الرئيسية / الأزمة / الولايات المتحدة خطوة قبل الحرب الأهلية!
الولايات المتحدة خطوة قبل الحرب الأهلية!

الولايات المتحدة خطوة قبل الحرب الأهلية!

الولايات المتحدة خطوة قبل الحرب الأهلية!

“هل يمكنك أن تتخيل كيف يمكن أن يتغير عالمنا بشكل جذري إذا اندلعت حرب أهلية غداً في القوة العظمى العالمية، الولايات المتحدة الأمريكية؟ لا تكن سريعًا في الابتسام معتقدًا أن كل هذا لا علاقة له بالواقع أو أنه يشبه الخيال العلمي. لا تفعل ذلك لأن له علاقة كبيرة بكل من الواقع وأخبار أمريكا الشمالية! لأنه بالإضافة إلى ترامب الذي لا يخفي ميوله للحرب الأهلية، فإنهم في الولايات المتحدة حيث يزداد أصدقاءه وأعداءه يرون هذا المنظور الكارثي يقترب، والذي لم يكن واردا بالأمس … “

إليكم ما كتب في مارس 2019 كمقدمة لمقال يحمل عنوانًا بليغًا “شبح الحرب الأهلية يطارد الولايات المتحدة الأمريكية بالفعل! [1] “في غضون سبعة أشهر تالية، أصبح تهديد الحرب الأهلية في الولايات المتحدة أكثر تحديدا وآنيا، لأن ترامب يبذل قصارى جهده لإعطاء المبرر لأولئك الذين يتوقعون أنه لن يتردد في اغراق البلاد في دماء ليظل متمسكا بالسلطة! هذا ما يطغى على النقاشات و المستجدات السياسة في استطلاعات الرأي المرعبة التي تقض مضجع الامريكيين وتسائل قناعاتهم (الابدية) حول صلابة مؤسساتهم الديمقراطية: “ماذا لو رفض ترامب مغادرة السلطة؟

كما كان متوقعًا، أدى الشروع في إجراءات عزل ترامب إلى تسريع التطورات بشكل كبير لان تهديد ترامب بإبعاده من البيت الأبيض اخد شكلا ملموسا ومباشرا. وكانت النتيجة أن ترامب تصرف برد فعل عنيف موجها تهديدا لخصومه كاشفا عن ميوله للحرب الاهلية. ولم يتردد كذلك في نعت التحقيق البرلماني الذي يخص محاولته ربط الرئيس الاكراني بمؤامرة مستهدفا منافسه الديمقراطي جو بايدن. ويهدد بـ “إعدام” كل من يشهر بجرائمه و تخوين رئيسة البرلمان نانسي بيلوسي، لأنهم تجرؤوا على الاطاحة به. وفوق كل ذلك، فهو لا يتردد في التصريح علنًا بأن أي محاولة لإقصائه عن السلطة ستؤدي حتماً إلى حرب أهلية وإراقة الدماء!

لذا، نظرًا لأن ترامب يبدو مستعدًا لفعل أي شيء للبقاء في السلطة، فإن السؤال الحاسم الذي يجب الإجابة عليه هو إلى أي مدى يمكن لترامب ترجمة تهديداته إلى أفعال. وهذا يعني، إلى أي مدى سيكون أنصاره، وكذلك مختلف القوات (الشرطة) المسلحة الموالية له، على استعداد للسير وراءه حتى النهاية. المعلومات الأولى حول الولاءات، على سبيل المثال، للميليشيات (بعضها يضم عدة آلاف من الأعضاء) واضحة للغاية: الجميع يعلن أنه ينتظر من البيت الأبيض “الكلمة” التي ستمنحهم الضوء الأخضر للشروع في العمل. (“سيدي الرئيس، كل ما عليك فعله هو قول الكلمة.”)!

ومع ذلك، فإن المئات من الميليشيات التي تشكل “الجيش الخاص” لترامب ليست سوى قمة جبل الجليد لعشرات الملايين من المواطنين الأمريكيين الذين، على الأقل في الوقت الحالي، يتبعون أفعاله بشكل أعمى و مواقفه الفاضحة و حتى الأكثر تماديا. يتعلق الامر بهذا الما بين 30٪ إلى 35٪ من الأمريكيين – تؤكد جميع التحقيقات لمدة عامين ونصف – و الذين ما زالوا ثابتين وكمادة اسمنتية وراء ترامب الذي يعتقدونه محظوظا و ذي قوى ما ورائية.

