لمواجهة تفشي جائحة كورونا وعواقبها الجسيمة:

ضرورة إحداث قطيعة مع أدوات الهيمنة الامبريالية على شعوبنا: المديونية واتفاقيات “التبادل الحر”

تعاني شعوب منطقة شمال افريقيا والشرق الأوسط/المنطقة العربية محنة كبيرة في ظل الأزمة الصحية العالمية التي نتجت عن جائحة فيروس كورونا. هذه الأخيرة كشفت عمق الدمار الذي سببته الرأسمالية للبشر والطبيعة. وتحاول الطبقات المهيمِنة ضمان تحقيق الأرباح للمقاولات والمصارف الكبرى على حساب الطبقة العاملة (بمفهومها الواسع) وصغار المنتجين. ويوجد هؤلاء في الصفوف الأمامية لتحريك عجلة الإنتاج مخاطرين بحياتهم في أبشع شروط الاستغلال. وتزيد ضرورات الحجر الصحي من معاناتهم في ظل قطاع صحي عمومي دمرته السياسات النيوليبرالية. وحيث تتحمل النساء بشكل خاص أعباء هذه الوضعية الاستثنائية سواء بـأماكن العمل أو بــالمنازل.

تراكمت طيلة أزيد من أربعين سنة تجارب النضال الشعبي ضد سياسات الاستعمار الجديد والتبعية والتبادل غير المتكافئ التي فرضت علينا من قبل مراكز القرار الامبريالية، وبتواطؤ الحكومات والأنظمة السياسية القائمة ببلداننا. وقد انفجرت على شكل سيرورة ثورية عارمة بدأ طورها الأول مع الثورة في تونس؛ مصر؛ اليمن؛ ليبيا وسوريا (نهاية 2010- بداية 2011)، وطورها الثاني مع الثورة في السودان؛ الجزائر؛ لبنان والعراق (نهاية 2018 – بداية 2019)، إذ عبرت الجماهير في الشوارع والميادين عن إرادتها بالانعتاق من الظلم والاستبداد، وطالبت بالحرية والعدالة الاجتماعية.

إننا نحن المنظمات والحركات وشبكات النضال الممثلة لمختلف الشرائح الكادحة من عاملات، عمال، نساء، شباب، قوميات وأقليات مضطهدة، نتشبث بمطالب هذه السيرورة الثورية ونسعى جاهدين لتحقيقها. ولن نسمح باستغلال جائحة كورونا لترسيخ الثورة المضادة والقضاء على تطلعاتنا الديمقراطية، كما أننا لن نقبل باستمرار الخيارات النيوليبرالية التقشفية التي تعمم الفقر والبطالة وترسي إطارا عاما من اللامساواة الاجتماعية. أكثر من أي وقت مضى، وبصورة ملحة جدا، تطرح علينا ضرورة تكثيف التعاون والتفكير الجماعي لوضع أسس مجتمع الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية الذي طالبت به الشعوب في الشوارع والميادين بمختلف بلدان منطقتنا.

لنتعبأ من أجل إلغاء الديون العمومية

تشكل المديونية العمومية نظام نهب لثرواتنا وإخضاع شعوبنا للنظام الإمبريالي العالمي. فخدمات الدين تمتص سنويا أضعاف الميزانيات الاجتماعية ببلداننا، فيما يتضاءل بصورة كبيرة جدا الانفاق الصحي العمومي عن المستويات الدنيا التي حددتها المنظمة العالمية للصحة. فلا بد من وقف تسديد الديون العمومية لتوفير السيولة المالية الضرورية لمواجهة تفشي وباء كورونا والتصدي للأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي سيعمّقها. كما وجب وقف جميع أشكال خصخصة الخدمات العمومية، ومنح الأولوية لتطوير قطاع صحي عمومي، وتطوير أنظمة رعاية صحية وطبية مجانية وجيدة.

كان دائما مطلب إلغاء الديون الخارجية ضمن المطالب الشعبية بمنطقتنا منذ أزمة الديون وسياسات التقويم (التعديل) الهيكلي التي استتبعتها في بداية الثمانينيات. وقد نُظِمت بتونس ومصر حملات للمطالبة بإلغاء الديون الكريهة للديكتاتورين اللذين أطاحت بهما الثورة. وبرزت مبادرات في الحراك الشعبي اللبناني الأخير تطالب بوقف تسديد الديون وسنّ برنامج إصلاحات تهم الحماية الاجتماعية والغذائية والصحية للسكان. وفي سياق أزمة كورونا على المستوى العالمي، ارتفعت الدعوات لوقف تسديد الديون العمومية لبلدان الجنوب.

