في 27 ديسمبر/كانون الأول 1974، توفي 42 عاملاً من أصل 90 نزلوا إلى الحفرة رقم 3 في منجم liévin في PAS- DE CALAIS. عندما كانوا يقومون بأعمال تحضيرية لاستغلال هذا الموقع على عمق 710 أمتار ، قضوا إما خنقا أو حرقا وهم أحياء بعد انفجار مصباح ناري و انبعاث الغبار.
بعد تحميلها للمسؤولية، دافعت إدارة وييِيغ عن نفسها مؤكدة أن كافة تدابير السلامة قد اتُخذت وأنها مؤمنة من قبل الحكومة. وعلى الرغم من أن شيراك، رئيس الوزراء آنذاك، تنقل لحضور جنازة العمال في الحادي والثلاثين من ديسمبر/كانون الأول و أسال دموع تماسيح، فإن الحكومة لم تحِد عن الرواية الرسمية بشأن “انفجار مصباح كهربائي لا يمكن تفسيره”. أما بالنسبة للعديد من عمال المناجم الذين قاموا أيضًا بالتنقل للاحتجاج على وفاة رفاقهم، فقد أُبعدوا بعناية عن شيراك والمسؤولين الآخرين، حيث كانت منطقة المراسيم محظورة عليهم. وكان من بين ما كتب على لافتاتهم: “لا توجد حتمية. نريد الحقيقة.”
كان عمال المنجم يدركون جيداً أن هذه الكارثة، على الرغم من كونها الأكثر دموية منذ الحرب، لم تكن حادثاً معزولاً و”غير قابل للتفسير”، بل كانت نتيجة لسياسة خفض التكاليف التي تنتهجها إدارة المنجم. كانت هذه الاخيرة تفتخر بمعدل منخفض للحوادث المميتة في المناجم، من 111 حادثاً سنوياً في عام 1960 إلى 33 حادثاً في عام 1973. ولكن هذا الرقم كان مخادعاً، لأنه بين هذين التاريخين، أُغلقت مناجم وانخفض عدد العمال بشكل كبير. وبالتالي بشكل متناسب، فإن عدد عمال المناجم الذين يفقدون حياتهم في العمل تحت الأرض ظل على حاله عملياً. وبطبيعة الحال، إلى جانب الوفيات الناجمة عن حوادث مثل انفجار المصابيح الكهربائية، يجب أن نضيف ضحايا مرض السيليكوز، الذين يموتون ببطء بسبب التسمم.
في حالة كارثة ليِيفان على وجه التحديد، اشتكى العمال في الحفرة رقم 3 من ظروف العمل والهواء غير الصالح للتنفس. وبعد مرور أيام قليلة على عطلة عيد الميلاد، رفض البعض النزول بسبب عدم توفر شروط السلامة. وفي الواقع، فإن القاضي هنري باسكال، المكلف بتحديد الظروف التي وقعت فيها الكارثة، اِتهم كبيرَ مهندسي ويييغ بعدم التأكد من تطبيق تدابير السلامة. وأشار القاضي إلى أن المهندسين لم يتفقدوا موقع الحادث منذ أكثر من ستة أشهر. كما انتقدهم لعدم استخدامهم أبدًا لأجهزة قياس مستوى بطاريات النار “في مواقع التحضير، والتي تتقاطع مع مواقع بطاريات النار القديمة، مثل الموقع الذي وقعت فيه المأساة”.
بعد بضعة أشهر، في يوليو/تموز، أُبعد القاضي، الذي كان قد أشار إلى نيته في توجيه الاتهام إلى مسؤولين كبار آخرين، في القضية. لكن تقارير الخبراء لم تترك مجالاً للشك، وبعد ستة قضاة وسبع سنوات، في عام 1981، اعترفت محكمة بيثون الجنائية أخيراً بالمسؤولية المدنية لشركة Houillères du Bassin du Nord Pas-de-Calais (HBNPC) وأدانتها بتهمة “الخطأ غير المبرر”. ورغم أن هذا سمح بزيادة المعاشات الفصلية للأرامل، فإن أيا من المسؤولين عن هذه الوفيات لم ينته بهم الأمر خلف القضبان. حتى كبير المهندسين، الذي أُعتبر كبش فداء لتطبيقه سياسة خفض التكاليف التي أمر بها أرباب العمل، غُرم ولم يُسجن. والحقيقة أن دور الدولة والحكومات هو حماية هؤلاء المجرمين.
بقلم: نادية كونطال.
ترجمة: يوسف فاضل
01/01/2025
المقال الاصلي: هنا