لكن من الواضح أنه على عكس القاعدة الاجتماعية لترامب، المكرس لها جسدًا وروحًا، فإن شخصيات الحزب الجمهوري، وكذلك بعض وسائل الإعلام اليمينية واليمينية المتطرفة التي تدعم ترامب، تظهر مؤخرًا قلقة، وتضع مسافة بينها وبينه الى حد أنها تعلن عدم اتفاقها على بعض أفعاله مثل محاولاته لإشراك دول أجنبية في حملته الانتخابية أو خيانته للحلفاء الأكراد الذين تركوا تحت رحمة جيش “أردوغان. هذا هو الانتهاك الأول – الخطير والواعِد للغاية – في وحدة معسكر الرئيس الأمريكي، لكن الأمر سيستغرق أكثر من ذلك بكثير لكي يرى المرء الحزب الجمهوري يتفكك مع ترامب …

في حالة الحزب الجمهوري كما في حالة الشرطة والجيش، سيعتمد الكثير على الشكل الذي ستأخذه المواجهة وميزان القوة الذي سينتج عنه. وبشكل أدق، بالنسبة لقوات الشرطة المختلفة، والتي تشبه ما يسمى بريوريتوريس ترامب، الموالين له بشكل تام، فإن الوضع أبعد ما يكون عن الوضوح فيما يتعلق بتموقع القيادة العامة، وبشكل أعم للجيش، الذي لا يبدو متعاطفا مع الرئيس. لذا فإن الاستنتاج (المبدئي) هو أنه بينما يبدو ترامب وقاعدته الاجتماعية مصممين على الحفاظ على السلطة ولو باللجوء حتى إلى الحرب الأهلية، من المستحيل حاليًا التنبؤ إلى أي مدى سيؤدي هذا التصميم إلى حريق عام أو جزئي. بمعنى آخر، إلى أي مدى سوف يقتصر هذا الحريق على أعمال اليأس المنعزلة – والإرهاب – لبعض الميليشيات اليمينية، حيث ستقوم بتعبئة وإشراك عدة ملايين من الموالين لترامب.

ومع ذلك، فإن تقاطب المجتمع الأمريكي والكراهية السحيقة التي تفصل المعسكرين – لصالح ترامب وضدهما – أمر لا يمكن توقعه فقط لتدهور الوضع لاحقًا. إنه بالضبط في هذا السياق الكارثي للأزمة المعممة وانهيار الحزبية الثنائية، التي مكّنت ترامب كورقة رابحة فيما يتعلق بمختلف مراكز القوة التقليدية المختلفة، إلى جانب ردود أفعاله غير المتوقعة، غير التقليدية وغير المتوازنة على الاطلاق، من خلق كوكتيل متفجر للغاية. إن نتيجة هذا الوضع غير المسبوق هي أنه يمكن أن يؤدي إلى “دافع”، على سبيل المثال إلى أعمال عنف وحشية مكثفة، يتم تقديم مذاقها لنا يوميًا تقريبًا من قبل أنصار ترامب، الذين يجهرون حرفيا بما يحرضهم عليه زعيمهم من عنف، يسبب حمامات دم حيث الضحايا هم من الأمريكيين من أصل أفريقي، لاتيني أو مهاجرين …

وغني عن القول إن تطور ميول ترامب نحو الحرب الأهلية سوف يتأثر إلى حد كبير بردود الفعل من الجانب المعارض، وبشكل أكثر تجسيدا من خلال قدرته على التعامل مع عنف اليمين المتطرف بطريقة تجعل كتلة مؤيدي ترامب ومؤسسات الدولة (مثل الجيش) تتقاعس عن دعم الرئيس. من دون الخوض في التفاصيل، من الواضح أن القوة الوحيدة القادرة على التعامل اليوم مع ترامب وأنصاره هي الحركة الشعبية الضخمة التي تتطور وراء ترشيح بيرني ساندرز. دائمًا ما يكون بيرني ساندرز أكثر راديكالية وعدائية والذي لم يعد يتردد في إعلان أن اختلافه الأساسي مع منافسته على اليسار إليزابيث وارين هو “إنها رأسمالية أما أنا فلا” [2]! ومع ذلك، أصبح كل شيء ممكنًا الآن، الأفضل والأسوأ، على الرغم من أن مؤيدي ترامب مسلحون بشكل مفرط، في حين أن خصومهم لا يستطيعون – في الوقت الحالي – معارضتهم الا بحماسهم وتصميمهم على بناء عالم مختلف تمامًا، قبل فوات الاوان بالنسبة لنا جميعا!

في الختام أخذا في الحسبان أحداث الأسابيع الماضية، فإننا نخاطر بتحقيق التوقعات التالية فيما يتعلق بالاتجاه الذي يمكن أن تأخذه الأزمة الأمريكية قريبًا: نظرًا لأن ترامب لا يعترف بشرعية الإجراء البرلماني الذي يهدف إلى عزله، كما أنه يعتبره “انقلابا”، يمكن للمرء أن يتنبأ منطقيا بأنه لن يعترف، وبالتالي لن يحترم قراراته التي لن تكون في صالحه. عندئذٍ سيؤدي مثل هذا التطور تلقائيًا إلى وجود “سلطتي دولة” متنافستين وعدائية، والتي تميل إلى حرمان أحدهما شرعية الآخر. وفي هذه الحالة، هل يترجم سؤال الكابوس الشهير لاستطلاع الرأي “وإذا كان ترامب لا يوافق على التخلي عن السلطة؟” إلى احتمال اعتماد احدى “سلط الدولة” على “شرعيتها” لمحاولة عزل وتحييد الآخر! و حذار: نظرًا لأننا أحرزنا تقدمًا جيدًا بالفعل في هذا الاتجاه، فإن تحقيق هذا “الاحتمال” يمكن أن يكون مجرد مسألة وقت … [3]

ترجمة : يوسف فاضل

عضو أطاك المغرب

الرابط الأصلي للمقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by moviekillers.com