وجب إذن مواصلة التعبئة على مستوى منطقتنا لفرض وقف أحادي وسيادي لسداد الديون ببلداننا التي تهددها كارثة إنسانية في ظل غياب شروط مواجهة تفشي وباء كورونا. كما وجب إرساء رقابة شعبية على الأموال التي سيحررها وقف السداد، والتي يجب أن تصرف أولا في توفير حاجيات الصحة ودعم الفئات الشعبية المتضررة من أزمة كورونا. يجب أن يقرن وقف السداد بوضع آليات لتدقيق الديون العمومية تمكن غالبية المواطنين والمواطنات من الانخراط في تحديد الأقسام غير المشروعة والكريهة وغير القانونية من هذه الديون، والتي وجب إلغاؤها والتبرؤ منها بشكل نهائي، وتخصيص هذه الموارد لتنفيذ إجراءات اقتصادية واجتماعية وبيئية تستمد أسسها من الحاجيات الأساسية للطبقة العاملة وصغار المنتجين والفئات المهمشة عموما.

إن إلغاء الديون العمومية سيؤدي حتما الى ضرورة القطيعة مع البنك العالمي وصندوق النقد الدولي. فقد ساندت هاتان المؤسستان الأنظمة الديكتاتورية في منطقتنا، واصطفتا الى جانب القوى الامبريالية الكبرى والدولة الصهيونية في فلسطين المحتلة لكبح السيرورة الثورية، وواصلتا تعميق المديونية وتكييف اقتصاداتنا لخدمة الشركات متعددة الجنسيات وكبار المضاربين الماليين عالميا. فانعتاق شعوبنا من نير الاستبداد لن يكتمل دون إحداث هذه القطيعة مع مراكز القرار الامبريالي.

والديون الخاصة غير الشرعية

يتم تسديد الديون العمومية على حساب الأوضاع الاجتماعية المتدهورة لغالبية الشرائح العمالية والشعبية ودخلها السنوي المنخفض. وهذا ما يدفعها بدورها الى الاستدانة من البنوك ومؤسسات قروض السكن والاستهلاك والقروض الصغرى بمعدلات فائدة مرتفعة. وفي سياق الأزمة الاقتصادية التي فاقمها تفشي جائحة كورونا، سترتفع معدلات البطالة وستزداد صعوبات هذه الفئات في تغطية نفقات العيش والصحة والتعليم. كما ستحتدّ مديونية صغار المنتجين وعلى رأسهم الفلاحين الكادحين الذين يعيشون سيرورة افقار حادة ويهددهم خطر الاندثار. ومن هنا ضرورة المطالبة بوقف سداد مختلف هذه الديون، وتنظيم حملة شعبية للتحقيق في جميع أشكال النهب والشروط المجحفة التي تفرضها مؤسسات القطاع المالي على الضحايا، والتدقيق في الأسس غير الشرعية وغير القانونية التي تستوجب ضرورة الغاء هذه القروض.

تأميم/تشريك القطاع المصرفي

لدعم أولويات اجتماعية وبيئية، وعوض قروض بفوائد تنمّي أرباح الرأسمال المالي، وجب إرساء نظام اقتراض عمومي بدون فائدة. وهذا ما يفترض بدوره تشريك القطاع المصرفي، أي مصادرة دون أي تعويض لكبار المساهمين في المصارف، وربطه بالقطاع العمومي تحت رقابة شعبية. فالتشريك يكتسي مضمونا أكثر جذرية من مطلب التأميم الذي قد يقتصر على شراء الدولة لأسهم الرأسماليين الكبار وبأثمان باهضة. إنه المضمون نفسه الذي طرح بقوة في الحراك الشعبي اللبناني الأخير لما طالبت مجموعات نشطة بسقوط حكم المصارف، وسقوط الأوليغارشية الحاكمة، وإدانة المسؤولين الفاسدين، وبناء اقتصاد قائم على العدالة الاجتماعية.

