة نظر تمحو فاصل الثقافة الديكارتية بين الطبيعة، والمركزية في بناء الحداثة الغربية. للاقتراب من هذا النهج، قد يكون من المفيد الاعتماد على المؤلفين الذين، كالناشطة البيئية دونا هارواي(8)، يدعون إلى “نهج قائم” ويقترحون علم الوجود استنادًا إلى فكرة الآثار التي تحدد جميع الكيانات التي تشكل الواقع، القطع الأثرية كائنات عضوية وتقنية ورمزية وسياسية في الوقت نفسه، وللقطع الأثرية وظيفة اجتماعية، لكن ليس لها “جوهر” يميز كيانا ما عن الآخر. علم الوجود الذي يقلل الفجوة بين ثقافة الطبيعة ويرفض أي مبدأ أساسي ومرجع ديني يضع “الأرض الأم” في نفس مستوى القطع الأثرية الأخرى. تختلف دونا هارواي(8) في هذا الامر، مثل الاسترالية فال بليوموود، تعتبر ناشطات بيئيات(9) أخريات، كفاندانا شيفا، بوجود خصوصية نسائية تقرب النساء من الطبيعة أو ستراوهاوك التي تبين نشأة عالم ملون بالتدين الوثني. لكن الأنطولوجيا التي اقترحتها دونا هارواي لا تحل المسألة الأكثر واقعية وعملية، المتجسدة في “التمثيل” لهذه الكيانات و جعلها مشمولة بالحقوق. يقترح برونو لاتور إنشاء “برلمان للأشياء”، لكن النقاش هنا لم ينته بعد.

إذا كان بإمكان كتاب أمريكا الشمالية أو أوروبيين مساعدتنا في التفكير في حقوق الكيانات غير البشرية، فان “العيش الجيد” أو انهاء الاستعمار الوهمي ستعالج في أعمال كتاب أمريكا اللاتينية في أغلبهم. نظّر أنيبال كيخانو (10)، عالم الاجتماع البيروفي وعمود المنتديات الاجتماعية، لمفهوم “استعمار السلطة” الذي بواسطته لا يمكن فصل العنصرية والإثنية عن إطار القوة الذي تم تشكيله منذ غزو الأمريكتين في أواخر القرن الخامس عشر. إذا كان رفض “الآخر”، و “الغريب”، أشكالا سابقة عن  كولومبوس، “تشكلت أمريكا كتجربة اجتماعية جديدة ومبتكرة، حيث فئة عقلية جديدة،” العرق “، ترأست تشكيل فئات وهويات اجتماعية جديدة تمامًا -” هندي “،” أسود “،” أبيض”، “الملونين” – والتي أصبحت النسيج الأساسي لعلاقات القوة الاستعمارية”. ربط الفيلسوف ذو الأصل الأرجنتيني إنريك دوسيل(11) والذي طور “فلسفة التحرير” العلاقة الوثيقة بين الحداثة الغربية ونسيان أو نفي الآخر في دستور الأمريكتين. أطروحة سيتناولها إيمانويل والرشتاين في كتابه ” اينيفغساليزم أوربيان”(12) الذي أنشأ هذا الرابط تجاه تناقض بلد الوليد حيث واجه بارتولومي دي لاس كاس. يبرر اللاهوتي جان جينيس دي سيبولفيدا الهيمنة العنصرية للإسبان على الهنود. تنوي الحركة الأصلية لدول الأنديز، في هجوم كامل، مواصلة “إنهاء الاستعمار” بعمق، بناءً على جذورها قبل الكولومبية. هذا هو معنى عمل ألفارو جارسيا لنيرا(13) ، عالم الاجتماع البوليفي والنائب الحالي لرئيس جمهورية بوليفيا المتعددة الثقافات إلى جانب الرئيس إيفو موراليس. بدأ الفارو جارسيا لنيرا بالبحث عند ماركس عن كل ما يمكن من التحول من مجتمعات فلاحية إلى الاشتراكية دون المرور بالمرحلة الإلزامية للرأسمالية. كأنيبال كويخانو، يعد ألفارو جارسيا لنيرا جزءًا من التقليد الماركسي البيروفي كارلوس ماريجاتي الذي اعتقد، في عشرينيات القرن الماضي، أن تقاليد الجالية الهندية، أيليو، ستكون قاعدة ممكنة للاشتراكية، كما فعل ماركس في تلميحه إلى “مير” الروسي في رسائله إلى فيرا زاسوليتش. بالنسبة للحركة الأصلية، تستند هذه الحركة المجتمعية إلى مفهوم “العيش الجيد”، الذي نشأ في علم الكونيات للمجتمعات الأصلية في منطقة الأنديز، ولا سيما أيمارا وكيشوا. ويهدف إلى تلبية احتياجات الناس، وإلغاء أشكال التمييز والاستغلال وشكل متناغم من الحياة، والتوازن بين البشر والطبيعة. يدعو “العيش الجيد” الى تحقيق التوازن مع الارض- الام ومعرفة الاجداد للمجتمعات الاصلية. لضمان حياة كريمة للجميع وبقاء الكوكب، يتعلق الامر بإدراك الترابط الذي يوحد بيننا وبين الطبيعة، وترابطنا.

