أخبار عاجلة
الرئيسية / الخوصصة / كيف تحولت مختبرات الأدوية إلى آلة لصنع المال وما هي آليات تحكمها في السياسة الدوائية؟
كيف تحولت مختبرات الأدوية إلى آلة لصنع المال وما هي آليات تحكمها في السياسة الدوائية؟

كيف تحولت مختبرات الأدوية إلى آلة لصنع المال وما هي آليات تحكمها في السياسة الدوائية؟

القوة الاقتصادية لشركات الدواء

تسارعت وتيرة تركز صناعة الدواء مع مطلع التسعينيات نتيجة العشرات من عمليات اندماج أنتجت شركات دوائية ضخمة احتكارية كما تضاعفت قيمة “سوق” الأدوية عالميا وبلغت مبيعاتها 1043 مليار يورو سنة 2018 ؛تستحوذ منها السوق الأمريكية لوحدها على 45% و تقتسم أولى 5 مختبرات عالمية ما يقارب ربع المبيعات الدوائية ب(24%) (1)
تعتبر الصناعة الدوائية الأكثر مردودية مقارنة بعديد من الصناعات الأخرى كصناعة السيارات والاتصالات، بحيث تتراوح نسبة الأرباح الصافية بين 20 و 35% وتتجاوز نسبة الأرباح المتأتية من الرأسمال المستثمر مستويات قياسية (أكثر من 60%) وتعرف نسبة الأرباح الموزعة على حاملي الأسهم ارتفاعا كل سنة لتتجاوز 100%من مبالغ الأرباح الصافية. فعلى سبيل المثال بلغت هذه النسبة سنة 2017 لدى شركة “Johnson-Johnson” الأمريكية 687,92% وأرباح السنة 1,15 مليار يورو. بالمقابل بلغت الأموال الموزعة 7,913 مليار يورو،وإذا ما أضفنا تلك التي خصصت لشراء الأسهم 5,626 مليار، يصل المبلغ إلى 13,539 مليار يورو،وجهت الى حسابات المالكين الكبار لأسهم الشركة وعلى رأسهم مجموعة Vanguard الاستثمارية (7,34 % من رأسمال الشركة)(2)
بلغت مبيعات الأدوية بالقطاع الخاص بالمغرب سنة 2018 حسب تقديرات IMS 10,46 مليار درهم تقتسمها شركات عالمية على رأسها الفرنسية “Sanofi” والبريطانية”GSK” والأمريكية “Pfizer” وشركات عائلية تأسست منذ فترة الاستعمار، أغلبها مرتبط بالمختبرات العالمية عبر شتى أنواع الاتفاقيات. تكمن قوة شركات الأدوية بالمغرب في قدرتها على التحكم في وضع السياسة الدوائية وقدرتها على التحكم في مؤسسات جهاز مراقبة الأدوية؛ وعلى رأسها مديرية الدواء والصيدلة، وما قضايا الفساد التي همَّت اغلب مديريها الا نتيجة لخضوع هذا الجهاز لتلك الشركات.
تبسط شركات الأدوية خيوط شبكتها داخل المؤسسات العمومية المسؤولة عن وضع البرامج الصحية ومراقبة الأدوية وتمرر عبرها ما يصب في مصالحها المادية وتحبط عبرها كل ما يعرى اساليبها في ترويج الأباطيل باسم علم الطب وسحر التخصص. بلغت من قوة النفوذ درجة الانفلات من أية رقابة وإحباط كل انتقاد، إما عبر جبروت الإعلام؛ الذي تغدق عليه، أو بعقد صفقات ضخمة لتعويض ضحاياها لا تمثل شيئا من خزائنها الغنية.

