تقبع المنطقة العربية على هامش الدورة التنموية في نظامٍ معولم بازدياد، عنوانه اقتصاد رأسمالي احتكاري نقدي يعتمد على “قطاع بنكي ومالي متضخّم” [1]، تُفتح فيه الحركة للسلع والأموال، بينما تنغلق طرق النفاذ إلى الحقوق، ويسقط فيه وضوح المفاهيم وتُعلّى فيه مصلحة رأس المال على حساب الإنسان. تلك هي أهم خصائص الهيكلية المالية العالمية الحالية التي تتعزز في إطارها فجوات السلطة والثروة وتصير علاقات القوى أشد تعقيداً.
على الرغم من الإنجازات التي حققتها دول شمال إفريقيا وغرب آسيا في العقود الأولى بعد الاستقلال، والدور الاستراتيجي الذي حاولت أن تلعبه في محاولة لوضع نظام اقتصادي عالمي جديد[2] أكثر عدلاً وإنصافاً لبلدان الجنوب، إلا أن هذه التجربة كانت محدودة من حيث الزمن، فنماذج التنمية التي اعتمدتها هذه الدول بُدِّدت من خلال الفشل التدريجي. منذ أواخر السبعينات من القرن الماضي، تحملت هذه الدول عقبات الأزمات الاقتصادية العالمية المتتالية، بل وبشكل أكثر حدة من غيرها من البلدان، مما تركها في حالة من “التخلف” والمكابدة للالتحاق بركب التنمية، وأسقطها في فخ الاستدانة بشروط مجحفة وفي حالة من التبعية المفرطة، و هو ما شكّل حافزاً لعدة تحركات وانتفاضات اجتماعية.
تونس من بين هذه الدول التي شهدت عدة انتفاضات شعبية، من “ثورة الخبز” وانتفاضة الحوض المنجمي، وكما عُرفت بكونها “شرارة” ما يسمى بـ “الربيع العربي”. تجد تونس نفسها اليوم غارقة في أزمة ديون خانقة، حيث يناهز إجمالي ديونها أكثر من 80 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.[3] أدت هذه الوضعية إلى تراجع مستوى المعيشة وتفاقم الأزمات الاقتصادية وتدهور إمكانية وصول الناس إلى حقوقهم الأساسية والتمتع بها.
في مواجهة هذا الوضع، تفترض السردية المهيمنة التي تعتمدها السلطة و الدوائر المتحكمة لتفسير المأزق الاقتصادي أن السبب يعود إلى توسع غير منضبط في الإنفاق خلال السنوات السابقة، كما ترجعها الى ظروف إقليمية معقدة أثقلت كاهل الاقتصاد، أو إلى أزمات مالية متعلقة بالأمن و الحروب (مثل الإرهاب و الهجرة) والصحة، بالإضافة إلى التقلبات السياسة التي تتسبب في ارتفاع أسعار المواد الأولية من نفط وقمح وتُعطل حركة السلع و الأموال.
على الرغم من صحة بعض الجوانب في هذا التشخيص، إلا أنه هناك عمق تحليلي يحتاج إلى استكشاف. وهنا تأتي السردية المغايرة، التي تُعتبر أكثر تأملية، حيث ترى أن الأزمة ناتجة عن سياسات مالية تعكس تبعية سياسية عميقة لإملاءات مؤسسات “بريتون وودز” والكارتل التابع لها – اللذين تلجأ إليهما السلطة السياسية في تونس للاقتراض، مما يؤدي إلى اعتماد مفرط على المديونية في ظل اقتصاد غير منتج.
تبقى العملية التي تحكم الاستدانة في تونس وتأثيراتها على المستويات الاجتماعية والسياسية معقدة. فإذا كانت الديون مورداً لتمويل التنمية في فترة الستينات، فإنها اليوم تمثل عائقاً. إن اختلاف التشخيص وتنوع المؤشرات، سواء كانت تتماشى مع التيار السائد أو تتبنى خيارات بديلة، يشير إلى أزمة عميقة في التنمية.
تطرح هذه الوضعية الأساسية عدة تساؤلات: ما هي أسباب فشل التجربة التنموية السابقة، على الرغم من الإنجازات التي حققتها على الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بعد الاستقلال عام 1956؟ وما هي العوائق التي تحول دون استعادة الدولة لدورها في التنمية؟
إن فهم أزمة المديونية وفشل خيارات التنمية يتطلب منا نهجاً نقديًا يعيد النظر في الأطر المفاهيمية والسياسات المتبعة، ويكشف عن الإشكاليات التي تعيق التقدم والتطور.
