“إن لم نسدّد، لن يموت المقرِضون. هذا مؤكّد. لكن إن سددنا، سنموت. 

هذا مؤكد أيضًا… لا يمكننا الدفع لأننا لسنا مسؤولين عن هذا الدَّين.” 

من خطاب توماس سانكارا: جبهة متّحدة ضد الديون (1987)

 

1- لا تنمية مع الديون

تشكل المديونية العامة إحدى أدوات الاستغلال ونقل جزء من الثروة التي ينتجها صغار المنتجين وعالم العمل نحو الدائنين، أو بالأحرى نحو جيوب الرأسماليين الكبار سواء داخل البلد (الديون الداخلية) أو خارجه. ليست المديونية عملية مفصولة، يتم من خلالها سداد ما بذمة بلد ما نحو الدائنين، إنها آلية تهدف إلى التدخل في نموذج التنمية لفرض سياسات اقتصادية واجتماعية وتنموية تجعل الدولة الدائنة في حالة تبعية للدائنين.

لم يُثبت تاريخ القرنين الماضيين تحقيق نمو مستقل لكل البلدان التي دخلت في مسلسل التنمية بالاعتماد على الديون، مع استثناءات تاريخية محدودة كحالة ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية أو كوريا الجنوبية. وبالطبع، يتم تفسير ذلك بالرغبة في مساعدة ألمانيا على تجاوز مخلفات الحرب العالمية الثانية ومساعدة كوريا الجنوبية في سياق خوف الغرب من الشيوعية وإمكانية التحاق هذا البلد بالمعسكر “الشيوعي”.

بعكس ما يدّعيه البنك الدولي من كون الديون ضرورية للتنمية: “يستلزم تحقيق أهداف التنمية المستدامة استثمارات هامة، خاصة في البنية التحتية، والرأسمال البشري والقدرة على التكيف مع تغير المناخ. غير أن الحكومات في البلدان النامية لا تتوفر إلا على وسائل محدودة لتعبئة الإيرادات العامة أو الاستثمار الخاص، في حين أن المساعدات الخارجية محدودة أيضا”(1)، فإن البلدان التي تمكنت من تحقيق النمو الذاتي من دون الاستدانة من الخارج، استطاعت أن تحقق تقدماً فعلياً نحو بناء اقتصادي مستقل.

هكذا هي حالة اليابان خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر: “فقط اليابان نجحت من بين القوى الطرفية المختلفة المحتمل بلوغها مستوى قوة رأسمالية إمبريالية… بالواقع لم تلجأ اليابان عملياً إلى الاقتراض الخارجي لتحقيق تنمية اقتصادية كبيرة وتتحول إلى قوة رأسمالية إمبريالية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر”(2).

وفي مصر، تمكن محمد علي خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر أيضاً من وضع أسس رأسمالية، حيث تمكن من تشييد بنية تحتية (المصانع والطرق وسكك الحديد… إلخ)، عبر تعبئة الموارد الداخلية ودون الاعتماد على القروض الأجنبية. غير أن التجربة المصرية أجهِضت بعد تمكن القوى الاستعمارية من إغراق البلد في الديون خلال حكم خلفاء محمد علي: “حدث انعطاف جذري في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، إذ تبنى خلفاء محمد علي التبادل الحر بضغط من بريطانيا وفككوا احتكارات الدولة والتجأوا بكثافة إلى الاقتراض الأجنبي”(3).

وفي أميركا اللاتينية، تطور خلال القرن العشرين توجه مثّله راؤول بريبيش (Raoul Prebish) الذي كان يرى أن التنمية يجب أن تكون ذاتية، ومن خلال الإصلاح الزراعي (إعادة توزيع الأرض)، والتصنيع المكثف، وإعادة توزيع الدخل الوطني على الطبقات الشعبية، وذلك في إطار سوق داخلية محمية وتدخل الدولة لتوجيه الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية.

وما يؤكد هذه الخلاصة الأولية، أي أن التنمية لا يمكن أن تتحقق عبر الاقتراض من الخارج، هو التجربة الروسية التي تمكنت من الإفلات من قيد الديون واستثمار الفائض المالي الناتج عن ذلك في تنمية البلد. وقع ذلك بعدما تمكن البلاشفة عام 1917 من الوصول إلى السلطة السياسية والتبرؤ من ديون نظام القيصر. وكذلك تجربة الإكوادور بعد فوز اليساري رافاييل كوريا في الانتخابات الرئاسية لنوفمبر/تشرين الثاني 2006، وتمكنه من فرض تقليص جذري في ديون بلاده، وتحويل العائدات الناتجة عن ذلك التخفيض لخدمة الطبقات الشعبية والخدمات العامة.

