الرئيسية / بيانات و مواقف / بــــــيان: الثورة السودانية شرفنا، فليسقط المجلس العسكري الانتقالي
الثورة السودانية شرفنا، فليسقط المجلس العسكري الانتقالي

بــــــيان: الثورة السودانية شرفنا، فليسقط المجلس العسكري الانتقالي

الشبكة الدولية                                                                                                                         

 للجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية

6 يونيو 2019

 

بــــــيان

الثورة السودانية شرفنا، فليسقط المجلس العسكري الانتقالي

يشهد السودان منذ منتصف دجنبر 2018، حراكا شعبيا عظيما. نتج الانفجار الاجتماعي عن الفقر والهشاشة والبطالة (التي تنتشر بقوة في أوساط الشباب، كما هو الحال في باقي بلدان منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط). وقد اشتعل بسبب التضخم القياسي الذي أدى إلى ارتفاع سعر مواد الاستهلاك الأساسية بسبب الاجراءات التي طالب بها صندوق النقد الدولي الذي يشارك في فرض لبرلة الاقتصاد منذ ثلاثين عامًا. ولم يستفد من هذه اللبرلة سوى الدوائر الأقرب إلى قمة الدولة.

وتضاف إلى الاحتجاج الاجتماعي الطبيعة الاستبدادية لنظام عمر البشير الذي استولى على السلطة عن طريق انقلاب عسكري سنة 1989 وفرض القمع وألغى وسائل التعبير والاحتجاج. وقد تم تدعيم الحكم الاستبدادي بسياسة عدوانية يختار لها لها أكباش فداء، خصوصا بين أهل دارفور الذين ارتكب النظام ضدهم إبادة جماعية، وكذلك بين السكان ذوي الاغلبية المسيحية والذين شكلوا منذ عام 2011 دولة جنوب السودان المستقلة (والتي كانت في السابق جزء من السودان). وبسرعة، انضافت الى الاحتجاج الاجتماعي المطالبة بإنهاء نظام عمر البشير المدعوم من الجيش والإخوان المسلمين.

تندرج الانتفاضات الشعبية بكل من السودان والجزائر في إطار الحراكات الشعبية الذي بدأت في دجنبر 2010 من تونس وتوسعت في المنطقة الناطقة بالعربية خلال سنة 2011. إن هذه المنطقة تشهد صيرورة ثورية طويلة تطالب بإحداث تغييرات عميقة في الهياكل الاقتصادية والاجتماعية لصالح الطبقات الشعبية. وإن كانت الثورات المضادة التي تقودها الأنظمة التي تم إرساؤها، والأصوليات والامبرياليات الإقليمية والدولية، قد أخرت بلوغ هذه الصيرورة هدفها، إلا أنها لن تستطيع إيقافها بشكل نهائي.

حققت الانتفاضة الجماهيرية في السودان أول انتصار كبير عندما أجبرت عمر البشير على الاستقالة في 11 أبريل 2019، بعد ما يقرب من ثلاثين سنة من توليه السلطة. لقد تم تجريده من مهامه من قبل الجيش الذي كان يسعى لإنقاذ النظام بتغيير الشخص الذي كان على رأسه وتم تشكيل “مجلس عسكري انتقالي”. ومع ذلك ، وكما هو الحال في الجزائر عقب رحيل عبد العزيز بوتفليقة في 2 أبريل 2019، لم يكن الحراك الشعبي راضيا عن هذا: رفض المتظاهرون مصادرة ثورتهم من قبل القيادة العسكرية العليا كما كان الحال في مصر سنة 2013، ولم يغادروا الشارع ، مطالبين برحيل النظام بأكمله وبتشكيل حكومة انتقالية مدنية وإجراء انتخابات حرة بعد فترة انتقالية من ثلاث سنوات (تسمح هذه الفترة الطويلة نسبيًا بتنظيم نقاش ديمقراطي في مجتمع يخنقه النظام طوال ثلاثين سنة).