آليات سيطرة مختبرات الأدوية

اتفاقيات ” الشراكة” مع المؤسسات العمومية

اصبحت اتفاقيات الشراكة مع المؤسسات العمومية وعلى رأسها وزارة الصحة بوابة رئيسية لتوجيه السياسة الصحية والدوائية، من خلالها يجري وضع برامج لتكوين الأطر الصحية والتقنية والإدارية بالجامعات والمستشفيات وبالمصالح المركزية،كما يجري تحديد أنواع العلاجات وعبرها أصبحت شركات الأدوية؛ وعلى رأسها المختبرات العالمية؛ تحدد أولويات صحة المغاربة وفق منطق ربحي صرف،كما أن معيار القوة الاقتصادية والمالية للشركة يحدد أهمية الاتفاقية. لهذا السبب مثلا؛ نجد مجموعة سانوفي الفرنسية (Sanofimaroc و Maphar) التي تسيطر على ما يقارب 20% من مبيعات الأدوية بالمغرب تستحوذ على جزء كبير من الاتفاقيات في العديد من التخصصات الطبية.
في أكتوبر من سنة 2008،وقعت هذه الشركة اتفاقية في مجال الأمراض النفسية وهي بداية “التعاون” مع وزارة الصحة شاركت فيها “الجمعية المغربية للصحة النفسية”. تشرف “سانوفي” على تنفيذ بنودها على مستوى الخبرة والتكوين والدعم المالي وتوفير الأدوية. وقـد تعززت هذه الاتفاقية بأخرى وقعت في ابريل 2013 تمتد 5 سنوات (2013-2018) وبمشاركة “الجمعية المغربية للطب النفسي الاجتماعي” و”الجمعية المغربية لمحاربة مرض الصرع” وضعت لها كهدف؛ توسيع العلاجات والفئات المستهدفة وبرنامج تكوين يشمل 400 فرد من الطاقم الصحي بالمؤسسات الإستشفائية في الطب النفسي والعصبي والطب العام وممرضين وكذا حملة “توعية” إشهارية بالدرجة الأولى في أوساط المغاربة .بدأ تفعيل هذه الاتفاقية بمنطقة بنسليمان لتشمل مناطق أخرى(طنجة؛ قلعة السراغنة و ورززات)
في نفس السنة؛ تم التوقيع إلى جانب الاتفاقية الخاصة بالأمراض النفسية ومرض الصرع، على اتفاقيتين الأولى ممتدة على مدى 5 سنوات “2013-2018” تهم مرض السكري “نوع 1” لدى الأطفال، شملت وضع برتوكول علاجي لهذه الفئة من مرضى السكري وبرنامج تكوين خاص بالأطباء والممرضين. والاتفاقية الثالثة “2013-2014” موقعة مع وزارة الصحة ووزارة الصناعة والتجارة،وتهم برنامج تكويني لأكثر من 700 من المهنيين من كوادر وتقنيي ومستخدمي وزارة الصحة في مجالات مرتبطة بصناعة الأدوية. التوقيع على هذه الاتفاقيات جرى بالتوازي مع تمرير مرسوم 2013 لتحديد أسعار الدواء الذي يعتبر احد الأسباب في الارتفاع المستمر لهذه الأسعار. وقد جرى التوقيع على ما يسمى “عقدة-برنامج لتطوير الصناعة الدوائية لمرحلة 2013-2023” بين الحكومة و ممثلي الصناعة الدوائية والتي تضع الخطوط العامة للسياسة الدوائية للدولة. إحدى الاتفاقيات الأخيرة في 16 يونيو 2019 تهم انجاز مراكز خاصة لعلاج بعض الأمراض النادرة،و تكوين ما يقارب 450 في الطب العام وطب الأطفال و تخصصات أخرى في التكفل بهذه الفئة من المرضى. كما لا يجب أن ننسى الشراكات التي تجريها مجموعة “سانوفي” مع جمعيات متخصصة أو جمعيات مرضى لها نفس الأهداف.
اتفاقيات الشراكة تشمل صناعة الدواء عامة وتعتبر المختبرات العالمية “رائدة” في هذا المجال وهو ما يفسر جانبا من تحكمها في السياسة الدوائية بالمغرب.فشركات الأدوية من خلال اتفاقيات الشراكة مع المؤسسات الصحية تتحكم في نوع التكوين الذي يتلقاه مهنيو الصحة ونوع العلاجات المستعملة، وتشكل كذلك أداة ضغط عندما يتعلق الأمر بقضايا مرتبطة بفضائح صحية،فكيف نفسر سكوت وتجاهل وزارة الصحة لأحد اكبر هذه الفضائح في العقدين الأخيرين بعد تفجرها في بلدان عديدة سنة 2014، والمقصود دواء “Valproate” الذي يتم تسويقه تحت العديد من الأسماء التجارية منها “Depakine” ويتم تصنيعه من قبل الشركة نفسها “سانوفي”.يتسبب هذا الدواء في أعراض جانبية خطيرة وقاتلة لدى النساء الحوامل؛ تتمثل في تشوهات جنينية جسدية وعصبية.

