أخبار عاجلة
الرئيسية / البيئة / أفريقيا في عصر كوفيد 19
أفريقيا في عصر كوفيد 19

أفريقيا في عصر كوفيد 19

لم يؤد Covid-19 إلا إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والغذائية في إفريقيا. تدهور يصيب السكان بشدة، وخاصة الأكثر هشاشة.

اتسم الوضع قبل ظهور وباء كوفيد -19 في إفريقيا بضعف اقتصادها، نتيجة لانهيار أسواق السلع الأساسية خلال الفترة 2014-2015. وهكذا، فإن تصدير المواد الخام التي يعتمد عليها الاقتصاد في العديد من البلدان قد شهد أزمات كبيرة. ومن الواضح أن هذا هو الحال بالنسبة للبلدان المصدرة للنفط، ولكن أيضًا بالنسبة لزامبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية المنتجة للنحاس أو غينيا المعتمدة على البوكسيت. إن الاعتماد الشديد لهذه البلدان على الشركات متعددة الجنسيات يعني تقلبًا في دخولها. تتضاعف الأزمات التي تعاني منها البلدان الغنية في أفريقيا مع عواقب وخيمة على السكان في ظل عدم وجود مساحة في الميزانية للمناورة ولكن أيضًا على الحماية الاجتماعية.

 ركود اقتصادي

من الواضح أن أزمة Covid-19 تؤدي إلى تفاقم هذا الوضع. وتوقع صندوق النقد الدولي في أبريل / نيسان انخفاضاً في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.6٪ بينما توقع البنك الدولي أرقاماً أعلى تتراوح بين 2.1٪ و 5.1٪. لقد راجع صندوق النقد الدولي نسخته في يونيو ويعلن الآن عن ركود بنسبة 3.2٪ ، وهو ما يقترب من التوقعات المتشائمة للبنك الدولي.

يوضح المدير الإقليمي لوكالة التنمية الفرنسية (AFD) بشرق إفريقيا، في عمود بعنوان “شرق إفريقيا: ما الذي يجب أن يتغير بعد كوفيد -19″ [1] أنه ” تم إضعاف الروابط التجارية البين قارية أكثر من الروابط الدولية “. يحمل المؤلف المسؤولية للحكومات والإدارات، وهذا صحيح، لكنه لم يسأل مرة واحدة عن أصل مثل هذا الوضع.

إن اعتماد إفريقيا على البلدان الغنية هو نتيجة قرون من السياسات الاستعمارية ثم الإمبريالية. فرضت أوروبا اقتصاد ايجار على إفريقيا، وحصرها في دور احتياطي بسيط من المواد الخام على حساب تنمية سوقها الإقليمي. منذ ذلك الحين، استفادت الدول الصناعية الرائدة الولايات المتحدة والصين من هذا التقسيم للأدوار على نطاق عالمي. يجب ألا نعتمد على تغيير في سياسات الدول الغنية لتعزيز تنمية الاقتصاد المحلي الذي يلبي جزئيا احتياجات السكان على الرغم من الخطاب الذي يردد علينا منذ سنوات.

في فرنسا، نشر معهد مونتين، وهو مؤسسة فكرية ليبرالية، تحليلاً لوضع الشركات الفرنسية في إفريقيا. إلى جانب الكليشيهات التي يمكن العثور عليها في هذا النوع من الدراسة، يرى هذا المعهد أن الخطر الرئيسي هو أن الشركات الفرنسية ستفقد الانتعاش الاقتصادي: “مع تعبئة العشرين شركة لإعداد مذكرة  معهد مونتين، لقد توصلنا إلى استنتاج مفاده أن الخطر الرئيسي هو عدم استئناف النشاط: عليك المغادرة بسرعة مع ضمان الامان. “[2]

بالفعل، في صناعة المواد الغذائية، تستعد الشركات الأوروبية. تخزن شركات الألبان الحليب غير المباع في شكل مسحوق في محاولة لبيعه إلى غرب إفريقيا، مستفيدة من الإعانات المالية من أوروبا. المبدأ كما يلي: “مع الدهن الموجود في الحليب، أنتج عدد معين من المصنّعين الزبدة التي باعوها بأسعار جيدة جدًا، وأعيد تسمين مسحوق الحليب منزوع الدسم بزيت النخيل وبيعه في البلدان الناشئة بأسعار أقل من سعر لبنهم المحلي “.

تضع هذه الممارسة قطاع الثروة الحيوانية في أزمة والذي تضرر بالفعل بشدة بسبب النزاعات المسلحة في القارة.

 عبئ الدين

الدين هو مثال آخر على الخنق الاقتصادي لأفريقيا. صحيح أن رؤساء المؤسسات المالية أو السياسية الأفريقية خلال أزمة كوفيد -19 ظلوا بعيدين عن الأنظار إلى حد ما. فبدلاً من المطالبة بإلغاء الدين، الذي يشكل سداده ضغطاً على الميزانيات الوطنية، طالبوا ببساطة بوقف مؤقت، أي تعليق مؤقت لسداد الديون، بينما في نفس الوقت أعلنت الدول الغنية عن الإفراج عن مئات المليارات من اليورو لإنعاش الاقتصاد، ولا سيما من خلال مساعدات ضخمة للصناعات الكبيرة.

وقف اختياري، لا ينطبق بأي حال من الأحوال على إجمالي الديون، وكما تشير الصحافة المتخصصة: “سيتعين على أفريقيا أن تجد الوسائل بالعملة الأجنبية للتسديد للدائنين غير الثنائيين. هؤلاء مستثمرون من القطاع الخاص قاموا باستثمارات في سندات اليورو والقروض المصرفية الأخرى التي قدمتها دول في المنطقة. “[3]

أشارت لجنة إلغاء الديون غير المشروعة في إحدى مقالاتها إلى أن نصيب سداد الديون احتل 7.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط ​​في البلدان منخفضة الدخل، بينما الإنفاق على الصحة 1.8٪ فقط من الناتج المحلي الإجمالي [4].

أما بالنسبة للأوضاع الغذائية، فقد كانت صعبة بالفعل حيث بلغ عدد ضحايا سوء التغذية 73 مليون شخص في نهاية عام 2019. بعد غزو الجراد الهائل عقب ثلاث سنوات من الجفاف، تم تدمير الكثير من المحاصيل في شرق إفريقيا، مما هدد عشرات الملايين من الناس. بالنسبة لبلدان مثل جمهورية إفريقيا الوسطى أو جنوب السودان أو الصومال، فإن الوضع حرج للغاية أيضًا بسبب استمرار النزاعات المسلحة. لقد أدى وباء فيروس Covid-19 إلى تفاقم مشاكل التغذية وخلق توترات في مناطق أخرى، مما أصاب السكان الأكثر هشاشة. في الواقع، تشير تقارير الأمم المتحدة إلى “ذروة الجوع في غرب ووسط إفريقيا، حيث ارتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي بنسبة 135٪، وكذلك في جنوب إفريقيا، حيث بلغت زيادتهم نسبة 90٪ ”[5].

تُظهر أزمة كوفيد -19، في إفريقيا كما في أي مكان آخر، الحاجة إلى إعادة توجيه الاقتصاد لتلبية الاحتياجات الاجتماعية للسكان. مثل هذا التغيير يعني ضمناً إرادة سياسية لم تكن موجودة على جدول أعمال القادة الأفارقة والدول الغنية اليوم كما كانت بالأمس. الحل الوحيد هو الاندفاع الهائل للشعوب على الساحة السياسية.

ترجمة: لجنة الاعلام

أطاك المغرب

الرابط الاصلي للمقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by moviekillers.com