عقدت لجنة التدقيق الشامل للديون العمومية الداخلية والخارجية (CAIC) في الأكوادور دورة عمل طويلة في الفترة ما بين 10 إلى 23 شباط/فبراير 2008، حضرها عشرة أعضاء من الجانب الأكوادوري [1] وستة أعضاء أجانب [2] من (CAIC)، لمباشرة واستئناف أعمال التدقيق. 

وجاء برنامج العمل على النحو التالي: ثلاثة أيام من اجتماع 5 لجان فرعية (الدِّيون الثنائية، والدِّيون المتعددة الأطراف، والدِّيون التجارية الخارجية، والدِّيون التجارية الداخلية، والجوانب القانونية)، وثلاثةُ أيام من الجلسات العامة، ويومان من الزيارات الميدانية، ويومٌ واحدٌ من الاجتماع مع ريكاردو باتينو، وزير التنسيق السياسي، رئيس CAIC.

وعلى مدار نصف يوم، تم عرض النتائج المؤقتة للتدقيق على الرئيس الأكوادوري السابق، رافائيل كوريا، بحضور ثلاثة وزراء ريكاردو باتينو، فاوستو أورتيز، وزير المالية، واشنطن بيسانتيس، وزير العدل، بالإضافة إلى يوم حافل في الجمعية التأسيسية، كما خُصِص اليوم الأخير للجلسة العامة للجنة، لتحديد آفاق العمل الذي يتعين تنفيذُه حتى يوليو من عام 2008. 

يعمل سبعةُ أو ثمانيةُ أعضاء أكوادوريين في اللجنة، إمَّا على أساس التفرغ، أو لبعض الوقت منذ شهور، ومنذ ديسمبر 2007، جرى دعمُهم من قِبَل عشرات الخبراء الماليين وبعض الموظفين الإداريين. 

كما قام العديد من الأعضاء الأجانب بعمل مثير للإعجاب لعدة أسابيع في الإكوادور أو في بُلدانهم، فجرى تحليل آلاف الصفحات من وثائق عقود الدِّيون بعناية من وجهات نظر مختلفة: القانونية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والسياسية، وأجريت عشرات المقابلات، إذ كانت هناك حاجةٌ إلى قدر كبير من الجُهد والمُثابرة، لجعل بعض مؤسسات الدولة تفتح أرشيفَ ديونها بالكامل، وينبع جزءٌ من المقاومة من رغبة بعض مسؤولي الدِّيون السابقين في عرقلة عمل اللجنة. 

في الواقع، لا يزال هناك أفراد في عدة أقسام من جهاز الدولة بين موظفي الخدمة المدنية المحترفين، يتحملون المسؤولية عن المديونية غير المشروعة في العقود السابقة. إنَّهم لا يريدون اكتشافَ فسادهم! 

لحُسن الحظ، يتم شغل مناصب رئيسية في الإدارة من قِبَل أشخاص يرغبون في الوصول إلى الحقيقة الساطعة، والمهم هو إرادة رئيس الجمهورية في استكمال أبحاث اللجنة، وبفضل هذا التصميم بين الرئيس، وتصميم الوزير رئيس اللجنة، وبصيرة أعضاء اللجنة، توصلنا إلى نتائج مُشجِعة.

جلسة عمل مع رافائيل كوريا

في يوم الأربعاء، 20 فبراير، عام 2008، استقبل الرئيس رافائيل كوريا لجنةَ التدقيق الشامل للديون العمومية (CAIC) مُطَولًا في القصر الرئاسي في كيتو. لقد كان اجتماعًا إيجابيًا للغاية، ومع ذلك، فإن السياق ليس مواتيًا جدًا، فالأمطار الغزيرة تهطل على معظم مناطق الإكوادور منذ 15 يومًا. 

وعَشِية اجتماعنا، اتخذت الكارثة الطبيعية أبعادًا أكثر خطورة من ذي قبل، وفي الساعة السادسة صباحًا يوم 20 فبراير، جمع رافائيل كوريا العديدَ من الوزراء وقائدَ الجيش لتقييم الوضع، وأصدر مرسومًا يأمر الجيش بمساعدة السُكَّان، بما في ذلك منح الجيش الفرصة للتدخل في مزارع الموز الكبيرة التي بنى أصحابها جُدرانًا تمنع تسرب المياه.