يتضمن هذا المبدأ أيضًا تجاوز الفردانية، في مقابل المنطق الرأسمالي. سنعود إلى كيف يمكن التعبير عن ” العيش الجيد” بمحاولات أخرى لتحرير نفسها من الرأسمالية والعزلة، لكننا بحاجة إلى الحديث عن تطور مسار ألفارو جارسيا لنيرا(14). ألفارو جارسيا لنيرا تم تجنيده في حركة “جيش توباك كاتاري الفدائية”، التي تميزت بشخصية زعيم أيمارا فيليبي كيسبي هانكا. ألقي القبض عليه، وسجن غارسيا لنيرا لمدة 5 سنوات حيث عمل خلالها على تحول البروليتاريا البوليفية التي لعبت دوراً رئيسياً في النصف الثاني من القرن العشرين من خلال كوب، المركز النقابي البوليفي، وخاصة اتحاد عمال المناجم، والتي كانت مشتتة وغير منظمة بسبب السياسات النيوليبرالية في الثمانينيات والتسعينيات. اقترب الفارو غارسيا لينيرا من ماس وإيفو موراليس حتى أصبح الرجل الثاني في جمهورية بوليفيا. ويدافع اليوم عن ضرورة وجود مرحلة وسيطة: “لا يمكن أن نبلغ الشيوعية إلا في إطار حركة عمالية قوية ومنظمة ذاتيا (…) لا يمكن أن تبرز من جديد إلا بحلول 20 أو 30 عاما (…) أبانت حركة الفلاحين الأصليين (…) امكانات هائلة (…) لقد حان الوقت للحصول على المساواة وإعادة توزيع الثروة، التمتع بحقوق جديدة “. في الممارسة العملية، يترجم هذا إلى فكرة “رأسمالية الأنديز والأمازون” حيث تتعايش عدة قطاعات بما في ذلك قطاع الاستخراجية – النفط والغاز والليثيوم والمعادن – وقطاع المجتمع الذي يتلقى المساعدة من الدولة، زادت هذه الموارد من تأميم أو السيطرة على قطاع التعدين والنفط. هذه السياسة البراغماتية تثير ردود أفعال، خاصة من جانب ضحايا حقوق التعدين والنفط؛ خلال مؤتمر كوتشابامبا، تمت إضافة مجموعة عمل الثامنة عشرة إلى السبعة عشر المعترف بها من قبل الحكومة، حيث جمعت كل الحركات المعارضة لاستخراج النفط والسعي إلى نموذج للتنمية الذي لا يزال تقليديًا إلى حد ما.

مفهوم “العيش الجيد”

رغم هذه القيود، فإن التجربة البوليفية وموقف إيفو موراليس بشأن العدالة المناخية في كوبنهاغن ومبادرات مثل مؤتمر كوتشابامبا سمحت لنا بتجديد شروط النقاش النقدي والتفكير بشكل مختلف في البدائل التي سيتم تطويرها.