أظهر الحراك الشعبي مخيلة جماعية هائلة ومثابرة كبيرة. فمنذ 6 أبريل 2019، تم تنظيم اعتصام ضخم أمام المجمع الذي يضم مقر الرئاسة والحي العام للجيش في العاصمة الخرطوم. و منذ ذلك الحين، لم يتوقف اتساع هذا الفضاء، مما أدى إلى ميلاد “مدينة في المدينة” وهو الفضاء الذي حافظ على الغليان الديمقراطي خلال الليل و النهار. لقد اعترف الحراك، على نطاق واسع، بشرعية قوى إعلان الحرية والتغيير لتمثيله. ويضم هذا التحالف، على الخصوص، جمعية المهنيين السودانيين، وجميع أطياف المنظمات السياسية المعارضة من الجماعات السياسية الليبرالية الى الحزب الشيوعي السوداني، والمجموعات السياسية-العسكرية من جنوب وغرب البلاد والتي أعلنت عن وقف إطلاق النار لصالح الانتفاضة الشعبية. تلعب  جمعية المهنيين السودانيين المكونة أصلا  من الأطباء والصحفيين والمحامين ، والتي توسعت لتشمل المعلمين والمهندسين والفنانين ، وحديثا العمال وعمال السكك الحديدية ، دورًا رئيسيًا في تحالف  قوى إعلان الحرية والتغيير. كما ان مجموعات نسائية كان لها تأثير ايضا على هذا التحالف، وتوجد النساء في طليعة الحراك الشعبي. ومن الواضح أن هذا التحالف لم يتنازل عن أي شيء للجيش منذ انخراطه في مسلسل تفاوضي لتلبية مطالب الانتفاضة فيما يخص تشكيل حكومة مدنية انتقالية.

في وجه حركة شعبية بهكذا قوة ، فإن القيادة العسكرية ، التي كانت تسعى، لحد الساعة،  إلى الظهور كضامن لعملية انتقال ديمقراطي سلمي ، قد خلعت القناع أخيرًا و قررت استخدام القوة. وفي صباح الاثنين، 3 يونيو 2019 ، هاجمت قوات التدخل السريع، وهي ميليشيا شبه عسكرية مندمجة بالكامل في النظام، وقوات أمنية  أخرى ، اعتصام الخرطوم وفرقته ونشرت فيه الرعب ، في مسعى واضح لتكسير الزخم الديمقراطي عن طريق إطلاق الرصاص الحي، وتعنيف النساء وحرق مخيمات المعتصمين. تبين الحصيلة الاولية سقوط 100 قتيلا وعدة مئات من الجرحى.

وبوضوح، اعتبرت  قوى إعلان الحرية والتغيير المجلس العسكري الانتقالي (الذي اصبحا معروفا باسم “المجلس الانقلابي”) مسؤولاً عن هذه المجزرة ووضعت حدا للمفاوضات معه. ودعت إلى إضراب عام وإلى عصيان مدني شامل حتى سقوط النظام.

تؤكد الشبكة الدولية من أجل إلغاء الديون غير الشرعية على:

  • دعمها الكامل لانتفاضة الشعب السوداني، وكذلك الانتفاضات الجارية والمستقبلية في المنطقة ضد الأنظمة الاستبدادية التي تستولي على الدول ومواردها؛

إدانتها الشديدة لمذبحة يوم الاثنين، 3 يونيو2019، بالخرطوم وللثورة المضادة التي يقودها المجلس العسكري السوداني؛

 إدانتها لتواطؤ دول المنطقة والقوى الدولية والمؤسسات المالية الدولية مع النظام السوداني ، سواء من خلال التعاون النشط على مدى الثلاثين سنة الماضية بهدف تعميق السياسات النيو-ليبرالية في البلد (خصوصا سياسات المديونية والتقويم الهيكلي التي يسطرها صندوق النقد الدولي والتي لم يستفد منها سوى الرأسماليون المحليون- بتواطؤ مع النظام- والأجانب) ، أو عبر الصمت اتجاه المناورات المضادة للثورة من قبل الجيش الهادفة إلى ضمان استمرارية النظام؛

– مطالبتها بتوسيع المشاركة في جميع أشكال التضامن مع الانتفاضة الشعبية السودانية التي يمكن تنظيمها في الأيام المقبلة.

 

ترجمة العربي الحفيظي- أطاك المغرب

رابط الصيغة الفرنسية:

http://www.cadtm.org/La-revolution-soudanaise-est-notre-honneur-A-bas-le-conseil-militaire-de

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by moviekillers.com