نتيجة لحالة القوة القاهرة هذه، بدأ اجتماعنا مع رافائيل كوريا بعد ساعتين، على الرغم من ذلك، أعرب الرئيس عن قدرٍ كبيرٍ من الاهتمام بعمل (CAIC)، وعقد الاجتماع في جزأين واستمر نحو ثلاث ساعات. 

بالنسبة للجزء الثاني، قرر رافائيل كوريا عقدَ اجتماع بحضور وزير العدل، والمستشار القانوني للرئاسة على الفور، وأعرب كوريا عن رغبته في اتخاذ تدابير قانونية لمقاضاة المسؤولين عن الدِّيون غير الشرعية، بخاصة في وقت إصدار سندات برادي عام 1995، كما أكد مُجددًا استعدادَه لوقف سداد بعض قروض البنك الدولي، وأعرب وزير العدل عن تأييده لهذا النهج، وبعد ثلاثة أيام، بمناسبة برنامجه الإذاعي يوم السبت، تحدث رافائيل كوريا بوضوح عن هذه المسألة، ويمكن اتخاذ قرار في نهاية عمل اللجنة بعد تموز/ يوليو 2008.

استقبال (CAIC) من قِبَل الجمعية التأسيسية للإكوادور في 21 فبراير 2008

قدَّمت مجموعة الدِّيون الوطنية لألبرتو أكوستا [3]، رئيس الجمعية التأسيسية [4]، اقتراحًا بشأن مشكلة الدِّيون العمومية، كي يؤخذ في الاعتبار عند صياغة الدستور، وكان من المتوقع أن تعتمد الجمعية التأسيسية النصَّ النهائي لاقتراح وضع دستور جديد في 24 أيار/مايو 2008 (قد يستغرق التوصل إلى النص النهائي شهرين آخرين). 

سيتم تقديم مشروع الدستور الجديد للاقتراع العام في غضون ثلاثة شهور من اعتماده من قِبَل الجمعية التأسيسية، التي تتمتع بجميع الصلاحيات، بما في ذلك سلطة إقالة الرئيس، وقد عطَّلت الجمعيةُ البرلمانَ بالفعل في أكتوبر 2007، وهو برلمان يتألف أساسًا من مستفيدي النظام القديم الذي تكرهه أغلبية كبيرة جدًا من السكان.

ذكّرنا ألبرتو أكوستا بأن مونتيكريستي- المدينة الصغيرة التي تجتمع فيها الجمعية التأسيسية في دورة دائمة- تم اختيارها للاجتماع، لأن الجنرال إلوي ألفارو ولد هناك، وهو الذي اُنتُخِب رئيسًا للجمهورية في عام 1895 وأطلق سيرورة تحولات ثورية، حيث أوقف سداد الدِّيون في عام 1896، ونظَّمت البرجوازية وكبار مُلَّاك الأراضي المدعومين من الهرم الكاثوليكي اغتياله عام 1912.

مَنْ شارك في هذا الاجتماع «التاريخي»، على حد تعبير ألبرتو أكوستا؟ الإجابة: سبعة مندوبين من مجموعة الدِّيون الوطنية، منهم ماري إيزابيل ألتاميرانو، عضو [CADTM [5 إكوادور، وعشرة مندوبين من لجنة التدقيق الشامل للديون العمومية الأكوادورية.

قدَّمت ممثلة مركز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية مشروعًا أعدته المجموعة الوطنية للديون خلال الأيام القليلة الماضية (شاركتُ في إعداد هذا الاقتراح خلال الأسبوعين الماضيين)، وقرأ أوسكار أوغارتيش، اقتصادي بيروفي يدرس الآن في المكسيك، [6] تقرير النشاط المؤقت لـ (CAIC). 

وأعقب الاجتماع مع ألبرتو أكوستا في المساء اجتماعٌ آخرُ، والواقع أن اللجنة رقم 7 المُسمَاة “المبادئ التي تحكم التنمية” التي استقبلت (CAIC) هي منْ صاغت جزءًا من الدستور، وتتألف كل لجنة من اثني عشر نائبا في الجمعية التأسيسية. 

استمر الحوار مع هذه اللجنة ثلاث ساعات وكان حيويًا للغاية، لأن بابلو لوسيو باريديس، أحد النواب الذين هم جزء من اللجنة، تبنى لهجة انتقادية للغاية تجاه عرض عمل (CAIC). يجب القول إنَّه ينتمي إلى اليمين، وإنَّه شارك في السلطة في تسعينيات القرن العشرين [7] ولعب دورًا نشطًا في تطبيق السياسات النيوليبرالية التي ألحقت الكثير من الضرر بالبلاد، ومِنَ الواضح أن هذا النائب لا يريد أن يرى رئاسة الجمهورية تُشكِّك في سداد ديون الإكوادور، وأعرب بقية النواب الأعضاء في اللجنة رقم (7) للجمعية التأسيسية عن دعمهم لعمل اللجنة. 

