ما قبل النزاع
اتسم الاقتصاد السوري حتى الثمانينات بدور كبير للقطاع العام، الذي توسع بعد الاستقلال، خاصةً بعد الوحدة مع مصر، ولاحقاً بعد تولي حزب البعث السلطة السياسية. وترافق ذلك مع حجم كبير من الإنفاق العسكري في ظل النزاعات المستمرة في المنطقة، خاصةً مع الاحتلال الاستيطاني الإسرائيلي، مما أدى إلى آثار كارثية على الاقتصاد السوري، من خلال تدمير مقوماته وخنق إمكانيات التنمية. لقد ساهمت الحروب المتعاقبة وهيمنة القوى العسكرية والأمنية على الإدارة العامة في تدهور الأداء الاقتصادي، وما رافقها من انتشار الفساد وغياب المساءلة. فخلال عقد الثمانينات، على سبيل المثال، عانت سوريا من أزمات مركبة، منها حرب الخليج الأولى، والقطيعة مع دول الخليج، والنزاع الداخلي “أحداث حماة”، والنزاع على السلطة، والعقوبات الغربية، والاجتياح الإسرائيلي للبنان. وقد تزامن ذلك مع تغول الأجهزة الأمنية داخلياً، وتفاقم عجز الموازنة العامة ومديونية الدولة، مما أدى إلى وصول الدين العام في عام 1991 إلى أكثر من 140% من الناتج المحلي، حيث كان معظمها ديوناً لروسيا التي ورثتها من الاتحاد السوفييتي بعد تفككه.
بدأت المؤشرات الاقتصادية بالتحسن في عقد التسعينات مع الانفتاح على دول الخليج والدول الغربية بعد حرب الخليج الثانية، وبدء مفاوضات السلام، وتوسع الاكتشافات النفطية، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار. لكن الحكومة السورية اتبعت نهجاً نيوليبرالياً في الإصلاح، قائماً على الخصخصة والانفتاح التجاري وتقليص القيود التشريعية والإدارية على نخبة قطاع الأعمال، بالإضافة إلى تجميد الأجور وتقليص دعم السلع الأساسية والاستثمار العام. لم يترافق ذلك مع تحسين في حوكمة الاقتصاد، لجهة محاربة الفساد والزبائنية والاحتكار، مما أدى إلى تفاقم التفاوت، وتراجع القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعة، وتوسع القطاع غير المنظم. كذلك، ساهمت سياسات التقشف في تخفيض معدلات التضخم وعجز الموازنة العامة في التسعينات والعقد الأول من الألفية، سعياً للاستقرار الاقتصادي، دون معالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد (المركز السوري لبحوث السياسات، 2013). أما مديونية الثمانينات، فقد كان للتسويات مع دول الكتلة الشرقية (سابقاً) الفضل في إلغاء حوالي 90% من الدين العام التراكمي، وعليه تمتع الاقتصاد بمعدلات مديونية متدنية في العقد الأول من الألفية، دون إجراء إصلاحات حقيقية للاختلالات الهيكلية.
النزاع وتدمير مقومات التنمية
لقد كان للاستبداد السياسي وفشل المشروع التنموي الدور الأهم في تفجر انتفاضة 2011 ضد السلطة السياسية، التي قررت مجدداً اتباع الاستراتيجية العسكرية والأمنية ضد الحراك المجتمعي. وكان للسلطة الدور المركزي في تفاقم النزاع الذي دمر مقومات التنمية في سوريا ولا يزال. كما ساهمت قوى دولية، خاصةً روسيا والولايات المتحدة الأميركية، وإقليمية مثل إيران وتركيا ودول الخليج، في تأجيج النزاع.
نتج عن النزاع هدر منهجي لمقومات الاقتصاد، حيث خسرت البلاد ملايين السكان بين القتل والإعاقة والنزوح واللجوء، ودمرت أو نهبت أجزاء واسعة من البنية التحتية والمنازل والمنشآت العامة والخاصة والممتلكات والتجهيزات، بالإضافة إلى الموارد الطبيعية. وتقطعت أوصال البلاد بين القوى المتحاربة التي فرضت أنظمتها ومؤسساتها المرتكزة إلى الهيمنة بالقوة، والتبعية للقوى الخارجية، والسيطرة على الموارد المادية المتاحة (المركز السوري لبحوث السياسات، 2023).