أما بالنسبة إلى المغرب، فقد تمكنت القوى الاستعمارية الكبرى، خاصة فرنسا وإسبانيا وإنجلترا وألمانيا، من إغراق البلد بالديون منذ بداية القرن العشرين، وقد ساهم ذلك في فرض الحماية الفرنسية عليه عام 1912 (معاهدة فاس)، فاحتلته فرنسا وإسبانيا (إسبانيا في الشمال والصحراء الغربية، “طنجة” منطقة دولية، وفرنسا في كل ما تبقى من المغرب).

وبعد الاستقلال عام 1956، استمر الحضور الاستعماري بشكل بارز، واستمر إغراق المغرب بالديون، مما حرمه من أي نمو اقتصادي مستقل. انعكس ذلك على وضع سكانه، فتراجعت الخدمات الأساسية بالتدريج، وارتفعت نسب البطالة، وحصل فيما بعد الهجوم بشكل كبير على قطاع الصحة وعلى أهم المكتسبات كالتوظيف العمومي وصناديق الدعم… إلخ.

2- لمحة تاريخية سريعة

للمغرب تاريخ طويل مع الديون، فقد حصل على أول قرض خارجي عام 1861 لتعويض تكاليف حرب تطوان (1859-1860) التي نتج عنها احتلال مدينة تطوان من قبل الإسبان. وبادرت بريطانيا، في إطار التنافس الاستعماري، إلى منح المغرب هذا القرض الذي لم يكن يمثل سوى جزءاً من تعويضات الحرب التي طالبت بها إسبانيا. وقد كان لانخفاض أسعار المنتجات الزراعية دور في الركود الذي عرفه البلد منذ عام 1885 مما عزز الحاجة إلى التمويل، خاصة أن الدول الاستعمارية كانت تطالب بالتعويض بعد كل نزاع مسلح بين المقاومين المغاربة وهذه القوى الاستعمارية التي تسعى للاستحواذ على الأرض.

تحولت الحاجة المستمرة إلى التمويل إلى أزمة نقدية ومالية أدخلت البلاد في مسلسل استدانة مهدت لإخضاعه. أدى تدخل القوى الاستعمارية، فضلاً عن الأزمة المالية، إلى تفكيك الاقتصاد المغربي وإدماجه في السوق التجارية العالمية مما حرمه من أي تطور مستقل عن هذه القوى. لقد كانت الديون أداة أساسية لفرض الحماية على المغرب عام 1912، وبالتالي فقدانه لسيادته السياسية والاقتصادية. وفي عام 1939، أرست فرنسا، التي استعمرت المغرب، الرقابة على النظام المالي لضمان هيمنتها ولإبعاد القوى المنافسة.

خلال فترة الاستعمار، تراكمت على المغرب ديونٌ كبيرة لمصلحة فرنسا، وتم استعمال ما بين 60٪ و 70٪ منها لإعداد البنية التحتية (الطرقات، السكك الحديدية، الكهرباء…) اللازمة لنهب موارد البلد وتحويل جزء هام من ثرواته نحو فرنسا. مع ذلك، ظل المغرب مطالَباً بتسديد الديون الاستعمارية (من 1912 إلى 1956) التي استمر سدادها إلى غاية 1994. وفي الحقيقة، إن كل ديون المرحلة الاستعمارية لم تكن في خدمة المغاربة بل في مصلحة المستعمِرين، وكان ذلك بعلم الدائنين، لذلك فهي ديون كريهة ويجب دائماً المطالبة بالتعويض عنها عندما يسمح ميزان القوى السياسي داخل البلاد بذلك.

3 – وضع المديونية في المغرب ونتائجها

لا يمكن فصل الواقع الحالي للمديونية عن سياقها التاريخي في المغرب، فقد ورث المغرب ديناً ثقيلاً عن الفترة الاستعمارية، يُقدّر أثناء الاستقلال الشكلي (1956) بـ 1.084 مليار درهم. وقد وافقت الملكية على تسديد الديون الاستعمارية على الرغم من كونها ديوناً كريهة.

مباشرة بعد الاستقلال الشكلي، كانت الدولة الناشئة في حاجة ماسة إلى التمويل لبناء أجهزتها وإدارتها ولتصفية المعارضة اليسارية وجيش التحرير…إلخ. وعلى خلاف العديد من البلدان التي نالت استقلالها، تبنى المغرب سياسة زراعية تصديرية، ترتكز بالأساس على الأراضي السقوية (أراضٍ مزودة بشكل صناعي بالماء) كنموذج تنموي، ولم يركز على التصنيع الذي كان يهدف في الحقيقة بالنسبة للعديد من قادة الحركات الوطنية إلى تحقيق التنمية.