- الإصلاح الهيكلي: عملية إعاقة التنمية
في العقد الأول بعد الاستقلال، كان هدف الدولة هو بناء المؤسسات وإرساء البنى الأساسية، التي تهدف إلى تيسير النمو وتحقيق شيء من الرفاه الاجتماعي. سعت الدولة، تحت غطاء نموذج التنمية الاشتراكية، إلى تعبئة الموارد بكثافة، من أجل تجهيز البنى الأساسية الاقتصادية والاجتماعية ومن ثم الاتجاه نحو التصنيع. كانت جهودها تركز على إنشاء المؤسسات العمومية، وتنفيذ المشاريع الكبرى في مجال البنى التحتية، وتعميم التعليم، كما أولت عناية خاصة لتحديث الزراعة، وإرساء وحدات صناعية كبرى، لتحويلها إلى أقطاب تنموية فعلية. فقد كانت المؤسسات العمومية تمثل حزمة وقائية اجتماعية لها دور مهم في بناء هذا النموذج التنموي، إذ جرى استحداث عدة منشآت ناشطة في قطاع الخدمات الأساسية، إلى جانب القطاعين الصناعي والزراعي، وجرى ذلك من خلال تأميم الشركات الفرنسية وتونسة المؤسسات[4]. أما البنك المركزي التونسي، فقد كان المحرك الأساسي لبناء اقتصاد وطني في تلك الفترة، وكان له دور تنموي حاسم في حشد الموارد لتسهيل أجندة الدولة للإصلاح الزراعي بعد الاستقلال وخطط التصنيع.
تضمنت الخصائص الرئيسية لهذا النموذج العمل بالتعاون مع الحكومة نحو أهداف مشتركة، وحشد الموارد المحلية لتمويل خطط التنمية، والتدخل المباشر من خلال تحفيز الادخار ودعم القروض للقطاعات الاستراتيجية، ما يتناقض مع النموذج النيوليبرالي الذي تتمتع فيه البنوك المركزية باستقلالية عن الحكومة، وتركز بشكل أساسي على مكافحة التضخم.[5] وقد أدى هذا التوجه الاقتصادي إلى اعتماد سياسة التخطيط المركزي، ففي عام 1961 وُضع المخطط العشري للتنمية، تلاه أول مخطط ثلاثي للتنمية.[6] وبالفعل، كانت الدولة المهيمنة في تلك الفترة قد حققت تقدماً ملحوظاً في مجالات التنمية البشرية والعدالة الاجتماعية من خلال توفير التعليم، والصحة، والعمل، والمساعدات.
صحيح أن هذه التجارب “التنموية” كانت ناقصة من الناحية السياسية ومحدودة استراتيجياً، لكنها كانت بمثابة البذور الأولى التي نمت لتجعل من الرعية مواطنين لهم حقوق. فحتى وإن كانت الدولة الوطنية التي نحتذي بها نموذجاً مقلداً، إلا أن قسوة المرحلة الحالية شكلت قسماً من دروس الواقع.
عرفت هذه التجربة حدودها مع بداية تطبيق برنامج الإصلاح الهيكلي الذي فرضه صندوق النقد الدولي منذ سنة 1986، الذي كان بمثابة نقطة التحول في مسيرة دور الدولة، وأصبح “النمو” الكلمة السحرية لاقتصاد السوق، وأعيقت معه كل سياسات التنمية. فقد أجبر هذا البرنامج الدولة على التنحي عن ضمان وتوفير المرافق العمومية والسهر على تحقيق المصلحة العامة، ليظهر دور “دولة الضبط”، تلك التي تنظم قواعد اللعبة وتحرر المبادرات الفردية وتشجع على “النمو”.
استمرت هذه الأسس في الوجود حتى بعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي سنة 1992. إذ استأنف البنك الدولي هذا الدور الوصائي، كما بدأت تتجلى سياسة التحرر الاقتصادي أكثر مع توقيع اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي عام 1995، وذلك بهدف إزالة الحواجز الجمركية للتجارة بـين تونـس ودول الاتحاد الأوروبي.[7] اعتمدت تلك التحولات النيوليبرالية منذ الثمانينيات على أولوية السوق، ودعم القطاع الخاص عـلى حساب القطاع العام، والتحيّز إلى الخصخصة على حساب خطـط التنمية العمومية، فيما سعت مؤسسات التمويل الدولي إلى تأسيس اقتصاد قائم على تنمية الصادرات عِوَضًا عن بناء اقتصاد يستجيب أولاً إلى الحاجات الداخلية وتأمين الاكتفاء الذاتي، وهو ما عمق من حالة التبادل غير المتكافئ لتونس.