تحققت هيمنة اقتصاديات النزاع على النشاط الاقتصادي في البلاد من خلال التحويل الممنهج للموارد والأنشطة الإنتاجية إلى العمليات والأنشطة العسكرية والأمنية، وجرى تعطيل العديد من الموارد أو سلبها. كما سادت أنشطة التهريب والاتجار بالسلاح والبشر والمخدرات، وفرض الإتاوات، واحتكار السلع الأساسية.
كما فرضت العقوبات المتعددة على القوى المتنازعة، وأبرزها العقوبات الغربية على النظام السوري، التي استهدفت أفراداً وقطاعات اقتصادية، مما أضاف أعباء اقتصادية جديدة. وتزايد الاعتماد على المساعدات الإنسانية، التي شكلت الملاذ الأخير لمتضرري الحرب، ولم تسلم المساعدات من استغلال القوى المتنازعة. كما أصبحت البلاد تستقطب التمويل الخارجي بأشكال مختلفة (عسكرية وإنسانية)، وضخته في ثقب أسود يؤجج النزاع ويفاقم الاحتياجات (المركز السوري لبحوث السياسات، 2020).
وتزامن مع النزاع أزمات طبيعية، مثل موجات الجفاف وجائحة كوفيد-19، وزلزال شباط 2023، التي ساهمت في زيادة غير مسبوقة في معدلات الفقر والحرمان من أبسط مقومات الحياة الأساسية.
انعكس ذلك على المؤشرات الاقتصادية، حيث أدى النزاع حتى عام 2023 إلى انهيار الناتج المحلي، الذي تراجع إلى حوالي الثلث مقارنةً بالناتج المحلي لعام 2010 (قبل النزاع). وبلغ إجمالي الخسائر الاقتصادية المتراكمة أكثر من 15 ضعفاً مقارنة بالناتج المحلي للعام 2010. أصبح الاقتصاد عاجزاً عن توفير الحد الأدنى من السلع والخدمات النهائية للمستهلكين والسلع الوسيطة للأنشطة الاقتصادية. كما بلغت صادرات عام 2023 حوالي 15% من صادرات 2010، في حين انخفضت المستوردات إلى نصف قيمتها مقارنةً بعام 2010، نتيجة للاعتماد المتزايد عليها في توفير المواد الغذائية والوقود والسلع الأساسية. تراوح العجز التجاري بين 40% و50% من الناتج المحلي خلال فترة النزاع، مما أدى إلى الاعتماد على القروض والمساعدات والتحويلات الرسمية وغير الرسمية، إذ تقدر المساعدات الإنسانية بحوالي 30% من الناتج المحلي في عام 2023. تلاشت سريعاً احتياطيات العملة الأجنبية، التي قدرت بحوالي 18 مليار دولار في 2010، مع العجز الهائل في ميزان المدفوعات. وانعكس ذلك بشكل مباشر على أسعار الصرف، حيث أدى الخلل في التبادل الاقتصادي مع الخارج إلى فقدان العملة لقيمتها بشكل متسارع، حيث فقدت العملة المحلية 99.6% من قيمتها مقابل الدولار الأميركي بين 2010 و2023، مما أدى إلى ارتفاع هائل في تكاليف الإنتاج. ورغم الانخفاض الحاد في الطلب، استمرت الأسعار في الارتفاع، حيث تضاعفت أسعار المستهلك 214 مرة بين 2010 و2023، مما كان له آثار كارثية على مستويات المعيشة وانتشار الفقر وعمقه لدى غالبية السوريين (المركز السوري لبحوث السياسات، 2023).
بشكل عام، تعاني المؤشرات الاقتصادية المُعتمدة لتحقيق استدامة الدين العام من تدهور غير مسبوق، مما يفاقم الحاجة إلى الاستدانة مع فقدان مقومات السداد.