التكوين المستمر للأطر الطبية

يعتبر التكوين المستمر أساسيا لتقدم الطب و السيرة المهنية للأطباء والممرضين وطلبة الجامعات. لكنه أصبح متروكا بمجمله للصناعة الدوائية؛ والجزء الذي يتلقاه الأطباء المعالجون يشرف عليه خبراء مرتبطون بشركات الأدوية أو عبر
مناديبَ “طبيين” بمعنى أدق تجاريين اغلبهم لا يتوفر على التكوين اللازم هدفهم تكثيف الزيارات الميدانية لأجل مزيد من ترويج الأدوية المراد بيعها.كما تشكل الجمعيات الطبية أو ما يسمى “المجتمعات العلمية” عنصرا رئيسيا في هذا التكوين والأنشطة التي تقوم بها من ملتقيات ومؤتمرات طبية في مختلف التخصصات يتم تمويلها كليا من طرف شركات الأدوية ولا يمكن لهذه الجمعيات الاستمرار دون الدعم المالي السخي المباشر وغير المباشر الذي تتلقاه من قبل هذه الأخيرة، وتكوين الممرضون والطلبة تسهر عليه نفس النخبة من الخبراء والباحثين المرتبطين بصناعة الدواء، بل وحتى التكوين الذي يتلقاه المرضى يأتي عبر نفس النخبة من خلال جمعيات المرضى التي يسيرها أطباء وليس المعنيون،وهي نفسها التي تمثل الوجوه الإعلامية التي تظهر في اغلب البرامج المسماة طبية والموجهة أساسا للترويج الجماهيري والتي تتفادى ذكر كلمة أعراض جانبية. كما أن الحملات الطبية ما هي إلا مناسبة لنفس الغرض، ونفس الشيء يسري على ما يسمى بالصحافة الطبية التي تحولت إلى مجلات للترويج للأدوية والشركات المصنعة

