فلسطين، من مقاومة الابادة الجماعية إلى توحيد نضالات معذبي/ الأرض

مسك ختام هذا العام عدد ثالث من مجلة أصوات الكوكب الأخرى. تهيأ العدد في سياق  اقليمي ودولي بالغ الخطورة على معذبي/ت الأرض، ميزته اقليميا الابادة الصهيونية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني منذ 7 اكتوبر 2023، في غزة وسائر وطنه المسلوب، حيث سوت صواريخ جيش الاحتلال الاسرائيلي وطائراته وآلياته فائقة التطور التكنولوجي قطاع غزة بالأرض، مع ما لا يقل عن 70 الف شهيد (بحسب وزارة الصحة الفلسطينية ، فيما حدد معهد ديموغرافيا ألماني العدد في 100 ألف) ، وما لا يقل عن 171 الف مصاب، ناهيك  عن الاف  المفقودين والمعتقلين و النازحين، والتدمير الشامل للبنية التحتية والممتلكات، في عملية ابادة  هي الاكثر همجية في عصرنا الحديث.

خرجت تظاهرات تضامن في مختلف البلدان داعمة للشعب الفلسطيني في حقه بتقرير المصير، مُدينة في الان ذاته الابادة الاسرائيلية لشعب اعزل، كانت ذروة هذه التظاهرات الشبابية الحاشدة في الولايات المتحدة الامريكية وشكل الطلاب القوة الرئيسية فيها حيث قوبلت بالقمع وعقاب الطلاب بالفصل و الترحيل. كما شهدت بلدان  اوربية  تظاهرات تضامن وأشكال أخرى ابرزها الاضراب العام  التاريخي في إيطاليا، وقافلة صمود الأممية. وفي منطقتنا لم يرق التضامن مع الشعب الفلسطيني الى المستوى المطلوب شعبيا، ولكن كانت ميزته تحركات نوعية، بإطلاق قوافل التضامن البرية والبحرية لرفع الحصار عن أهالينا في غزة. ولعل ما حد من توسع التضامن الشعبي مع سكان غزة  في منطقتنا هو  الاستبداد السياسي  وعمق الازمة الاجتماعية وجنوح الانظمة العربية الى نهج مسار التطبيع، تضافرت هذه العوامل في سياق هزيمة تاريخية للثورات العربية التي انطلقت سنة 2011.

اما على الصعيد الدولي، فيشهد العالم صعود قوى لليمين المتطرف الذي يقوده اليوم الرئيس الامريكي دونالد ترامب، الذي شارك الصهاينة في ابادة الشعب الفلسطيني، سياسيا و لوجستيا وعسكريا. وسعيه الدائم الى اشعال فتيل حروب بمشاركة اميركية مباشرة في منطقتنا كما الهجوم على ايران في يونيو الماضي، و تهديده لدول أخرى حيث تنصب حمله حاليا على فنزويلا، علاوة على اجراءات سياسية عنصرية ضد المهاجرين في امريكيا. ان صعود قوى اليمين المتطرف يعكس ما يعتمل في الحياة السياسية الدولية، بتراجع القوى التقديمة لاسيما منها القوى اليسارية، حيث لم ترق بعد الطبقة العاملة وشركائها في النضال ضد الرأسمالية الى مستوى اطلاق دينامية نضالية نوعية تسير بالبشرية نحو الانعتاق من هذا النظام الرأسمالي الإمبريالي المدمر للبشر و للبيئة.

في ظل هذا السياق زاد تغلغل الصهيونية في منطقتنا، وبادرت دول عربية بالتطبيع مع الكيان تحت رعاية امريكية، بغاية اقبار القضية الفلسطينية والحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني على ارضه، بالإضافة الى تعزيز قوى الانظمة الرجعية المضادة للثورة والقضاء على اماني وطموحات شعوبنا بالتحرر والعدالة الاجتماعية.

ان اختلال موازين القوى اليوم في صالح الرأسمالية يحدو بها السعي الى تعزيزه اكثر كلما اتيحت لها الفرصة، بالقضاء على اي صبوة نضال شعبي في منطقتنا، لغاية جلية متمثلة فيما تزخر به المنطقة من ثروات بمقدمتها المحروقات : النفط والغاز.

لكن دوام الحال من المحال، ففي عز كل ما يحيط بنا من خراب في المنطقة العربية ( 7 بلدان عربية تشهد حروبا )، دائما ما يعتمل تحت رماد التراجع  نار الاستعداد للنضال والمقاومة، يشبه وضعنا الحالي في سمات كثيرة منه، ما كان خلال الحرب العالمية الاولى، حين عم الخراب البلدان الاوربية وساد الاحباط طلائع النضال، إلا، أن انفلتت ثورة 1917 من عقالها، ونفخت الروح في النفوس المحبطة، وعم مناخ سياسي واجتماعي جديد.

في منطقتنا، قُهرت شعوب منطقتنا بشدة بالتعدي القاسي للنيوليبرالية، وأغرقت بلداننا في دوامة الديون ما انعكس اجتماعيا على حياة الملايين لا سيما الشباب، هذا الاخير الذي عبر عن استياءه من السياسات الليبرالية في التعليم والصحة من خلال موجة احتجاجات جيل زد بالمغرب مثلا، بالإضافة الى ما يجري من رفض شعبي عارم قوامه الشباب لأضرار المجمع الكميائي في قابس بتونس، واستمرار صمود الشعب الفلسطيني وسائر شعوب المنطقة  في ظروف بالغة الصعوبة.

طاقة الشعوب على المقاومة لا تُقهر، ومختلف أشكال الرد الشعبي الحالية على جرائم الامبريالية ونظامها الرأسمالي، بؤر للقادم الأعظم من كفاحات. كفاحات تكمن روافدها في المقاومات الجارية عبر العالم بنحو متفاوت لكنه شامل، ما يقتضي مواصلة جهود بناء منظمات النضال العمالي و الشعبي من اسفل، وتأمين تعاونها، لتنصهر في بوتقة واحدة.

ضمن هذا المنظور تواصل مجلة اصوات الكوكب الاخرى جهودا لتكون نبراسا نضاليا للقوى التحررية التي نطمح الى تجميعها من اجل البناء الجماعي لمستقبل انساني مشرق في منطقتنا، وفي العالم.

رابط تحميل العدد الثالث من المجلة : اضغط هنا 

هيئة تحرير المجلة