هذا الخيار الذي شجعه البنك الدولي كان مفيداً للمَلكية من أجل خلق طبقة اجتماعية فلاحية موالية للنظام، عبر توزيع انتفاعي للأراضي الفلاحية الشاسعة المسترجعة من الدولة الفرنسية أو من المستعمِرين الفرنسيين. وهذا الخيار يتعارض كلياً مع إمكانية إعادة الأراضي إلى أصحابها بعد طرد المستعمِر أو القيام بأي نوع من الإصلاح الزراعي. ونظراً للامتيازات التي كان يتمتع بها كبار الفلاحين، خصوصاً من ناحية الإعفاءات الضريبية، فلم تشكل الزراعة قاطرة للتنمية نحو تصنيع البلاد، بل شكلت قاعدة لمراكمة الأموال لدى تلك الطبقة الجديدة الفاقدة لأي مشروع يهدف للقطع مع المستعمِر. لذلك اعتمد المغرب على المزيد من الاستدانة لتغطية حاجيات الميزانية العمومية.

تسببت هذه الخيارات غير الشعبية في أزمة اقتصادية تلتها أزمة مالية عام 1964، مما أتاح للبنك الدولي التدخل حيث أوصى بإعداد البنى التحتية كالسدود والطرق والموانئ، وقام “بتقييم إمكانيات التنمية للبلاد واقتراح عناصر برنامج استثماري من شأنه التسريع بوتيرة النمو الاقتصادي”(4)، وهي في الحقيقة توصيات لتكريس أسباب الأزمة التي تدخّل لحلّها. فضلاً عن ذلك، فإن جزءاً هاماً من ديون هذه المرحلة، هي ديون كريهة ولا يجب سدادها.

سرعان ما تطور حجم الديون لينتقل من 900 مليون دولار عام 1972 إلى 12 مليار دولار عام 1980، بمعدل تطور سنوي يقدر بـ 130%. وفي بداية الثمانينات، لم تعد الدولة قادرة على تسديد الديون، إنها أزمة المديونية. مقابل الحصول على قروض جديدة، تدخل صندوق النقد الدولي، من جهة للحفاظ على مصلحة الدائنين واستمرار تسديد الديون لهم، ومن جهة ثانية لفرض نموذج نيوليبرالي، مما يعني انسحاب الدولة من السياسات الاجتماعية والتمويل وفتح الطريق للقطاع الخاص. 

لقد أدى تطبيق السياسات النيوليبرالية إلى تدهور حياة السكان، مما قاد إلى العديد من الاحتجاجات الشعبية الواسعة (1981، 1984، 1990). سميت السياسات الجديدة ببرامج التقويم الهيكلي. تجمع هذه البرامج الشروط التي وضعها صندوق النقد الدولي لإعادة جدولة ديون البلدان النامية منذ الثمانينيات. ومن أجل استعادة التوازنات المالية، فإنها توصي “بخفض عجز الميزانية وإنعاش الادخار العمومي الذي من شأنه أن يسمح بتمويل سليم لاستثمارات الدولة”(5)، واتخاذ تدابير هيكلية من قبيل الخصخصة، وحرية حركة رأس المال، وتخفيض الحصص والتعريفات الجمركية، وتعزيز النظام التنافسي، وتحسين الدفاع عن حقوق المُلكية.

أصبحت هذه السياسات هي المؤطر الفعلي للسياسة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، ولا يتردد ممثلو صندوق النقد الدولي في تسجيل إملاءاتهم وملاحظاتهم على المسؤولين المغاربة طبقاً للمادة الرابعة من اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي(6). وعليه، فالحكومات المتعاقبة ليست سوى واجهة للتنفيذ إلى درجة أن زعيماً استقلالياً (نسبة إلى حزب الاستقلال وهو حزب ليبرالي ملكي) قد صرّح في إحدى المرات أن المرأة الوحيدة التي يعترف بها بنكيران (رئيس الحكومة المغربية من 2012 إلى 2016) هي كريستيان لاكارد (رئيسة سابقة لصندوق النقد الدولي من يوليو 2011 إلى نوفمبر 2019). ولذلك، فالعمل السياسي ليس سوى مسرحية لتجميل ديمقراطية الواجهة لأن مصير البلاد مقرر سلفاً وفق هذه السياسات.

اشتد الهجوم النيوليبرالي، خاصة بعد إجماع واشنطن عام 1989 في سياق تاريخي أفضى إلى انتصار سياسي ساحق للرأسمالية بتراجع القوى اليسارية واندماج معظم القيادات النقابية في جهاز الدولة، ومثّل سقوط الاتحاد السوفياتي في ديسمبر 1991 تتويجاً واضحاً لهذا المنحى. شكل هذا الإجماع منعطفاً جديداً في الهجوم الليبرالي الذي أصبح أكثر شمولية وأكثر عمقاً. وقد قدم الاقتصادي البريطاني جون ويليامسون (John Williamson) تفسيره لـ “إجماع واشنطن” من خلال “الوصايا العشر” التالية:

  1. سياسة الانضباط المالي ومراعاة المصاريف،
  2. إعادة توجيه الإنفاق العام من الدعم العشوائي إلى الاستثمار في البنية التحتية،
  3. الإصلاح الضريبي بمعنى توسعة القاعدة الضريبية بشكل معتدل،
  4. منح الأسواق حرية تحديد الأسعار بحيث تكون أعلى من نسبة التضخم،
  5. تحرير قطاع التجارة مع التركيز على مبدأ القضاء على القيود الكمية كمنح التراخيص والامتيازات،
  6. تحرير تدفق الاستثمارات الأجنبية،
  7. خصخصة مؤسسات الدولة،
  8. تحرير وإلغاء اللوائح والقوانين التي تعوق دخول الأسواق أو تقيد المنافسة،
  9. سعر صرف العملة يكون مناسباً ويعكس القوة الاقتصادية،
  10. مراعاة قوانين وحقوق تملك الأراضي.

يقتضي هذا الإجماع اتخاذ الدول المسماة في أجندة النمو العديد من الإجراءات، والتي هي مزيج من تدابير الاستقرار والتدابير الهيكلية. حيث يتوجب ضبط الميزانية وإعادة توجيه الإنفاق العام ليكون في خدمة التنمية التي تعزز نفوذ الرأسمال الكبير المحلي والأجنبي، وهذا يعني أن النفقات يجب أن توجه بشكل أساسي في إعداد البنى التحتية الضرورية للاستثمار الخاص. يتفق منظرو الليبرالية وخبراؤها على تحميل الفقراء العبء الضريبي بمبرر أن الضرائب الجيدة تتميز بقواعد واسعة ومعدلات منخفضة. ويدّعون أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة ستسمح بالتقدم التقني والنهوض الاقتصادي كما حصل في العديد من دول آسيا، غير أنها تبريرات لا تأخذ بعين الاعتبار الاستبداد السياسي والفساد المستشري في كل المستويات. “سياسات الخصخصة وتبسيط المساطر أمكن احتكارها واستعمالها من طرف أوساط مقربة من دوائر السلطة من أجل مراكمة الثروة”(7)، فضلاً عن عدم استحضار السياق التاريخي والاجتماعي لبعض الدول الآسيوية، وحقيقة أن نمَوها “الظاهر” قد تحقق على حساب الإجراءات من خلال تبني مرونة العمل وانخفاض الأجور، وجلّ تلك الاقتصادات هشة، والأزمة الآسيوية لعام 1997 خير دليل على ذلك، ولذلك فهي ليست نموذجاً للتنمية.

شكلت هذه النقاط عقيدة للعمل السياسي العالمي، واعتُمدت كقاعدة أساسية لعمل منظمة التجارة العالمية التي تأسست عام 1995. سارع المغرب إلى تبني هذه التوصيات، وبدأت عمليات الخصخصة بشكل جدي في عام 1993، وتقدمت بوتيرة ثابتة، كما تم تحرير سعرف صرف الدرهم، وتوجيه الإنفاق العمومي نحو إعداد البنية التحتية لجلب الاستثمار الأجنبي… إلخ. كما وقّع المغرب على العديد من اتفاقيات التبادل الحر منذ عام 1996، والتي كانت في معظمها سلبية مما ساهم في تعميق مديونيته وارتفاع عجز ميزانه التجاري.

انتهت رسمياً برامج التقويم الهيكلي عام 1993، لكن دون انتهاء تدخل المؤسسات المالية الدولية في رسم السياسة الاقتصادية في البلاد. كانت النهاية الرسمية للتقويم الهيكلي متزامنة مع أزمة هذا الخيار النيوليبرالي، مما أدى إلى تدخل الدولة من جديد كمحفز للتنمية. وبدلاً من التخلي عن هذه الخيارات التي أدت إلى الخراب الاقتصادي والاجتماعي، انتهجت الدولة سياسات أكثر ليبرالية، فعمّقت وسرّعت مسلسل الخصخصة، حيث تتكلف مديرية المنشآت العامة والخوصصة بـ “تحويل المؤسسات والمنشآت العامة إلى القطاع الخاص”(8)، وقد بلغ عدد الشركات التي تمت خصخصتها جزئياً أو كلياً في المغرب بين عامي 1993 و2005، 66 شركة.

أدت السياسات الليبرالية المطبقة في بلادنا برعاية البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلى الفشل الذريع، وقد أكد الحاكمون أنفسهم هذا الفشل بعد انتقاد الملك نفسه للتنمية، فاستحدث “اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي” يوم 12 ديسمبر/كانون الأول 2019، لإعداد مشروع تنموي جديد سمي فيما بعد ا”لبرنامج التنموي”، والذي عمق الهجوم النيوليبرالي كما سنرى.