حقوق الملكية الفكرية وبراءة الاختراع

تعتبر براءة الاختراع أهم آلية لسيطرة مختبرات الأدوية،إنها الأكثر فتكا بحق الشعوب والطبقات الفقيرة في العلاج. تستعملها مختبرات الأدوية لمراكمة الأرباح،وتشكل بدورها عائقا رئيسيا أمام التطوير والاختراع.تمت عولمتها من خلال قرارات منظمة التجارة العالمية سنة 1994 عبر “اتفاق حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالتجارة ADPIC“.
تشكل براءة الاختراع حماية مطلقة لمختبر الأدوية الحامل لها من اي نوع من المنافسة من اي طرف، حتى المؤسسات الرسمية، وهذا ما حصل سنوات 1997-1998 عندما اجتاح مرض الايدز دولة جنوب إفريقيا. اتخذت وزارة الصحة قرار تصنيع محلي للأدوية المستعملة في علاج هذا المرض أي أدوية جنيسة كلفتها أقل بـ 10 أضعاف من أسعار الأدوية الأصلية فقامت 40 شركة دواء عالمية على رأسها “فايزر” الأمريكية برفع قضايا ضد الحكومة الجنوب افريقية في “محاكم” منظمة التجارة العالمية، وبعد سنوات من صمود المرضى وعائلاتهم و التضامن العالمي مع قضيتهم، تراجعت هذه المختبرات، والأمثلة عديدة عن قضايا استعملت فيها المختبرات العالمية هذه الآلية لحرمان ملايين المرضى من الحق في العلاج في عديد من البلدان لمراكمة الأرباح.
سارعت الدولة المغربية الى تكييف قوانينها مع قرارات منظمة التجارة العالمية،فقامت سنة 1997 بإصدار “قانون حماية الملكية الصناعية” وفق هذا القانون يشمل الاختراع “تركيبات أو منتجات صيدلية أو أدوية كيفما كان نوعها؛ بما فيها الطرائق والأجهزة المستعملة للحصول عليها” وحدد فترة حماية براءة الاختراع في 20 سنة؛ يمكن تمديدها 5 سنوات. وتتضمن جميع اتفاقيات التبادل الحر التي تربط المغرب بدول عديدة بنودا خاصة بحماية حقوق الملكية الفكرية. وجرى تكييف مؤسسات رسمية كالمحاكم التجارية والمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية وتطويرها، علاوة على تدابير أخرى كان آخرها اتفاق مع الاتحاد الأوروبي سنة 2015 يخدم بالأساس فروع الشركات العالمية بالمغرب، أصبحت بموجبه براءات الاختراع المسجلة بدول الاتحاد تتمتع بنفس الامتياز في المغرب حتى ان قسما من شركات الأدوية بالمغرب “انتفض” ضد هذا القرار.
المعرفة الطبية ليست وليدة لحظة ما وإنما هي تراكم لعقود وقرون من أبحاث و نظريات جرى إنتاجها بداية في مختبرات و مراكز الأبحاث بالجامعات العمومية في مختلف بلدان العالم، قبل التخلي عن دعمها وتركها بيد الشركات المتاجرة بصحة البشر. وتعتبر براءة الاختراع عملية خصخصة لهذا التراكم المعرفي جرى وضعه في خدمة ارباح شركات الأدوية.عبر هذه الآلية تفرض هذه الشركات اسعارا خيالية للأدوية؛ وبالتالي حرمان الملايين من المرضى من الحق في العلاج،وعبرها يتم حصر استعمال الأدوية الجنيسة؛التي غالبا ما تكون اقل تكلفة من الأدوية الأصلية الحاملة لبراءة الاختراع، كما انها اداة لعرقلة البحث والتطوير