ترافق التدهور الاقتصادي مع تعاظم معدلات الحرمان من مقومات التنمية البشرية، ونستعرض هنا الأثر على كل من الصحة والتعليم وظروف المعيشة. شهدت البنية التحتية الصحية تدهوراً كبيراً بسبب تدمير المرافق الصحية ونقص الإمدادات الطبية، مع تفاقم المشكلة بنقص الكوادر الطبية. وارتفعت معدلات سوء التغذية وانتشرت الأمراض المعدية نتيجة لسوء خدمات الصرف الصحي ونقص المياه النظيفة. وأدى العيش في مخيمات مؤقتة إلى زيادة التعرض للأحوال الجوية القاسية، مما أسهم في تدهور الحالة الصحية للسكان. كما ارتفعت تكاليف العلاج في المستشفيات الخاصة، مع تراجع المراكز الصحية الحكومية كماً ونوعاً، مما جعل الرعاية الصحية بعيدة المنال عن الكثيرين، خاصة في المناطق الريفية والمناطق المتأثرة بالنزاع.
أما في مجال التعليم، فقد أدى النزاع إلى اضطراب كبير في العملية التعليمية، حيث دُمر العديد من المدارس، واضطر العديد من الأطفال إلى التسرب بسبب الظروف غير الآمنة، عدم توفر المدارس، والنزوح، والفقر، والحاجة إلى العمل لإعالة أسرهم. ويعاني التعليم، لمن تبقى من الملتحقين، من تدهور في الجودة نتيجة تعدد المناهج وعدم الاعتراف بالشهادات في بعض المناطق، ونقص المدرسين المؤهلين، والمناهج القديمة، والموارد المحدودة. كما أن انخفاض الرواتب وعدم انتظامها دفع العديد من المعلمين إلى الغياب عن العمل بسبب الهجرة أو البحث عن فرص عمل في مجالات أخرى.
فيما يخص ظروف المعيشة، يعيش الكثير من السوريين في مخيمات أو مبانٍ غير مكتملة تفتقر إلى الخدمات الأساسية مثل التدفئة، والصرف الصحي، والمياه النظيفة. تدهورت نوعية السكن بشكل كبير، وارتفعت تكاليف الإيجار. تراجعت إمدادات الكهرباء والمياه، مع فترات انقطاع طويلة للكهرباء ونقص شديد في المياه النظيفة. تسبب النزاع في فقدان واسع لفرص العمل، حيث يعتمد الكثيرون الآن على المساعدات الإنسانية، وقامت بعض الأسر بتقليص استهلاكها للمواد الأساسية للتأقلم مع الظروف الصعبة (المركز السوري لبحوث السياسات، 2023).
أعباء متصاعدة للدين العام
في ظل التدهور الاقتصادي، وصل عجز الموازنة العامة إلى 50% من الناتج المحلي، مع تراجع حاد في الإيرادات وزيادة الإنفاق على الأنشطة العسكرية، والرواتب والأجور في الإدارات العامة، وفاتورة الدعم المتبقية للوقود والقمح. كما استمر البنك المركزي في تمويل العجز عبر طباعة النقود لتمويل العمليات الحكومية، ليصل إجمالي الدين العام الداخلي والخارجي إلى أكثر من 250% من الناتج المحلي في عام 2023. ويشكل عبء المديونية المستمر في التراكم مصدراً للتدهور في سعر الصرف، وزيادة الضغوط التضخمية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، والأهم هو تشكيله لأعباء هائلة على الأجيال القادمة (المركز السوري لبحوث السياسات، 2023).
إن تقديرات المديونية المذكورة أعلاه لا تشمل المديونية المباشرة لقوى المعارضة والإدارة الذاتية، وتتضمن جوانب مضللة تتعلق بالدين المحلي. فالمصرف المركزي ووزارة المالية يقومان بتقدير الدين المحلي بالعملة السورية دون التحوط لتغيرات معدلات التضخم وسعر الصرف، مما يؤدي إلى فقدان هذه الديون قيمتها الحقيقية مع ارتفاع معدلات التضخم، ويتلاشى الدين المحلي من الناحية الشكلية، لكنه يترك آثاراً على المقرض (المصرف المركزي أو المصارف المحلية)، وعلى معدلات التضخم واستقرار أسعار الصرف.