إلغاء اتفاقيات “التبادل الحر” وضمنها اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق

اتفاقات “التبادل الحر” هي اتفاقات استعمارية جديدة فُرِضت على شعوبنا. فقد عمّقت التبعية والعجز التجاري، وزادت ارتهان غذائنا أساسا بالواردات من أسواق المضاربة العالمية، ودمرت الأنشطة الإنتاجية والزراعات المعيشية وفرص الشغل القار. كما عممت سطوة الشركات متعددة الجنسيات وقسم من الرأسمال المحلي الكبير على مجالات الاقتصاد المربحة، وعلى الخدمات العمومية، وضمنها الصحة والأدوية، ويسرت حماية حقوقها عبر قوانين الملكية الفكرية وبراءة الاختراع.

ويشمل ما يسمى بالجيل الجديد لاتفاقيات التبادل الحر جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية وغيرها، كما هو شأن اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق (ALECA) الذي يهم المغرب؛ وكذا تونس التي لا تزال التعبئة متواصلة فيها لمنع توقيعه الوشيك. هكذا إذن تشكل اتفاقات “التبادل الحر” الى جانب المديونية العمومية أداتَيْ الهيمنة الامبريالية على بلداننا. فلا بد من إلغائها وإرساء بدائل تعاون تجاري تستجيب لحاجيات الشعوب ومبنية على المساواة والعدالة والتكامل، وإعطاء الأولوية للقنوات الصغيرة للتبادل في الشمال والجنوب، وتدعيم العلاقات المباشرة بين المنتجين والمستهلكين.
وتحقيق ذلك يستدعي بناء اقتصاد صناعي محلي مستقل ومتمحور حول السيادة الغذائية، ومرتكز على الديمقراطية والتضامن. ومن هنا ضرورة توسيع القطيعة مع مؤسسات الرأسمال العالمي لتشمل أيضا منظمة التجارة العالمية.

خلاصة :

نحن الموقعين والموقعات أسفله، وتدعيما لمكاسب الانتفاضات الشعبية في منطقتنا من أجل الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية، نطالب بـــ:
– وقف أحادي وسيادي لسداد الديون العمومية وتخصيص الأموال للصحة العمومية ودعم الفئات الشعبية المتضررة من أزمة كورونا
– تدقيق مواطني للديون العمومية لتحديد أقسامها غير المشروعة والكريهة وغير القانونية وفرض إلغائها،
– وقف تسديد الديون الخاصة للأسر الشعبية وصغار المنتجين والفلاحين الصغار والأجراء إزاء المصارف ومؤسسات قروض السكن والاستهلاك والقروض الصغرى
– اجراء تدقيق بشأن جميع أشكال النهب والشروط المجحفة التي تفرضها مؤسسات القطاع المالي في عقود القروض الخاصة، وإبراز الأسس غير الشرعية وغير القانونية من أجل إلغائها
– إلغاء اتفاقيات “التبادل الحر” واتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق بالنسبة لتونس والمغرب
– إحداث قطيعة مع ثالوث الرأسمال العالمي: البنك العالمي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية.

كما ندعو إلى:

– تشكيل لجنة شعبية واسعة لتدقيق مديونية بلداننا على المستوى الإقليمي تضم جميع شرائح المجتمع من جمعيات ونقابات وشبكات وأحزاب تقدمية وشباب ونساء وعاطلين، إلخ.
– مساندة حملة رفض اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق (الأليكا) في تونس، وإعطاؤُها بعدا اقليميا
– تنظيم حملة منظمة، موحدة في الزمان والأهداف على المستوى الاقليمي، للتشهير بالمضمون الاستعماري لاتفاقيات التبادل الحر ونهب ثروات شعوبنا عبر آليات المديونية
– عقد منتدى شعبي بعد انتهاء أزمة فيروس كورنا في منطقة شمال افريقيا والمنطقة العربية/الشرق الأوسط لتعميق النقاش وتبادل الخبرات من أجل توسيع النضال ضد المديونية واتفاقيات التبادل الحر.

للتوقيع على العريضة اضغط هنا

لائحة التوقيعات :

جمعية الورشة الإعلامية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تونس

المرصد التونسي للاقتصاد، تونس

جمعية أطاك المغرب، عضو الشبكة الدولية للجنة من إلغاء الديون غير الشرعية- المغرب

مجموعة العمل من أجل السيادة الغذائية، تونس.