2. شراكة دوڤيل: عملية تقييد النمو
أُعلِنت شراكة دوڤيل خلال قمة مجموعة الدول الثماني في دوڤيل بفرنسا في 26 و27 مايو/أيار 2011. خلال هذا الاجتماع، قررت دول مجموعة الثماني الرد على الثورات في الدول العربية عبر تشكيل تحالف مع تركيا ودول الخليج والمؤسسات المالية الدولية. كان هدف الشراكة تسهيل الوصول المكثف إلى القروض المشروطة (مثل قروض المشاريع والدعم المالي) للدول العربية في مرحلة انتقالية (تونس، المغرب، الأردن، اليمن، ومصر)، مقابل تنفيذ إصلاحات نيوليبرالية ومؤسسية في هذه البلدان. وتفرض برامج هذه القروض شروطاً صارمة، وتركز على خمسة محاور رئيسية هي: إصلاح البيئة المؤسسية والحوكمة، وتعزيز القدرات وتنمية المجتمع المدني، وإصلاح التعليم والتدريب المهني، والسياسات الاقتصادية (السياسات المالية والنقدية وسياسات التجارة والاستثمار)، والتكامل والاندماج الإقليمي (اتفاقيات التجارة الحرة).[8]
بالتالي، فإن المساعدات الدولية تطورت بطريقة توجّه وتؤثر بشكل أكبر على الخيارات السياسية والاقتصادية للدول المتلقية، بالتعاون الوثيق مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي على وجه الخصوص، مما أثر بشكل مباشر على الخيارات الاقتصادية لهذه البلدان. وتعتبر شراكة دوڤيل أحد الأسباب التي أدت إلى فقدان الدول المتلقية هامش المناورة في اختيار مسارات تحقيق النمو في بلدانها، وذلك من خلال ظاهرة الكارتل التي قللت من مصادر التمويل المتاحة، وبالتالي من خيارات السياسات الاقتصادية، مما دفع العديد من الدول إلى قبول “إجماع واشنطن”[9]. ولا تستثنى تونس من هذه الظاهرة بفقدان سيادتها على هذه الخيارات الاقتصادية، وقد لوحظ تعزيز هذا الاتجاه منذ عام 2011 من خلال شراكة دوڤيل.
إن أول ما تميزت به حركة المديونية الخارجية لتونس هو عودة منحنيات الاقتراض نحو التصاعد، حيث وصلت إلى معدلات لم تشهدها منذ الستينيات. إلا أن أموال الاستدانة لم تذهب إلى البنى تحتية أو المرافق العمومية ولم تستثمر، بل استخدمت فقط لتعويض الخسارة الحاصلة في ميزانية الاستثمار جراء انخفاض الفائض في ميزانية التسيير.[10]
مفهوم التنمية كان غائباً عن كل السياسات والمخططات الاقتصادية، وكان التركيز منصباً فقط على النمو الاقتصادي المرتبط بتراكم الثروة والهدر والإنتاج، وهو ما يتماشى مع خصائص النظام المفروض المعتمد على الانفتاح المفرط والسلطة فيه للسوق. الدولة ليس من أولوياتها تحقيق التنمية، بل تكتفي بحراسة النمو وتشجيع الأغنياء على المحافظة على نفس علاقات القوى.
إلا أ ن حتى هذا الهدف في تحقيق النمو الكمي قد قُييد عبر السياسات التي فرضتها شراكة دوڤيل. هذه الشراكة التي مكّنت من تعميق التدخلات السياسية والاقتصادية للقوى الأوروبية نتيجة الأزمات المتواصلة، وفي الوقت الذي فشلت فيه السياسات الحكومية التي دفع صندوق النقد الدولي البلاد إليها من أجل انسحاب الدولة من السوق، ولم تحقق أياً من وعود النموذج الليبرالي لسياسات النمو، هدفت القروض التي تلقتها الحكومات إلى فرض إصلاحات هيكلية تؤدي إلى تعميق التحولات النيوليبرالية للاقتصاد التونسي.