علاوة على ذلك، فإن الديون العامة هي جزء يسير من المديونية الفعلية الناجمة عن النزاع. وفي هذا الإطار، نستعرض ثلاثة مصادر للمديونية غير التقليدية التي تتحملها أو ستتحملها المؤسسات العامة في سوريا في المدى المنظور.
أولاً، الديون المادية غير المعلنة، مثل الإمدادات العسكرية أو القروض أو البضائع والسلع التي قُدمت كقروض دون الإعلان عنها. نجد مثالاً على ذلك في تجربة الثمانينات، حيث لم يُفصح عن المديونية السوفييتية للدولة السورية إلا بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، إذ ظهرت مبالغ ضخمة للدين مقابل التزويد بالسلاح. وهذا يشمل كلاً من النظام السوري وقوى المعارضة المسلحة والإدارة الذاتية.
ثانياً، الديون الناجمة عن “خدمات” سياسية أو عسكرية أو اقتصادية، مثل استخدام الفيتو الروسي والصيني في مجلس الأمن، أو التدخل العسكري المباشر روسي، والأميركي، والإيراني والتركي. فهناك مقابل اقتصادي لهذه الأحلاف، حيث ينعكس ذلك في الهيمنة على صناعة القرار، والاستحواذ على الموارد الطبيعية والمشاريع الحيوية. وقد شهدت سنوات النزاع استحواذ إيران وروسيا على موارد طبيعية مثل الغاز والفوسفات، أو منشآت حيوية مثل محطات الطاقة والموانئ، مقابل دعم النظام عسكرياً وسياسياً واقتصادياً. وكذلك الأمر بالنسبة للدور التركي في شمال غرب سوريا، إذ تتحكم تركيا في إنفاق معظم المساعدات الإنسانية في مناطق نفوذها، وتحتكر شركاتها الاتصالات وتوريد الكهرباء والوقود وغيرها من السلع والخدمات الحيوية.
ثالثاً، المديونية الناجمة عن التمويل المستقبلي لإعادة الإعمار أو المصالحة الوطنية. فقد أدت النزاعات إلى إهدار المقومات التنموية والتي تحتاج إلى استقطاب الموارد المادية لتمويل عملية التعافي وإعادة البناء. وهذه الديون ستتحملها الأجيال القادمة، لكنها مسؤولية قوى التسلط التي عملت كمحركات للحرب، وعلى رأسها النظام السوري. تضم هذه الفئة من الديون أيضاً تعويضات المتضررين، ويمكن اعتبارها “استدانة قسرية” من المواطنين، مما يتطلب استدانة مستقبلية من المؤسسات العامة لسدادها. إن المصادر غير التقليدية للمديونية تمثل عقبة أمام تجاوز النزاع، وترسخ الخضوع للقوى الخارجية وفقدان السيادة والاستقلالية.
سيناريوهات المستقبل
إن التفكير في حصر الديون التي خلفتها الحرب ومن ثم معالجتها يحتاج إلى مسار سياسي وتنموي لتجاوز النزاع، يقوم على العدالة والتشاركية والتضامن، وإعادة بناء هيكلية المؤسسات العامة. وإلا ستظل الديون تتراكم، مما يكرس حالة التشظي والتدهور. هناك تحديات كبيرة في هذا الإطار، حيث تتأهب القوى المحلية والدولية، كما حدث في العديد من النزاعات، لحصد فرص إعادة الإعمار، والاستمرار في تبني النموذج الاستبدادي/النيوليبرالي القائم على الإقصاء والاستغلال وتحت مظلة نفس القوى التي أذكت الحرب.
وفيما يلي بعض السيناريوهات المحتملة للمديونية العامة:
سيناريو الثقب الأسود: يقوم هذا السيناريو على الافتراضات التالية: بقاء الوضع الراهن، أي استمرار النزاع دون تسوية سياسية جدية، واستمرار هيمنة قوى الاستبداد ونخبة الحرب، التشظي السياسي والاجتماعي، وتشوه وظائف المؤسسات العامة، واستمرار العزلة الدولية، خاصة من الدول الغربية، والتبعية للدول الداعمة. في هذه الحالة، سيستمر التدهور الاقتصادي والتنموي، وستزداد العجوزات والاحتياجات مع تراجع مضطرد للمساعدات الدولية، مما يرجح اللجوء للاستدانة بشروط قاسية أو خصخصة ما تبقى من الأصول العامة، وإنفاق القروض في الجوانب الاستهلاكية. والنتيجة تداعٍ اقتصادي، وتراكم التبعية، وتفاقم الظروف المعيشية السيئة، ودفع السكان للهجرة. هذه كلها مقومات لاستمرار فشل الدولة، وتصاعد احتمالات النزاع بأشكال جديدة.