المبادرة من أجل دعم التعاونيات، مصر

شبكة شمال أفريقيا للسيادة الغذائية

المنتدى النقابي النسوي والشبابي- العراق

حزب العمال الاشتراكي – الجزائر

جمعية نوماد 08 – تونس

جمعية المنصة التونسية للبدائل – تونس

الشبكة الموريتانية للعمل الإجتماعي –   موريتانيا

جمعية التدخل من أجل صيد مستدام –   موريتانيا

جمعية العمل لعلاج مرضى القلب   –   موريتانيا

شبكة التضامن وحماية البيئة-   موريتانيا

جمعية المليون ريفيّة – تونس

جمعية البحوث الاقتصادية والاجتماعية ” محمد علي الحامي” – تونس

الحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي – تونس

حزب القطب الديمقراطي الحداثي – تونس

منظمة الشبيبة الوطنية الديمقراطية الثورية “كفاح” – تونس

منتدى الحق في المياه بالمنطقة العربية

شبكة مدى الشبابية – لبنان

تيار المناضل-ة المغرب

المنتدى العربي للبدائل – لبنان

النقابة الوطنية لبحارة الصيد الساحلي والصيد بأعالي البحار – المغرب

الهيئة المغربية لحقوق الإنسان – المغرب

التنسيقية الوطنية لشبكة شمال افريقيا للسيادة الغذائية -المغرب

حملة “ما تسالوناش” ضد المديونية – تونس

النادي العمالي للتوعية والتضامن- المغرب

المنتدى الاجتماعي العراقي

مركز المعلومة للبحث والتطوير – العراق

منظمة رياضة ضد العنف – العراق

منظمة شاقوفيان – العراق

تضامن – العراق

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – المغرب

جمعية شموع للمساواة- المغرب

الشبكة الديمقراطية المغربية للتضامن مع الشعوب- المغرب

حزب العيش والحرية (تحت التأسيس) – مصر

منتدى الحداثة والديمقراطية – المغرب

الجامعة الوطنية للتعليم-التوجه الديمقراطي -المغرب

جمعية الخدمات العمالية -المغرب

جمعية وعي – السودان

جمعية تونس الخضراء – تونس

جمعية الصحة للشعب – تونس

اتحاد الشيوعيين -العراق

مركز رصد حقوق الناس في العراق وكردستان COORIK

التجمع الشيوعي الثوري – لبنان

تنسيقية أكادير الكبير ضد الحكرة – المغرب

جمعية الفلاحين التونسيين للتوجيه والتنمية – تونس

جمعية نحو فلاحة سيادية – تونس

 الحركة الديموقراطية الاجتماعية – الجزائر

البديل الشيوعي – العراق

الاتحاد العام لنقابات عمال وموظفي العراق – العراق

الاتحاد العام لنقابات عمال العراق

اتحاد نقابات النفط في العراق

اتحاد النقابات العمالية والمهنية المستقلة – العراق

نقابة ذوي المهن الهندسية الفنية -العراق

اتحاد نقابات العمال في العراق

البرنامج الوطني لمواجهة كورونا – العراق

اتحاد لجان العمل الزراعي- فلسطين

الجمعية التونسية للتصرف والتوازن الاجتماعي – تونس

مجمع التنمية الفلاحي سهل رومان ذهيبة – تونس

جمعية المواطنة وتفعيل الديمقراطية التشاركية – تونس

اتحاد شباب الوطد: الفصيل الشبابي لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد – تونس

جمعية البيئة والتنمية بقصور الساف – تونس

منظمة مساواة – تونس

الاتحاد العام لطلبة تونس – تونس

جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية – تونس

جمعيّة فنّ في المكناسي – تونس

جمعية مواطنة وتنمية مستدامة – تونس

حركة سيادة – تونس

جمعية دمج للعدالة والمساواة – تونس

الكنفدرالية التونسية لرؤساء البلديات – تونس

جمعية حماية البيئة بذهيبة – تونس

جمعية العمل النسوي – فلسطين

نقابة الاخصائيين الاجتماعيين والنفسين القدس – فلسطين

منظمة معا لتبادل اللغات والثقافات الوطنية – موريتانيا

الشبكة العربية لحماية الطبيعة – الأردن

المنظمة العربية لحماية الطبيعة – الأردن

المركز المغاربي للدراسات الإستراتيجية – موريتانيا

النقابة الوطنية لمفتشي التعليم الثانوي والفني – موريتانيا

تجمع المؤسسات الأهلية في صيدا – لبنان

شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية – لبنان

دار الشباب ماجل بلعباس ولاية القصرين – تونس

جمعية الأمل لمساعدة ذوي الإعاقة توز – تونس

رابطة الدفاع عن القطاع العام والسيادة الوطنية – تونس

جمعية سوى المتوسط – تونس

تقارب نضالات الجنوب – الجزائر