3. النمو كمظهر والتنمية كجوهر
لقد فرضت السياسات النيوليبرالية نموذجاً اقتصادياً قاسياً، فقد سعت هذه السياسات، بدلاً من دعم الاستثمارات المحلية، إلى فتح الأسواق للاستثمارات الأجنبية، مما أدى إلى تآكل الصناعات الوطنية وزيادة الاعتماد على الخارج. كانت نتائج هذه السياسات واضحة: ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتدهور الخدمات العامة، وزيادة التفاوتات الاجتماعية. وتراجعت قيمة العملات الوطنية، وزادت الديون الخارجية، مما جعل هذه الدول أكثر عرضة للصدمات الاقتصادية الخارجية.
إن التركيز على سياسات اقتصادية تقليدية مبنية على أوهام السوق الحرة والمساواة في المنافسة، قد لا يكون مناسباً في عالم يعج بالدول التي تعاني من مثل هذه الظروف، والتي بحاجة إلى حكومات قوية تستطيع حماية اقتصاداتها وتوجيهها نحو التنمية الحقيقية. بالنسبة لتونس، التي عاشت في السنوات الأخيرة حالة من عدم الاستقرار السياسي، فقد كانت التوصيات الجاهزة من المؤسسات الدولية مجرد سخرية من الواقع.
إن تحقيق التنمية الحقيقية يتطلب تخطيطاً حكومياً وتدخلاً فعالاً لتوجيه الاقتصاد. فبدلاً من الاستماع إلى وصفات جاهزة من الخارج، ينبغي على الدول أن تتخذ قراراتها الاقتصادية بحرّية. ولكن للأسف، فإن الضغوط الكبيرة التي تمارسها القوى الاقتصادية والسياسية الكبرى تجعل الدول النامية كمن يجري في حلقة مفرغة، تحت ضغط أنظمة لا تأخذ بعين الاعتبار خصوصياتها الثقافية والاجتماعية. لذلك، فإنه من المهم الانخراط في الجهود الإقليمية لبلدان الجنوب لمحاولة إجراء إصلاحات وخلق بدائل للأنماط المفروضة، إلى جانب الإصلاح الداخلي و العمل على تعزيز السيادة الوطنية. هذه الاستراتيجية لا يمكن إلاّ أن تكون في إطار بناء تحالفات جنوب- جنوب وتبنٍّ لإطار جديد لنظام نقدي عالمي بديل يخرجنا من حالة دولرة المبادلات العالمية.[11]
نحن بحاجة إلى إعادة النظر في مفاهيمنا حول الدين والنمو الاقتصادي. فالدين العام ليس بالضرورة شيئاً سلبياً، بل يمكن أن يكون أداة تحفيزية، لكنه يصبح عبئاً ثقيلاً حين يحد من القدرة على اتخاذ القرارات الاقتصادية المستقلة. إن الاعتماد الكبير على الاقتراض الخارجي، وخاصة من المؤسسات المالية الدولية، يضع الدول النامية في موقف صعب. فالشروط التي تفرضها هذه المؤسسات، مثل خفض الإنفاق الحكومي وخصخصة الشركات العمومية، غالباً ما تؤدي إلى تفاقم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية.
وفي تونس، حيث إن معظم الديون جاءت لخدمة ديون أخرى، وجدت دورة اقتصادية مستمرة من الاقتراض. فنحن لسنا فقط في مواجهة ديون لا يمكن تسديدها، بل نرى أن استمرار الدين هو في صالح الدائنين، لا في مصلحة تونس. إن تراكم الديون هو نتاج سوء الإدارة الاقتصادية، حيث استخدمت القروض لتغطية العجز المالي بدلاً من الاستثمار في مشاريع إنتاجية. وهذه الدورة لا تنتهي إلا بتدخل حاسم يشمل التدقيق في محفظة الديون، وإعادة هيكلة الديون، وإلغاء الديون غير الشرعية والكريهة، وتعزيز الإيرادات العامة، وتنويع الاقتصاد.
وما يجب أن يُقال أيضاً هو أن الدولة وحدها هي القادرة على إنجاح هذا النموذج، من خلال دعم الصناعة وتعزيز دورها في إطار وطني. فبناء صناعة ثقيلة يُعد القاعدة الضرورية للتنمية، والاستقلال السياسي يقوى عندما يكون الجهاز الإنتاجي قوياً، فلا خير في أمة تقتات وتستهلك مما وراء البحار.