بعد احتضانه في عالم الأنديز، دخل مفهوم “العيش الجيد” بشكل كبير في مجال مكافحة العولمة في المنتدى الاجتماعي العالمي المنعقد في يناير 2009 ب بيليم. على طول أشغال المنتدى الاجتماعي العالمي، أصبحت فكرة التقارب بين الازمات تتجه نحو ” أزمة الحضارة” لتجد موقعا في قلب النقاشات. وقد تبنى السكان الأصليون، الذين ينشطون في المنتدى، نداءً بهذا المعنى: “نحن لا نريد أن نعيش بشكل أفضل، نريد أن نعيش بشكل جيد!”. هذا المفهوم ل”العيش الجيد” يعكس المخاوف المناخية مع فتح الطريق نحو تحديد نموذج جديد ومقاربة جديدة للطبيعة. يعارض مفهوم “العيش الجيد” نموذج الحياة و التنمية العادلة و البيئية ل” العيش الأفضل”. ” العيش الافضل” بمعنى التراكم المادي الذي يمثل منطق النظام الرأسمالي. مفهوم يعكس صدى تلاقي الأزمات التي نمر بها، وقد عانينا من أزمة الحداثة الغربية التي أدت إلى فقدان التوازن بين البشر والطبيعة. وبالتالي، حتى يعيش عدد قليل من الناس على نحو أفضل، فإن الغالبية العظمى من سكان العالم محكوم عليهم بالعيش بشكل سيء من أجل تلبية احتياجاتهم من المواد الخام والعمالة الرخيصة أكثر … و بالتالي فان “العيش الجيد” تدعو الى انهاء التراكم من أجل التراكم، الزيادة في الثروة المادية و الاستهلاك اللامتناهي للسلع و الخدمات. بدلا من البحث المستمر عن النمو، يجب علينا اجراء تغييرات عميقة و البحث عن توازن جديد.

يتعلق الامر بتغيير المسار بشكل جذري، والخروج من أيديولوجية التقدم ووهم التقنية والمنافسة والفردانية التي لا يستفيد منها سوى عدد قليل من الناس. لا ينبغي أن يكون محرك المجتمع هو منطق السوق وتسليع العالم، ولكن تحسين نوعية الحياة والتضامن والمساواة وتلبية احتياجات الناس “الكافية” والدفاع عن الممتلكات و التنوع الجماعي والثقافي، والحفاظ على الأرض- الأم. لذلك نحن بصدد بناء فكر منهجي يعتمد مقاربة جديدة للطبيعة، تختلف عن العقلانية الحديثة التي اتبعها الغرب.

من منظور حركة العدالة العالمية وحركة العدالة المناخية، يمكن دمج “العيش الجيد” مع مقاربتين متكاملتين. الأولى تشير إلى التشكيك في تطور قائم على نمو السلع المادية والثانية الى القرارات السياسية و ما ينجم من تطبيقها. بدا الشرخ لفترة طويلة غير قابل للتوفيق بين الحركات اليسارية والاجتماعية التي أصرت على الضرورة الملحة لتحسين الظروف المادية لغالبية السكان والتيارات الإيكولوجية التي، باسم الدفاع عن الطبيعة، دعت إلى نمو منخفض، و ذهب البعض للدفاع عن المواقف المالتوسية. حاولت التيارات التي تدعي البيئة-السياسية أو الإيكولوجية-الاجتماعية تقليص هذا الشرخ، ولكن دون تغيير فعلي لموقف الأحزاب والنقابات الكبرى. لكن التشكيك في المخاطر المحتملة الناجمة عن التكنولوجيات(الكائنات المعدلة وراثيا ، وما إلى ذلك) مع الأخذ بالحسبان مخاطر تغير المناخ قد أدى إلى اعادة التموقع العام. كتب مارتين أوبري أنه يجب علينا “الانتقال من المجتمع الفرداني إلى مجتمع الرعاية” أو جيريمي ريفكين الذي عنون كتابه ب “حضارة التعاطف”(15) هي مؤشرات هذا التغيير العميق، وراء هذا الطمس لصيغ من قبيل “الرعاية” أو “التعاطف”. يتمثل الاهتمام الثاني ل”العيش الجيد” في توضيح ما هو صنع القرار السياسي وما يتعلق بممارسات وأساليب الحياة. تم ادراج “العيش الجيد” في الدساتير البوليفية والإكوادورية كهدف للدولة وجميع السكان. لكنه في الوقت نفسه إطار مرجعي للعلاقات الاجتماعية المجتمعية، في المجتمعات الريفية وكذلك في المناطق الحضرية مثل “إل ألتو”، وهي منطقة شعبية كبيرة في لاباز. ويعكس هذا المفهوم أيضًا التجارب الاجتماعية التي تزايدت في السنوات الأخيرة: “المخيمات المناخية”، وأماكن حشد التعبئة ولكن أيضًا تجربة الحياة البديلة دون تدهور بيئي، والمدن التي تمر بمرحلة انتقالية ، إلخ.