ومن أهم نتائج العقود الأخيرة في التنمية نسجل ما يلي:

  1. عدم تحقيق التنمية

فشل الحاكمون في ادعاءاتهم في إنجاز التنمية بالاعتماد على الانفتاح والليبرالية، فخلال كل هذه العقود لم تتمكن البورجوازية المغربية من بناء اقتصاد “مستقل”، وظلّ الاقتصاد المغربي تابعاً، يعمل تحت وصاية المؤسسات المالية الدولية (البنك الدولي وصندوق النقد الدولي)، وبقيادة الرأسمال العالمي الكبير. ويعود السبب الأساسي في ذلك إلى طبيعة الحكم الاستبدادي في البلاد الذي لم يقم بالإصلاحات اللازمة (حتى من منظور ليبرالي)، كرفع الأجور والإصلاح الزراعي… إلخ، والتي من شأنها المساهمة في تحقيق نمو محلي حقيقي.

   2. فقدان السيادة الغذائية

بسبب هذه السياسات الخاضعة لمصلحة الرأسمال الكبير الأجنبي والمحلي، فقد المغرب سيادته بسبب توجيه الاستثمار في المجال الزراعي لصالح كبار المستثمرين المهيمنين على المناطق السقوية التصديرية (إعفاء ضريبي كلي لمداخيل الفلاحة منذ 1984 إلى 2014، بناء السدود وتجهيزات الري… إلخ)، بينما تم تهميش المزارعين الصغار والزراعة المعاشية (الموجهة للاستهلاك المحلي) بشكل عام. وقد كرس المخطط الأخضر (2008-2018) هذا التوجه. فمن بين 104 مليار درهم التي تم إنفاقها، استفاد المزارعون الكبار الذين لا يمثلون إلا نسبة قليلة جداً من أكثر من 60% من المساعدات التي قدمتها الدولة في إطار هذا المخطط. وهذا دليل فاضح على خدمة هذا المخطط للزراعة التنافسية العصرية الموجهة للتصدير: “شكّل تطوير زراعة عصرية ذات إنتاجية عالية وتنافسية، في سياق يتسم بعولمة الأسواق وحدّة المنافسة الدولية، ركيزة أساسية لمخطط المغرب الأخضر”(9)

نتيجة لهذه السياسة الزراعية أصبح المغرب يصدِّر ما ينتج (الحوامض، الخضار والفواكه الطازجة والمجمدة والمعالجة، الطماطم الطازجة، ومعلبات الخضار… إلخ)، ويستورد ما يستهلك (الحبوب بشكل أساسي). فالحبوب التي تُمثل 57% من المساحات المزروعة لا تغطي سوى 60% من الطلب الداخلي. ورغم كل الإنفاق العمومي على الزراعة فإن الصادرات الزراعية لم تغط، عام 2020، سوى 65% من الواردات الفلاحية مما يساهم في تكريس عجز الميزان التجاري.

   3. تضخم المديونية

لم تسمح السياسة الاقتصادية المرتكزة على المديونية في بناء اقتصاد مستقل وقوي كما أشرنا أعلاه، بل ضاعفت هذه السياسات من حجم الاقتراض، وفتحت البلاد للاستثمار الأجنبي، وأصبحت الديون جزءاً ثابتاً ومتزايداً في بنية الميزانية العمومية. لقد تطورت المديونية بما يشكل خطراً يذكرنا بأزمة بداية الثمانينيات. وبلغ جاري دين الخزينة 1005 مليار درهم في أبريل/نيسان 2023 بنسبة زيادة 5.5% مقارنة بنهاية 2022، وهو ما يمثل 83.6% من الناتج الداخلي الخام حسب المندوبية السامية للتخطيط(10). ويمثل الرسم البياني أدناه تطور الدين الداخلي والخارجي خلال السنوات الأخيرة.

المصدر: وزارة الاقتصاد والمالية، مشروع قانون المالية لسنة 2023 ، تقرير حول الدين العمومي (11)

 

   4. عجز الميزان التجاري وفرض اتفاقيات التبادل الحر:

نتج عن فشل السياسة الاقتصادية عجز في الميزان التجاري بما في ذلك الزراعي. وقد بلغ هذا العجز 21% من الناتج المحلي الإجمالي خلال سنوات 2013 – 2018. ويبين الجدول أسفله هذا العجز خلال السنوات الخمس الأخيرة:

المصدر: مكتب الصرف

لم تتمكن سياسة جذب الاستثمار الخارجي من تغطية العجز، لأن هذه السياسة تعطي الامتيازات للشركات الأجنبية، بما في ذلك إعفاؤها من الضرائب مما يسمح لها بتهريب جزء هام من الثروات المنتَجة. ويعمل رأس المال الكبير المحلي بنفس الامتيازات، مما سمح له بمراكمة الثروة واندماج جزء منه مع رأس المال العالمي  تلجأ الدولة إلى الاستدانة لتغطية عجز الميزانية. ومن أجل الحصول على القروض، فإن المؤسسات المالية ومنظمة التجارة العالمية تفرض على البلد المزيد من الانفتاح والتحرير وإزالة العوائق أمام الاستثمار وحرية تنقل رؤوس الأموال، مما يعني توقيع اتفاقيات للتبادل الحر غير عادلة، خصوصاً مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، مما يؤدي إلى مزيد من تدمير الاقتصاد ثم مزيد من الحاجة إلى الاستدانة. إنها العلاقة الوطيدة بين المديونية واتفاقيات التبادل الحر، العلاقة التي أصبحت آلية رئيسية للنهب وتحويل الثروة نحو الخارج، فضلاً عن كونها من أحد أسباب فقدان المغرب لسيادته الاقتصادية والسياسية.