البحث العلمي والقوة الترويجية لمختبرات الأدوية العالمية

عرفت صناعة الأدوية تحولا جذريا مع بداية التسعينيات،بات يترأس مجالس شركاتها مدراء مهمتهم الوحيدة تتبع حال اسهمها في البورصات العالمية والعمل على جني المزيد من الأرباح. وقد تصاعدت هذه الوتيرة في العقدين الأخيرين وتراجعت الاكتشافات بشكل كبير في مختبرات الأدوية، .نشرت مجلة “Prescrire ” الفرنسية؛ وهي احدى المجلات الطبية القليلة المستقلة والخارجة عن هيمنة شركات الأدوية دراسةً للأدوية الجديدة (3) غطت 10 سنوات 2008-2017 اهم ما جاء فيها:
تقلص عدد الأدوية الجديدة من 120 سنة 2008 إلى 82 سنة 2017 أي بانخفاض قارب 30%
اغلبها برهن على عدم فعاليته، ورغم ذلك لا يزال تسويقها مستمرا
جزء كبير منها تلقى تصنيفا من الدرجة الرابعة أو الخامسة. بمعنى انها لا تمثل اية اضافة حقيقية على مستوى تحسن الحالة الصحية للمرضى، مقارنة بالأدوية الأخرى الموجودة أصلا لنفس العلاج
اصبح البحث العلمي تحث سطوة هذه المختبرات بعد تخلي الدول عن دعمه في الجامعات العمومية وفي مراكز البحث، .تقوم صناعة الدواء بتوجيهه وفق متطلبات السوق و تخصص ميزانية اقل بكثير من تلك الموجهة الى الترويج عبر حملات اشهار متعددة الوسائل، تعمل على قصف المرضى وعموم الناس سنوات، قبل وبعد حصول الدواء على رخصة التسويق. ويجري تجنيد جيش يضم خبراء وأطباء ومناديب “طبيين” ومحامين ومستشارين من جميع التخصصات، وسياسيين ورجال دولة، لحملات ترويجية تخصص لها ميزانيات ضخمة.
تنفق شركات الأدوية ميزانيات ضخمة على الاشهار اكثر مما تخصصه للبحث و التطوير. يسير هذا المنحى في تصاعد منذ التسعينيات وحتى يومنا هذا.فقد جاء في خلاصات دراسة (4) اجريت بجامعة “Québec Montréal” صدرت سنة 2006 بعنوان
” الصناعة الصيدلية العالمية: دراسة سوسيو-اقتصادية” شملت 10 مختبرات عالمية:
خلال عشر سنوات 1996-2005 بلغت مصاريف الترويج والإدارة بالنسبة للشركات العشر739 مليار دولار،مقابل 288 مليار دولار للبحث (260%)،وقامت بتحويل مبلغ 317 مليار دولار إلى حسابات مالكي الأسهم، وهو ما يعادل110% المبلغ المخصص للبحث.وعلى سبيل المثال خصصت الشركة الأمريكية “Johnson-Johnson” خلال السنوات العشر 115 مليار دولار للإدارة والترويج، مقابل فقط 37 مليار للبحث والتطوير (%311) و السويسرية “Novartis” 61 مليار مقابل 20 مليار دولار (269%) ، اخدا بعين الاعتبار مبالغ الضرائب المسترجعة والدعم العمومي الذي تتلقاه هذه الشركات من قبل الدولة، فان المبالغ الحقيقية الموجهة الى البحث والتطوير هي اقل بكثير مما يتم الاعلان عنه من قبل مختبرات الأدوية.
ولا يزال هذا المنحى مستمرا؛ وهو ما تؤكده ارقام دفاتر حسابات الشركات،على سبيل المثال خصصت الشركة الأمريكية “فايزر” سنة 2017 مبلغ 13,082 مليار يورو للترويج والإدارة اي اكثر من 28% من المبيعات -46,49 مليار يورو- مقابل نسبة لا تتجاوز 15% للبحث والتطوير،

شركات صناعة الدواء ارباح عالية على حساب الشعوب

آليات سيطرة مختبرات الأدوية جعلت منها آلة لصناعة المال؛ تستمد قوتها من السياسات الرسمية للأنظمة الحاكمة المتعاقبة التي جعلت مسألة الحق في العلاج والحق في دواء آمن وفعال، تحث سطوة حاملي الأسهم لمراكمة ملايير الدولارات، كما هو حال الصناديق الاستثمارية مثل Vanguardو Blackrock وهما اكبر المساهمين في اغلب شركات الأدوية العالمية الكبرى(سانوفي،فايزر،كلاكسو،ميرك،روش …) ،تجني شركات الأدوية جبالا من الأرباح على حساب سلامة وصحة المرضى، وعلى حساب صناديق الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي، نتيجة الارتفاع المستمر لأسعار الأدوية
تعرف الصناعة الدوائية عالميا ارتفاعا دائما في مبيعاتها وقد حققت شركات الدواء العالمية (11 مختبرا) في ظرف18سنة اي مابين 1999-2017 ارباحا صافية بقيمة 1019 مليار يورو(5)،وتقديرا لمجهود حاملي الأسهم، قامت بتوزيع 90,8% من هذا المبلغ اي 925 مليار جرى تحويلها الى الحسابات الخاصة لهؤلاء في مختلف الأبناك، وكل سنة ترتفع النسبة من الأرباح التي يجري تحويلها إلى المالكين. وقد انتقلت من: ما يقارب 57%سنة 1999 الى اكثر من 140%سنة 2017، وهي مبالغ كافية لإطلاق مئات الأبحاث و التجارب المختبرية والسريرية لأغلب الأمراض التي تعاني منها البشرية.مليارات وجهت الى مالكي الأسهم وليس إلى الاستثمار و البحث والتطوير
اننا امام قلة من مختبرات الصيدلة تسيطر على “سوق الدواء” وتتاجر في صحة مئات الملايين من المرضى عبر العالم، تجني ارباحا خيالية لا يتم توجيهها نحو الاستثمار أو البحث العلمي وانما الى حسابات مالكي الأسهم ومدراء المجالس الإدارية وكبار سماسرة البورصة، هؤلاء من يحدد اي طريق يجب ان يسلكه البحث والتطوير داخل هذه المختبرات.