خاتمة

أثار فشل المفاوضات المرتبطة بنجاح التعبئة في كوبنهاغن في ديسمبر الماضي ومؤتمر الشعوب العالمي حول التغير المناخي وحقوق “الأرض الأم” في كوتشابامبا في الفترة من 19 إلى 22 أبريل 2010 العديد من الأسئلة في الحركة من أجل العدالة المناخية: ما ملامح العدالة المناخية؟ ما هي الأهداف ومقاييس العمل؟ ما هي العلاقة مع الدول؟ ما هي الجهات الفاعلة و ما هي أشكال التنظيم؟ في أوروبا، بقيت الحركة النقابية والمنظمات المقربة من اليسار التقليدي على مسافة بعيدة، مع أنه يجب أن يكون هناك دائما شكلاً من أشكال عدم الثقة أو الخوف من أن بروز المخاوف البيئية سيكون على حساب القضايا الاجتماعية. لا يزال التعبير عن هذين البعدين يتلمس طريقه، وغالبًا ما تستمر الصراعات الاجتماعية والصراعات البيئية على مسارات متوازية، لكن الجسور أصبحت أكثر عددًا. تطرح طرائق التحول الاجتماعي والبيئي كذلك نقاشا: تغييرات في الهياكل أو القرارات السياسية والوطنية، وطنية أو دولية، أو تغييرات في الممارسات، سواء كانت فردية أم جماعية؟ حركة العدالة المناخية لا تزال شابة. سوف تمضي متلمسة طريقها و شاقة تجربتها، مع ضغوط بشأن أولويات الاستثمار، وخاصة مع متابعة مفاوضات الأمم المتحدة الرسمية بشأن تغير المناخ، مع كل المخاطر التي ينطوي عليها – توقعات مفرطة تجاه الدول الأعضاء، والانغلاق في المضمون الرسمي للمفاوضات … – وبناء جدول أعمالها المستقل: مسألة المديونية المناخية، والسيادة الغذائية، التخلي عن الطاقات الأحفورية، ومقاربة الموارد المشتركة … أسبوع العمل المتوقع في شهر أكتوبر 2010 حول يوم الأرض-الام (يوم 12) بمثابة اختبار جيد لقدرة حركة العدالة المناخية على أن تصبح جزءًا من جدول الأعمال الرسمي وتعزيز إطارها المرجعي. يمكن لحركة العدالة المناخية أن تبث حياة جديدة في الحركة المناهضة للعولمة: من خلال تسهيل التبادلات بين المقاربات المختلفة، دون إنكار الاختلافات ولكن عن طريق إنشاء إطار المواجهة الضروري لتحديد مسارات التفكير في نموذج آخر للمجتمع، خلاقة ومحفزة، وتقسيمها وفقًا لسياقاتنا الخاصة من خلال القواسم المشتركة للسلع المشتركة والديمقراطية وعمليات المشاركة المعززة والتجارب الاجتماعية المبتكرة والمحفزة لتتضاعف. في هذا الصدد، يعد المنتدى الاجتماعي العالمي الذي سيعقد في داكار في فبراير 2011 بتبادلات غنية للغاية مع الحركات الأفريقية، التي بدأت تدخل في مجال العدالة المناخية.

ترجمة : يوسف فاضل 

أطاك المغرب

الرابط الأصلي للمقال

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by moviekillers.com