   5. التراجعات الاجتماعية

من بين توصيات المؤسسات المالية تقليص الميزانية العمومية التي ينتج عنها تدهور مباشر لحياة المواطنين في مجالات حيوية كالصحة والتعليم والتوظيف العمومي… إلخ.

كشفت أزمة كوفيد-19 عن هشاشة قطاع الصحة والتعليم، وأظهرت عجز الدولة في تغطية الاحتياجات الأساسية في مجال الصحة وتوفير الأدوية والأطقم الطبية وشبه الطبية. فعدد الأطباء في المغرب في القطاعين الخاص والعام لم يتجاوز 25579 طبيب(ة) عام 2019 (12034 في القطاع العام و13545 في القطاع الخاص)(12). وحسب وزير الصحة، فإن المغرب يعاني من نقصٍ يصل إلى 97161 فرداً منهم 32387 طبيباً و64774 ممرضاً وتقنياً، لذلك فعدد الأطباء المزاولين في القطاعين العام والخاص لا يمثل إلا 44.12% من الاحتياجات، علماً أن جهتي الرباط-سلا-القنيطرة والدار البيضاء-سطات تستحوذان تقريباً على نصف الأطباء العاملين في القطاعين العام والخاص (48.4%)، وتتقاسم باقي الجهات النصف الآخر مع وجود تباينات ملحوظة أيضاً.

أما فيما يخص التعليم، فلم تنجح السياسة التعليمية في تعميمه، كما لم تنجح في الاحتفاظ بنسب هامة من الملتحقين بالمدرسة (الانقطاع الدراسي)، وظل المغرب يحتل مراتب متأخرة بخصوص مؤشرات تمكين التلاميذ من التعليم الأساسي. مقابل ذلك، انتشر التعليم الخصوصي بوتيرة سريعة أفصحت عن تحويل التعليم من خدمة عمومية إلى سلعة تُدفع لمن يقدم ثمنها. “لم يتطور التعليم العمومي في الابتدائي بين 2010 و2018 إلا بنسبة 1.54%، وفي الإعدادي بنسبة 0.17%، بل سجل تراجعاً في التعليم الثانوي بناقص 0.74%، بينما تطور التعليم الخصوصي بمعدلات مرتفعة جداً: في الابتدائي بنسبة 63.26% والإعدادي بـ 87.62% وفي الثانوي بـ 37.19%”(13).

وتعتبر السياسات التي تفرضها المؤسسات المالية مسؤولة عن هذه الوضعية، وعند سؤال المندوب السامي للتخطيط عما إذا كان التحرير المفرط هو الذي أدى إلى إضعاف الصحة والتعليم، قال: “إنه قبل كل شيء نتيجة اتباع مذاهب صندوق النقد الدولي، ومن وجهة نظرنا فإن التحرير أيضاً هو المسؤول عن هذه الوضعية وهو نفسه بسبب إملاءات صندوق النقد الدولي.

وباشتداد الهجوم النيوليبرالي، قررت الحكومة المغربية الحالية، برئاسة عزيز أخنوش، مواصلة رفع الدعم تدريجياً عن المواد المدعمة المتبقية في صندوق المقاصة الذي خصصت له، فقط، 16 مليار درهم في مشروع قانون المالية 2024، وتراجعت الوظيفة العمومية كما حصل في قطاعي الصحة والتعليم من خلال سن أنظمة أساسية جديدة تدعم هذا التوجه. وتعرف نسب البطالة معدلات مرتفعة خلال السنوات العشر الأخيرة كما يبين الجدول أسفله:

 

السنوات 2014 2015 2016 2017 2018 2019 2020 2021 2022 2023
نسبة البطالة 9.7 9.4 9.7 10.2 9.5 9.2 11.9 12.8 11.4 13.5