الخلاصـة

النضال لأجل صحة عمومیة مجانیة؛ وجیدة معركة حاسمة في مضمار التصدي للأوبئة، التي سیتكرر ظھورھا مرات ومرات.. بالنظر لطبیعة النظام الرأسمالي الذي یدمر التوازن البیئي ویسمم محیطنا الطبیعي. إن الأمن الصحي المطلوب یشمل الوقایة وتشیید البنیات التحتیة الصحیة وتوفیر ما یلزم من اطر وفنیین وتجھیزات. لقد أضحى تأمیم المختبرات لأجل ضمان الأبحاث والدارسات الاستباقیة وتوفیر العلاجات والأدویة الناجعة؛ أكثر ضرورة بما یستجیب لحاجیات الناس؛ ولیس بما یخدم أرباح الشركات الدوائیة التي تتعارض مصالحھا ومصلحة المجتمع. إن صدمة كورونا فیروس فرصة للنضال لأجل:
– تأمیم مختبرات الأبحاث الطبیة والدوائیة وتقویة ادوارھا في حمایة الصحة العامة وتوفیر العلاجات الدوائیة الضرورية – النضال ضد جبروت حقوق الملكیة الفكریة وبراءة الاختراع التي بموجبھا یحكم على غیر القادرین على الدفع بالمعاناة والموت
– إخضاع البحث العلمي والتجارب السریریة التي تجریھا شركات الأدویة لرقابة دقیقة لمنع كل تلاعب بالحقائق
– تحصین المؤسسات المكلفة بمراقبة الأدویة بالمغرب وتشدید الرقابة إزاء ارتباطاتھا بشركات الأدویة
– بناء منظمات للرقابة وتنظیم حملات للنضال ضد المخاطر التي تطال صحة الناس أمام تزاید نفوذ شركات الدواء وانفلاتھا من أية رقابة والتصدي لمحاولات إقناعنا أن كل ما یتعلق بالأدویة؛ بدایة بالاكتشاف والاختبار حتي الاستعمال؛ أمر یخص الخبراء؛ لا المرضي وعموم الشعب؛ المطلوب منھم الخضوع لقرارات “الخبراء” المرتبطة مصالحھم بالشركات الدوائیة. ختاما؛ تنطرح على جدول أعمال منظمات النضال؛ مھمة كشف خدع شركات الأدوية؛ وفتح نقاش عمومي مناھض وتوسیعه في میدان النضال؛ وذلك بدعم من المختصین المستقلین، الإعلام الحر، ضحایا شركات الأدویة والأطقم الطبیة المستقلة.
 الرابط الاصلي للمقال
الهوامش:
1- تقرير سنة 2019 لمنظمة شركات الأدوية بفرنسا “LEM” منشور على موقعها الالكتروني https://www.leem.org
2- قاعدة بيانات Observatoire critique des multinationales
http://www.mirador-multinationales.be/secteurs/pharmaceutique-sante/article/j-j#repert
3- مجلة””Prescire عدد 412 مجلد 38 فبراير2019
4- دراسة لمركز أبحاث بجامعة Québec Montréal” صدرت سنة 2006 تحت عنوان ” الصناعة الصيدلية دراسة سوسيو-اقتصادية” http://www.lese.uqam.ca/pdf/rec_06_industrie_pharma.pdf
5- موقع Observatoire critique des multinationales
http://www.mirador-multinationales.be/divers/a-la-une/article/1000-milliards-d-euros-de-profits-en-vingt-ans-comment-les-labos-sont-devenus#nb2

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by moviekillers.com