سيناريو التطبيع: يقوم هذا السيناريو على الافتراضات التالية: مصالحة شكلية برعاية إقليمية ودولية، تفرض استمرار النظام مع تعديلات طفيفة في التعامل مع المجموعات المسلحة واللاجئين، وإقامة تسويات مع القوى الإقليمية والدولية، وسيطرة النظام على كامل البلاد مع مستويات عالية من اللامركزية في مجال الإدارة الذاتية. يرجح في هذه الحالة استمرار المؤسسات المشوهة التي خلقها النزاع، واستمرار التدهور الاقتصادي لكن بمعدلات أقل، مع مبادرات لإلغاء الديون خلال فترة النزاع، وتلقي مساعدات خاصة من دول الخليج للاستثمار في المشاريع عالية الربحية في إطار “إعادة الإعمار”، مع بقاء الزبائنية والفساد الكبير والعجز عن تعويض المتضررين. سيكون هناك انفتاح محدود على الدول الغربية واستعادة جزء من النشاط الاقتصادي مع رفع معظم العقوبات. في هذا السيناريو، ستتفاقم معدلات المديونية دون وجود استراتيجية لمعالجتها، مع الاحتياجات الهائلة وعدم معالجة جذور النزاع وتفكيك البنى المؤسسية التي ساهمت فيه. ومع غياب ثقة المستثمرين في حوكمة الاقتصاد، سيستمر الاقتصاد في حالة من الهشاشة وعدم القدرة على تحقيق إعادة إعمار جدية أو استدامة الدين العام.
سيناريو التجاوز: يقوم هذا السيناريو على الافتراضات التالية: التوصل إلى اتفاق سياسي جدي يعالج جذور وآثار النزاع، ويضع مرحلة انتقالية واضحة المعالم لتجاوز الاستبداد والعصبيات واقتصاديات النزاع، مع فتح المجال العام لمشاركة السوريين في وضع تصورات التحول، ووضع مسارات للعدالة الانتقالية، وتصحيح العلاقات مع دول الجوار والقوى الدولية، وإعادة بناء مقومات التنمية المستدامة، وتبني استراتيجيات تنموية بعيدة عن الاستغلال والتفاوت والهيمنة، ومتحررة من برامج المؤسسات المالية الدولية. في هذا السيناريو، من المرجح كسب ثقة المواطنين داخل وخارج سوريا، والتوصل إلى اتفاقات لإعفاءات واسعة من الديون والمستحقات، والمساهمة العالمية في تمويل إعادة الإعمار، ورفع كامل للعقوبات، والاستثمار في الموارد المحلية لتنفيذ إعادة الإعمار. سيترتب على هذا السيناريو أعباء ومديونية، لكنها ستكون محدودة وقابلة للسداد على الأجل الطويل، مع الانتقال نحو نموذج تنموي يفكك بنى النزاع ويؤسس لاقتصاد صديق للتضامن والعدالة والاستدامة.
ربيع نصر – المركز السوري لبحوث السياسات
هذا المقال مأخوذ من العدد الثاني من مجلة أصوات الكوكب الأخرى على الرابط التالي : الرابط
___
المراجع:
- المركز السوري لبحوث السياسات 2013: جذور وآثار الأزمة في سوريا، دمشق.
- المركز السوري لبحوث السياسات 2016: التشتت القسري، بيروت.
- المركز السوري لبحوث السياسات 2020: اقتصاديات النزاع في سوريا، بيروت.
- المركز السوري لبحوث السياسات 2023: آثار الزلزال في سوريا، فيينا.
Harvey, David, A Brief History of Neoliberalism (Oxford, 2005; online edn, Oxford Academic, 12 Nov. 2020), https://doi.org/10.1093/oso/9780199283262.001.0001