المصدر: المندوبية السامية للتخطيط

 4- ما المقصود بالتنمية حالياً؟

بعد المنعطف النيوليبرالي الذي حدث في بداية الثمانينيات، والذي شجع على انسحاب الدولة من السياسات الاجتماعية، وبعد الأزمة التي خلقها هذا التوجه، دخلت النيوليبرالية في مرحلة ثانية، ابتداءً من منتصف التسعينيات. تميزت هذه المرحلة بعودة دور الدولة كمحفز للتنمية، فأصبحت تركز جهودها على توفير بنية تحتية من شأنها تكوين إطار مناسب للتنمية الاقتصادية، وهو ما تكرَّس بشكل أعمق مع البرنامج التنموي. يمكن تلخيص هذا التوجه فيما يلي: تشريك تكلفة إعداد البنية التحتية بتحميل تبعاتها للطبقات الشعبية، وذلك من خلال تمويلها عبر الضرائب والديون وتخصيص أرباحها للرأسمال الكبير المحلي والشركات الأجنبية. هذا النموذج يرتكز على تشجيع الزراعة التصديرية، وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر، واعتباره قاطرة للنمو الاقتصادي

لقد دلت العقود الأخيرة على فشل هذا النموذج الذي رهن المغرب بالخارج فيما يخص القطاع الزراعي ومعيشة السكان، وعلى المستوى الصناعي جعله يعتمد على استثمارات أجنبية غير مستقرة، لا تسمح باستخلاص فائض القيمة لصالح البلد ويمكن أن تغادر في أي لحظة عندما تجد، في مكان ما، ظروف استثمار أفضل.

5- هل يمكن تحقيق التنمية دون ديون؟

دلّت عدة تجارب على إمكانية تحقيق التنمية دون اللجوء إلى الديون ولكن بتعبئة الموارد المحلية، إنها حالة اليابان ومصر خلال حكم محمد علي، في بداية القرن التاسع عشر كما تمت الإشارة إلى ذلك أعلاه. ومع ذلك، يمكن أيضاً تحقيق التنمية بالاعتماد على الديون، شريطة أن تُدار هذه الديون بشكل جيد وشفاف، وأن تُستخدَم في إطار استراتيجية للتنمية ذات مصداقية. هذه الشروط تتنافى كلياً مع وجود الأنظمة الاستبدادية والقمعية، ولذلك ففي بلدان منطقتنا يمكن الجزم أن التنمية لا يمكن تحقيقها عن طريق الديون.

6- هل هناك تجارب سابقة لتدقيق الديون بالمغرب؟

لتدقيق الديون لا بد من توفر إحدى الشرطين: إما حركة جماهيرية واسعة وقوية تطالب بتدقيق الديون ضمن برنامج للتصدي لنظام الحكم، أو نظام حكم تقدمي (الإكوادور مثلاً عام 2007) يرغب في إخضاع المديونية للتدقيق. في المغرب لا يتوفر أي من الشرطين، لذلك فإن التدقيق في المديونية أمر بعيد المنال، حالياً، على الرغم من كون جزء هام من ديون البلد ديوناً كريهة (ديون الفترة الاستعمارية وديون فترة الجمر والرصاص(14)).

طالبت جمعية أطاك المغرب، منذ عشر سنوات عبر نداء، بإنشاء لجنة تشارك فيها جميع منظمات النضال العمالية والشعبية من نقابات، وأحزاب يسارية، ومنظمات حقوق الإنسان، وتنظيمات المعطلين والنساء والشباب، والأساتذة الجامعيون، والخبراء الاقتصاديون والقانونيون، والبرلمانيون، إلخ، أي جميع ما أمكن من شرائح الشعب المغربي الذي يدفع ثمن المديونية، للمطالبة بتدقيق الديون بالمغرب، غير أن الدعوات التي وجهتها لم تحظَ بأي اهتمام لأن القوى التي وجهت إليها الدعوة لم تدرج مسألة تدقيق الديون ضمن أولوياتها.

7- خلاصة

الديون هي إحدى الآليات التي سمحت للقوى المهيمنة ورأسمالها المالي بالاستحواذ على جزء هام من ثروة البلد. وتشكل عبئاً ثقيلاً على ميزانية الدولة، لذلك فهي، إلى جانب الطبيعة الاستبدادية للحكم، بمثابة عائق حقيقي أمام أي تنمية حقيقية ومستقلة، كما أنها مصدر لتقليص الميزانيات الاجتماعية وبالتالي تدهور الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم وفتحهما للاستثمار واعتبارهما سلعتين يتم تقديمهما لمن يدفع الثمن المطلوب. كما أنها سبب في تعميق الإجراءات النيوليبرالية، وفرض إجراءات تقشفية توسع البطالة والفقر، وترهن سيادتنا سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وغذائياً وبيئياً لأن الخيارات الاستراتيجية في بلادنا تمليها منظمة التجارة العالمية والمؤسسات المالية الدولية. لذلك، فلا يمكن إنجاز التنمية الاقتصادية أو الاجتماعية أو البشرية دون الإفلات من قيد المديونية. إن التخلص من المديونية ليس سوى شرطاً ضرورياً لإنجاز التنمية لكنه غير كافٍ، لأن إنجازها يتطلب أيضاً نظاماً اجتماعياً قادراً على تحقيق تغييرات جذرية لصالح من هم في أسفل السلم الاجتماعي.