على هامش أعمال “CAIC”

بالإضافة إلى مشاركتي في أعمال اللجنة في شباط/فبراير 2008، عقدتُ عدة اجتماعات عمل مع بيدرو بايز، وزير التنسيق الاقتصادي، وركزت هذه الاجتماعات بشكل خاص على بنك الجنوب، والمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، وأولويات السياسة الاقتصادية للحكومة. 

كما عقدتُ اجتماعين مع (CADTM) إكوادور، التي نظَّمت جلسة إعلامية عامة في 20 فبراير في كيتو، وأعطت الكلمة لثلاثة أعضاء من (CAIC). 

وأجريتُ مقابلةً إذاعيةً مع الإذاعة الوطنية الأرجنتينية بشأن موضوع تدقيق الدِّيون، فضلًا عن مقابلة خَطِيَّة عن بنك الجنوب لموقع “تيرا” الأرجنتيني. وأخيرًا، استخدمتُ إقامتي لإعداد نشر كتابين للجنة العالمية لإلغاء الدِّيون غير الشرعية لدى دار النشر “أبيا يالا” في الإكوادور، أحدهما عن بنك الجنوب، والآخر عن تدقيق ديون الإكوادور. 

جدولة الأنشطة والاجتماع الهام القادم لـ “CAIC”

حتى نهاية حزيران/يونيو 2008، ستواصل هيئة (CAIC) عملها في تحليل الدِّيون وتدقيقها، وفي الثالث والرباع من تموز/يوليو، ستعقد في كيتو حلقة دراسية دُوَلِيَّة كُبرى بشأن القانون والدِّيون. وتجتمع الهيئة بعد ذلك من يوم 7 إلى يوم 11 يوليو، لاعتماد التقرير النهائي والتوصيات التي ستُقدِّمُها في الأيام التالية إلى رئاسة الجمهورية. 

واعتبارًا من 16 يوليو، يُعقَد اجتماعٌ لوضع استراتيجية لحملات عالمية حول الدِّيون بحضور نحو 50 مندوبًا من جميع القارات، ولذلك، ستكون الأَشْهُر المقبلة حاسمةً بالنسبة للإكوادور.

 

بقلم أريك توسان/ بلجيكا

ترجمة أطاك المغرب 

المقال منشور باللغة الفرنسية على موقعنا www.cadtm.org

مقال نشر ضمن العدد الأول من مجلة أصوات الكوكب الأخرى باللغة العربية التي تصدرها الشبكة الدولية للجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية (CADTM).

رابط تحميل العدد الأول من مجلة أصوات الكوكب الأخرى: هنا

الإحالات: 

[1] Maria Rosa Anchundia, Hugo Arias, Angel Bonilla, Franklin Canelos, Aurora Donoso, Piedad Mancero, Cesar Sacotto, Karina Saenz, Ricardo Ulcuango et la coordinatrice de la commission, Patricia Davila.

[2] Maria-Lucia Fattorelli (Jubile Sud Brésil), Gail Hurley (Eurodad), Jurgen Kaiser (Jubilé Allemagne), Alejandro Olmos (juriste, Argentine), Eric Toussaint (CADTM, Belgique) et Oscar Ugarteche (Latindadd, Pérou).

[3] Alberto Acosta a été très actif en Equateur et sur le plan international dans la lutte pour l’annulation de la dette. En 2003 il a participé à Bruxelles comme conférencier à un séminaire organisé par le CADTM. En 2002, il a préfacé l’édition équatorienne de livre « La Bourse ou la Vie ».

[4] Voir le site officiel de l’Assemblée constituante

[5] Marie Isabelle Altamirano a participé en octobre 2007 au séminaire sur l’audit de la dette organisé par le CADTM au Sénat belge (voir la revue « Les Autres Voix de la Planète » n° 37 du 1er trimestre 2008).

[6] Oscar Ugarteche a participé en 1999 à la grande conférence que le CADTM a organisé à Bruxelles dans le cadre de la campagne Jubilé 2000. Il a rédigé avec Alberto Acosta une proposition de Tribunal international d’arbitrage de la dette.

 [7] Voir son CV sur son site personnel