4. البنك المركزي: طريق العودة إلى مسار التنمية
إن قانون استقلالية البنك المركزي الذي فرضه صندوق النقد الدولي، وكل الشروط التي نفذت لتشويه السياسات النقدية، هي من الأسباب الرئيسية لفشل أي سياسة تنموية، إذ إن أول مخلفات هذه السياسات هو تدهور العملة التونسية.
لذلك، فإن استرجاع البنك المركزي التونسي لدوره ومساهمته في تمويل السياسات الاقتصادية للدولة هو الحل لعلاج فشل التنمية. فكل آليات تمويل الاقتصاد تحت سلطته. وعودة سياسة تأطير القروض، أي توجيه القروض نحو القطاعات المُنتجة للثروة وتحقيق السيادة الغذائية، تعد خطوة ضرورية. لكننا نجد أن السوق غالباً ما يستهلك أكثر من نصف القروض في قطاع الخدمات، الذي يتميز بتشغيلية هشة وقيمة مُضافة ضعيفة.
إن التفكير في ثنائية التنمية والديون في السياق التونسي يؤكد لنا أن الديون ليست مجرد أرقام، بل هي أداة سياسية واقتصادية تستغلها القوى الاستعمارية الجديدة لتقييد قدرة الدولة على اتخاذ قرارات مستقلة، وتُساهم في تدهور مستوى المعيشة للمواطنين. وهذا يؤكد مرة أخـرى أن صـياغة نمـاذج السياسـات الاجتماعية للدول وإصلاح القطاعات الرئيسـية فـي الحيـاة الاقتصـادية والاجتماعيـة يمكـن اختصارها في عملية آلية تصل عبرها التعليمات والوصفات الجاهزة التي تمليها منظمـات دوليـة، ويصبح من الضروري تطبيقها. فالأمر يستدعي خيارات وطنية مبررة سياسياً، وليس نماذج مستوردة أو مفروضة من الخارج.
إن عملية التنمية ليست مجرد تعامل مع الأرقام أو تنفيذ سياسات نقدية أو مالية، بل هي أيضاً تجسيدٌ للقدرة على تحقيق التفاعل الفعّال بين الأفراد والدولة، وتفعيل دور كل منهما في مسيرة البناء والنماء.
أماني بن سيك علي – محللة سياسات عمومية في المرصد التونسي للاقتصاد
هذا المقال مأخوذ من العدد الثاني من مجلة أصوات الكوكب الأخرى على الرابط التالي : الرابط
__________
[1] القادري، ع. (2020، 6جانفي ). *المؤسّسات المالية الدولية والمديونية والحرب*. *الأخبار*.
https://al-akhbar.com/Issues/282000
[2] أنظر: Brigitte Stern. Un nouvel ordre économique international. Economica Paris. 1983, vol
[3] حسب معطيات قانون المالية التونسي لسنة 2024.
[4] بن سيك علي، أ. (2023) *إصلاح المؤسسات العمومية تحت مظلّة صندوق النقد الدولي: دراسة حالة الشركة التونسية للكهرباء والغاز.المرصد التونسي للاقتصاد، ورقة تفسيرية 2.
[5] Ben Rouine, C. (2022). 5 – Economic Decolonisation and the Role of the Central Bank in Postcolonial Development in Tunisia. Africa Development, 47(1). https://doi.org/10.57054/ad.v47i1.1792
[6] حمزة ، ن (2002)* نماذج السياسات الاجتماعية: التجربة التونسية ودلالاتها. اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا.
https://digitallibrary.un.org/record/1292820/files/E_ESCWA_SD_2002_5-AR.pdf
[7] نفس المصدر السابق
[8] Chandoul, J. (2015, 17septembre). Le partenariat de Deauville, à l’origine des politiques économiques en Tunisie. https://www.economie-tunisie.org/sites/default/files/20150917_economie_politique_le_partenariat_de_deauville.pdf
[9] Ben Rouine, C. (2013, 12 février). Partenariat de Deauville : comment la Tunisie est-elle en train de perdre sa souveraineté? https://www.economie-tunisie.org/sites/default/files/20130212_-_cbr_-_partenariat_de_deauville_acte_i.pdf
[10] بسباس، و *(2024,ماي) . ” تونس: الديون والثورة.. حصاد عشرية الإفقار النيوليبرالي – إلغاء الديون في المنطقة العربية” https://arabic.cadtm.org/2024/05/22/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%B9%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%81%D9%82%D8%A7/
[11] نفس المصدر السابق.