8- البدائل الممكنة

تفترض البدائل نموذجاً شعبياً للتنمية يراعي مصلحة عالم العمل وصغار المنتجين وعموم من هم في أسفل السلم الاجتماعي، وهو برنامج يجب أن يكون ديمقراطياً ويقطع مع الهيمنة الإمبريالية ومع منطق المؤسسات المالية الاستعمارية ومنظمة التجارة العالمية، ويقوم بإصلاحات عميقة من قبيل استعادة السيادة السياسية والاقتصادية. وعلى المستوى الداخلي، يُترجَم هذا البرنامج عبر إعادة توزيع الأراضي من خلال إصلاح زراعي جذري مرتكز على التسيير الذاتي والديمقراطي، والأمر نفسه ينطبق على المجالين الصناعي والمالي عبر تأميم البنوك وأهم الشركات الصناعية. إنها الشروط الضرورية من أجل تنمية حقيقية ومستقلة. تتطلب هذه التحولات ميزان قوى سياسي يسمح بتحقيقها، وهو غير متوفر اليوم. لذلك، ما الذي يمكننا القيام به حالياً؟

علينا أن نستمر في التعبئة والبحث والدراسة لإبراز خطورة المديونية على بلدنا بهدف خلق وعي عام لدى الشباب والمناضلين، قد يكون قاعدة لتطور سياسي لفرض الإرادة الشعبية. ومن جهة أخرى، يمكننا الاستمرار في فضح مخاطر المديونية وارتباطها بالمشاريع الاستعمارية المدمرة والتصدي لها وفق الإمكانيات المتاحة.

بقلم العربي الحفيضي – عضو السكرتارية الوطنية لأطاك المغرب

هذا المقال مأخوذ من العدد الثاني من مجلة أصوات الكوكب الأخرى على الرابط التالي : الرابط

———-

مراجع:

(1) أنظر(ي) موقع البنك الدولي بالفرنسية:  https://www.banquemondiale.org/fr/topic/debt/overview 

(2): “نظام الديون ، تاريخ الديون السيادية والتبرؤ منها“، ص: 10،  إريك توسان، ترجمة جمعية أطاك المغرب، عضو الشبكة الدولية للجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية، دجنبر 2019.

(3): نفس المرجع، ص 90 

 (4) المجلة المغربية للعلوم السياسية و الاجتماعية العدد 12، الجزء XVIII ، ديسمبر 2018، الاقتصاد السياسي في المغرب، ص 48

(5): المجلة المغربية للعلوم السياسية والاجتماعية العدد 36: “الاقتصاد المغربي تحت سقف من زجاج، من البدايات الى أزمة كوفيد 19.”  نجيب أقصبي، ترجمة نور الدين سعودي، ص 92

(6) بموجب المادة الرابعة من اتفاقية صندوق النقد الدولي، يعقد صندوق النقد الدولي مناقشات ثنائية مع الأعضاء، عادة كل عام. ويقوم فريق من الموظفين بزيارة البلد، وجمع المعلومات الاقتصادية والمالية، ومناقشة التطورات والسياسات الاقتصادية في البلد مع المسؤولين.

(7): المجلة المغربية للعلوم السياسية و الاجتماعية العدد 12،  الجزء XVIII ، ديسمبر 2018، الاقتصاد السياسي في المغرب، ص 9

(8): أنظر(ي) موقع وزارة الاقتصاد والمالية على الرابط التالي : https://shorturl.at/NZHuH

(9): أنظر( ي) موقع وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات على الرابط التالي: https://shorturl.at/luRly 

(10): المندوبية السامية للتخطيط، الميزانية الاقتصادية الاستشرافية لسنة 2023، الآفاق الاقتصادية لسنتي 2022 و2023- يوليو 2022، ص 3

(11):  أنظر(ي): موقع وزارة المالية والاقتصاد، مشروع قانون المالية لسنة 2023، تقرير حول الدين العمومي. على الرابط التالي: https://shorturl.at/2IbZH

 (12) : وزارة الصحة، “خريطة صحية، وضعية عرض العلاج”، أكتوبر 2019

(13): “سيرورة إرساء وتطور السياسات التعليمية بالمغرب. منظورات من أجل تعليم ديمقراطي شعبي“. جمعية أطاك المغرب، عضو الشبكة الدولية من أجل إلغاء الديون غير الشرعية، ص 58.

(14): وهي الفترة الممتدة من نهاية الخمسينيات الى بداية التسعينيات من القرن الماضي، وتميزت بالانتهاكات الجسيمة التي مارسها النظام ضد معارضيه السياسيين، من اختفاء قسري وتعذيب واعتقالات دون محاكمة… إلخ.

(15): أنظر (ي)  نداء من أجل تدقيق الديون العمومية المغربية: لا تنمية دون إلغاء المديونية، نوفمبر 2014، أطاك المغرب. على الرابط التالي: https://shorturl.at/ABH8L